حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ° ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ° ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ° ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ ° ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ° ، عَنْ مَسْرُوقٍ ° ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ فِي كُلِّ عَامٍ دِينَارًا أَوْ عِدْلَهُ مَعَافِرَ ، وَمِنَ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ ثَلاثِينَ بَقْرَةً تَبِيعًا ، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً ، وهكذا رواه شعبة وجماعة ، عن الأعمش . كما رواه أبو عوانة بإسناده هذا وهو حديث صحيح . وكذلك رواه عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ
وقَالَ مالك : أربعة دنانير على أهل الذهب ، وأربعون درهما على أهل الورق للغني والفقير سواء . لا يزاد ولا ينقص على ما فرض عمر ، لا يؤخذ منهم غيره . وقَالَ أبو حنيفة وأصحابه ، والحسن بن حي ، وأحمد بن حنبل : اثنا عشر وأربعة وعشرون وثمانية وأربعون . وقَالَ الثوري : جاء عن عمر بن الخطاب في ذلك ضرائب مختلفة ، فللوالي أن يأخذ بأيها شاء إذا كانوا ذمة ، وأما أهل الصلح فما صولحوا عليه لا غير . قَالَ أبو عمر : روى مالك ، عن نافع ، عن أسلم ، أن عمر بن الخطاب ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير ، وعلى أهل الورق أربعون درهما ، مع ذلك أرزاق المسلمين وضيافة ثلاثة أيام . وروى إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة بن مضرب ، أن عمر بعث عثمان بن حنيف ، فوضع الجزية على أهل السواد ثمانية وأربعين ، وأربعة وعشرين ، واثنى عشر . وذكر عبد الرزاق ، عن الثوري ، قَالَ : ذكرت عن عمر ضرائب مختلفة على أهل الذمة الذين أخذوا عنوة ، قَالَ الثوري : وذلك إلى الوالي يزيد عليهم بقدر يسرهم ، ويضع عنهم بقدر حاجتهم ، وليس لذلك وقت ، ولكن ينظر في ذلك الوالي على قدر ما يطيقون . فأما ما لم يؤخذ عنوة حتى صولحوا صلحا فلا يزاد عليهم شيء على ما صولحوا عليه ، والجزية على ما صولحوا عليه من قليل أو كثير في أرضهم وأعناقهم ، وليس في أموالهم زكاة ، وأجمع العلماء على أن لا زكاة على أهل الكتاب ، ولا المجوس في شيء من مواشيهم ، ولا زرعهم ، ولا ثمارهم ، إلا أن من العلماء من رأى تضعيف الصدقة على بني تغلب دون جزية ، وهو فعل عمر بن الخطاب فيما رواه أهل الكوفة ، وممن ذهب إلى تضعيف الصدقة على بني تغلب دون جزية الثوري ، وأبو حنيفة ، والشافعي وأصحابهم ، وأحمد بن حنبل . قَالَوا : يؤخذ منهم من كل ما يؤخذ من المسلم ، مثلا ما يؤخذ من المسلم حتى في الركاز يؤخذ منهم خمسان ، وما يؤخذ من المسلم فيه العشر أخذ منهم عشران ، وما أخذ من المسلم فيه ربع العشر أخذ منهم نصف العشر . ويجرى ذلك على أموالهم ونسائهم ورجالهم بخلاف الجزية ، وقَالَ زفر لا شيء على نساء بني تغلب في أموالهم . وليس عن مالك في هذا شيء منصوص . ومذهبه عند أصحابه أن بني تغلب وغيرهم سواء في أخذ الجزية منهم . وقد جاء عن عمر أنه إنما فعل ذلك بهم على أن لا ينصروا أولادهم ، وقد فعلوا ذلك ، فلا عهد لهم ، كذلك قَالَ داود بن كردوس : وهو راوية حديث عمر في بني تغلب . قَالَ أبو عمر : قد عم الله أهل الكتاب في أخذ الجزية منهم ، فلا وجه لإخراج بني تغلب عنهم . وأجمع العلماء على أن الجزية إنما تضرب على البالغين من الرجال دون النساء والصبيان ، وأجمعوا أن الذمي إذا أسلم فلا جزية عليه فيما يستقبل ، واختلفوا فيه إذا أسلم في بعض الحول أو مات قبل أن يتم حوله . فقَالَ مالك : إذا أسلم الذمي سقط عنه كل ما لزمه من الجزية لما مضى ، وسواء اجتمع عليه حول أو أحوال . وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ، وعبيد الله بن الحسين ، وقَالَ أبو حنيفة : إذا انقضت السنة ولم يؤخذ منه شيء ودخلت سنة أخرى لم يؤخذ منه شيء لما مضى ، وقَالَ أبو يوسف ، ومحمد : يؤخذ منه ، وقَالَ الشافعي ، وابن شبرمة : إذا أسلم في بعض السنة أخذ منه بحساب ، قَالَ الشافعي : فإن أفلس فالإمام غريم من الغرماء . وقول أحمد بن حنبل في المسألة كقول مالك وهو الصواب إن شاء الله ، والحمد لله .