حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْكَاتِبُ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ الأَعْرَابِيُّ ° ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ : " مَنْ تَرَكَ ثَلاثَ جُمَعٍ مُتَوَالِيَاتٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ نَبَذَ الإِسْلامَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ " . وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِثْلَهُ
وَبِالإِسْنَادِ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، أَنَّ رَجُلا سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ شَهْرًا كُلَّ يَوْمٍ يَسْأَلُهُ : مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ يَصُومُ بِالنَّهَارِ ، وَيَقُومُ اللَّيْلَ ، وَلا يَحْضُرُ صَلاةَ الْجُمُعَةِ ، وَلا جَمَاعَةً ؟ فَكُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ : صَاحِبُكَ فِي النَّارِ . قال أَبُو عُمَر : قد يجوز أن يكون ابْن عَبَّاس علم منه مع ذَلِكَ ما أوجب أن يَقُول لَهُ : صاحبك فِي النار . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْنَادٍ فِيهِ لِينٌ ، أَنَّهُ قَالَ : " مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلاثًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كُتِبَ مُنَافِقًا " . وروي عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " الجمعة واجبة إلا على امرأة ، أو صبي ، أو مملوك ، أو مريض ، أو مسافر " ، وأما قوله فِي الحديث عذر ، فالعذر يتسع القول فِيهِ ، وجملته كل مانع حائل بينه وبين الجمعة مما يتأذى به أو يخاف عدوانه ، أو يبطل بذلك فرضا لا بدل منه ، فمن ذَلِكَ : السلطان الجائر يظلم ، والمطر الوابل ، المتصل ، والمرض الحابس ، وما كَانَ مثل ذَلِكَ ، ومن العذر أيضا أن تكون عنده جنازة لا يقوم بها غيره ، وإن تركها ضاعت وفسدت ، وقد روينا هَذَا فِي الجنازة ، عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد الأنصاري ، ويحيى بْن أَبِي كثير ، والأوزاعي ، والليث بْن سَعْد ، وعن عَطَاء بْن أَبِي رباح ، أَنَّهُ سئل عَنْ رَجُل كَانَ مع الإمام ، وَهُوَ يخطب فِي الجمعة ، فبلغه أن أباه أخذه الموت ، فرخص لَهُ أن يذهب إليه ويترك الإمام فِي الخطبة . قال أَبُو عُمَر : هَذَا عندي على أَنَّهُ لم يكن لأبيه أحد غيره يقوم لمن حضره الموت بما يحتاج الميت ، إليه من حضوره للتغميض ، والتلقين ، وسائر ما يحتاج إليه ، لأن تركه فِي مثل تلك الحال عقوق ، والعقوق من الكبائر ، وقد تنوب لَهُ عَنِ الجمعة الظهر ، ولم يأت الوعيد فِي ترك الجمعة إلا من غير عذر ثلاثا ، فكيف بواحدة من عذر بين ، فقول عَطَاء صحيح ، والله أعلم . وقد وردت فِي فرض الجمعة آثار قد ذكرتها في غير هَذَا الموضع ، وأصح ما فِي ذَلِكَ ما ذكرته فِي هَذَا الباب ، وقد ذكرنا على من تجب الجمعة من أهل المصر ، وغيرهم . فِي باب ابْن شِهَاب ، والحمد لله .