فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ ° ، عَنْ عُقَيْلٍ ° ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سُهَيْلٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ "
وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَنَسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ " . وَعِنْدَ مَعْمَرٍ فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي نَافِعُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثَ مَعْمَرٍ حَرْفًا بِحَرْفٍ . وَقَالَ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي أَنَسٍ مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً . وَكَذَلِكَ قَالَ يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَنَسٍ فَذَكَرَ مِثْلَهُ . وَلَمْ يَقُلْ : مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ . وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَنَسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ . وَمَرَّةً قَالَ فِيهِ : مِنْ عَدِيِّ بَنِي تَيْمٍ وَمَرَّةً لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ قال أَبُو عُمَر : قد ذكرنا أن مَالِك بْن أنس وأباه وعمه ليسوا بموالي لبني تيم ، ولكنهم حلفاؤهم ، وَكَانَ الزُّهْرِيّ يجعلهم موالي لهم ، وَكَانَ ابْن إِسْحَاق يَقُول ذَلِكَ ، وليس بشيء ، ومالك أعلم بنسبه ، وَهُوَ صريح فيما صح من حمير على ما ذكرنا فِي صدر هَذَا الكتاب ، والله أعلم . وأما قوله فِي هَذَا الحديث : حسنة أبواب الجنة فمعناه ، والله أعلم : أن الله يتجاوز فِيهِ للصائمين عَنْ ذنوبهم ويضاعف لهم حسناتهم ، فبذلك تغلق عنهم أبواب الجحيم ، وأبواب جهنم ، لأن الصوم جنة يستجن بها العبد من النار ، وتفتح لهم أبواب الجنة ، لأن أعمالهم تزكو فِيهِ لهم ، وتتقبل منهم ، هَذَا مذهب من حمل الحديث على الاستعارة والمجاز ، ومن حمله على الحقيقة فلا وجه لَهُ عندي ، إلا أن يرده إِلَى هَذَا المعنى ، وقد جَاءَ ذكر ذَلِكَ مفسرا موضع من كتابنا هَذَا والحمد لله . وأما قوله : وصفدت فِيهِ الشياطين ، أو سلسلت فِيهِ الشياطين ، فمعناه عندي ، والله أعلم ، أن الله يعصم فِيهِ المسلمين أو أكثرهم فِي الأغلب من المعاصي ، فلا يخلص إليهم فِيهِ الشياطين كما كانوا يخلصون إليه منهم فِي سائر السنة ، وأما الصفد بتخفيف الفاء فِي كلام العرب : فهو الغل ، فعلى هَذَا سواء قول : صفدت الشياطين ، أو سلسلت الشياطين ، يقال : صفدته أصفده صفدا وصفودا : إِذَا أوثقته ، والاسم : الصفاد ، والصفاد أيضا : حبل يوثق بِهِ ، وَهُوَ الصفد أيضا ، والجمع : أصفاد ، والصفد : الغل وفي غير هَذَا المعنى الصفد : العطاء . يقال منه : أصفدت الرجل : إِذَا أعطيته مالا .