حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ مُجَاهِدًا ° ، يَقُولُ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى ° ، يَقُولُ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ° ، يَقُولُ : " أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ ، وَأَنْ أَقْسِمَ جِلالَهَا وَجُلُودَهَا ، وَأَنْ لا أُعْطِيَ الْجَازِرَ مِنْهَا شَيْئًا ، وَقَالَ : نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا " ، قَالَ سُفْيَانُ ° : وَحَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ° ، عَنْ مُجَاهِدٍ ° ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ° ، عَنْ عَلِيٍّ ° ، وَحَدِيثُ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَتَمُّ
قَالَ أبو عمر : في حديث هذا الباب ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل من هديه الذي ساقه في حجته وهديه ذلك كان تطوعا عند كل من جعله مفردا ، وأجمع العلماء على جواز الأكل من التطوع إذا بلغ محله لقول الله عز وجل : فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا سورة الحج آية 36 ، واختلفوا في جواز الأكل مما عدا هدى التطوع ، فقَالَ مالك : يؤكل من كل هدي سيق في الإحرام إلا جزاء الصيد وفدية الأذى وما نذر للمساكين والأصل في ذلك عند مالك وأصحابه ، إن كل ما دخله الإطعام من الهدي والنسك لمن لم يجده فسبيله سبيل ما جعل للمساكين ، ولا يجوز الأكل منه ، وما سوى ذلك يوكل منه ، لأن الله قد أطلق الأكل من البدن ، وهي من شعائر الله ، فلا يجب أن يمتنع من أكل شيء منها إلا بدليل لا معارض له ، أو بإجماع . وقد أجمعوا على إباحة الأكل من هدي التطوع إذا بلغ محله ، ولم يجعلوه رجوعا فيه ، فكذلك كل هدي إلا ما اجتمع عليه ، وقَالَ أبو حنيفة : يأكل من هدي المتعة وهدي التطوع إذا بلغ محله لا غير . وقَالَ الشافعي : لا يأكل من شيء من الهدي الواجب ، وقَالَ في معنى قول الله عز وجل : فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا سورة الحج آية 36 ، إن ذلك في هدى التطوع لا في الواجب بدليل الإجماع على أنه لا يوكل من جزاء الصيد وفدية الأذى . فكانت العلة في ذلك أنه دم واجب في الإحرام من أجل ما أتاه المحرم ، فكل هدى وجب على المحرم بسبب فعل أتاه فهو بمنزلته ، والواجبات لا يجوز الرجوع في شيء منها ، كالزكاة وبالله التوفيق .