← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#2393 مقبول 15 : 156 ☰ حديث حاد وخمسون لنافع عن ابن عمر
A− A+

قَرَأْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ نَصْرٍ ° ، وَعَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ ° ، أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ ° حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَاللَّهِ الزُّهْرِيُّ ° ، عَنْ سَالِمٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، أَنَّ رَسَولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لا جُنَاحَ فِي قَتْلِهِنَّ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ : الْغُرَابُ ، وَالْحِدَأَةُ ، وَالْعَقْرَبُ ، وَالْفَأْرَةُ ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ " . قال الحميدي : قيل لسفيان : إن معمرا يرويه ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، فقال : حدثنا ، والله ، الزهري عن سالم ، عن أبيه ما ذكر عروة عن عائشة

قال أبو عمر : اتفق جمهور العلماء وجماعة الفقهاء على القول بجملة هذا الحديث ، واختلفوا في تفسير تلك الجملة ، وتخصيصها بمعان نذكرها إن شاء الله . فأما ابن عيينة ، فقال : معنى قول رَسَول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الكلب العقور " . كل سبع يعقر ، قال : ولم يخص به الكلب . قال سفيان : وفسره لنا زيد بن أسلم ، وكذلك قال أبو عبيد ، وروى زهير بن محمد ، عن زيد بن أسلم ، عن عبد ربه بن سيلان ، عن أبي هريرة ، قال : " الكلب العقور الأسد " . وأما مالك ، فذكر رواة الموطأ عنه في الموطأ ، أنه قال : الكلب العقور الذي أمر المحرم بقتله هو كل ما عقر الناس ، وعدا عليهم ، وأخافهم مثل الأسد ، والنمر ، والفهد ، والذئب ، فهو الكلب العقور ، قال : فأما ما كان من السباع لا تعدو مثل الضبع ، والثعلب ، وما أشبههن من السباع ، فلا يقتله المحرم ، وإن قتله ، فداه . قال مالك : وأما ما ضر من الطير ، فإنه لا يقتله المحرم إلا ما سمى النبي عليه السلام الغراب ، والحدأة ، وإن قتل شيئا من الطير سواهما وهو محرم ، فعليه جزاؤه . قال أبو عمر : ليس هذا الباب عند مالك ، وأصحابه من باب ما يؤكل عنده من السباع ، وما لا يؤكل في شيء ، وقد ذكرنا مذهب مالك وغيره فيما يكره أكله من السباع ، وما لا يكره منها مستوعبا في باب إسماعيل بن أبي حكيم من كتابنا هذا ، فلا وجه لإعادة ذلك ههنا . وقال ابن القاسم : قال مالك : لا باس أن يقتل المحرم السباع التي تعدو على الناس ، وتفترس ابتدأته أو ابتدأها جائز له قتلها على كل حال ، فأما صغار أولادها التي لا تفترس ، ولا تعدو على الناس ، فلا ينبغي للمحرم قتلها ، قيل لابن القاسم : فهل يكره مالك للمحرم قتل الهر الوحشي ، والثعلب ، والضبع ؟ قال : نعم ، قيل له : فإن ابتدأني الضبع أو الهر أو الثعلب وأنا محرم ، فقتلتها أعلي في قول مالك شيء ؟ قال : لا ، وهو رأيي ألا ترى أن رجلا لو عدا على رجل ، فأراد قتله ، فدفعه عن نفسه ، لم يكن عليه شيء . وقال أشهب : سألت مالكا : أيقتل المحرم الغراب والحدأة من غير أن يضرا به ؟ فقال : لا إلا أن يضرا به إنما أذن في قتلهما إذا أضرا في رأيي ، فأما أن يصيبهما بدءا ، فلا أرى ذلك ، وهما صيد ، وليس للمحرم أن يصيد ، وليسا مثل العقرب والفأرة والغراب والحدأة صيد ، فلا يجوز أن يقتلا في الحرم خوف الذريعة إلى الاصطياد ، فإن أضرا بالمحرم ، فلا بأس أن يقتلهما ، قال : فقلت له : أيصيد المحرم الثعلب والذئب ؟ قال : لا ، ثم قال : والله ما أدري أعلى هذا أصل رأيك أم تتجاهل ؟ قلت : ما أتجاهل ، ولكن ظننت أن تراه من السباع . قال مالك : وكل شيء لا يعدو مثل الهر ، والثعلب ، والضبع ، وما أشبهها ، فلا يقتله المحرم ، وإن قتله ، وداه ، لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يأذن في قتل السباع ، وإنما أذن في قتل الكلب العقور . قال : وصغار الذئاب لا أرى أن يقتلها المحرم ، فإن قتلها ، فداها ، وهي مثل فراخ الغربان ، أيذهب يصيدها ؟ ! وقال إسماعيل بن إسحاق : إنما قال ذلك مالك في أولاد السباع التي لا تعدو على الناس ، لأن الإباحة إنما جاءت في الكلب العقور ، وأولاده ليست تعقر ، فلا تدخل في هذا النعت . قال : وقد جاء في حديث عائشة : " خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم " . فسماهن فساقا ، ووصفهن بأفعالهن ، لأن الفاسق فاعل والصغار لا فعل لهن . قال : والكلب العقور يعظم ضرره على الناس . قال : ومن ذلك الحية والعقرب ، لأنهما يخاف منهما . قال : وكذلك الغراب والحدأة ، لأنهما يختطفان اللحم من أيدي الناس . قال : وقد اختلف في الزنبور ، فشبهه بعضهم بالحية والعقرب . قال : ولولا أن الزنبور لا يبتدئ ، لكان أغلظ على الناس من الحية والعقرب ، ولكنه ليس في طبعه من العداء ما في الحية والعقرب . قال : إنما يحمي الزنبور إذا أذى ، قال : فإن عرض الزنبور لإنسان ، فدفعه عن نفسه ، لم يكن عليه في قتله شيء . قال : وقد جاء في الفأرة أنها تحرق على الناس بيوتهم . قال : وقد رآها رَسَول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تصعد بالفتيلة إلى السقف ، فجاء فيها النص كما جاء في الكلب العقور . قال : ولم يعن بالكلب العقور هذه الكلاب الأنسية ، قال : وإنما أرخص للمحرم في قتل هذه الدواب الوحشية . قال : وإنما عني بالكلب العقور ، والله أعلم ، ما عدا على الناس ، وعقرهم . قال : وقد روي عن النبي عليه السلام أنه ، قال : في عتبة بن أبي لهب : " سيسلط الله عليه أو اللهم سلط عليه كلبا من كلابك ، فعدا عليه الأسد فقتله " .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
إسناده حسن رجاله ثقات عدا عبد الوارث بن سفيان وهو صدوق حسن الحديث
شجرة الإسناد — 3 الطرق
◈ المدار: عبد الوارث بن سفيان بن جبرون … · ×2 ↗ افتح شجرة الإسناد كاملة