حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ° ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَسْكَرِيُّ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزْنِيُّ ° ، سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ° ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° ، أَنَّهُ قَالَ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي السَّفَرِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ "
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ : هَكَذَا يَنْبَغِي أَنَّ يَفْعَلَ مَنْ تَنَفَّلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي السَّفَرِ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي فِيهِ نَزَلَتْ ، فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ سورة البقرة آية 115 ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ، وَطَائِفَةٌ : " نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي الصَّلاةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ " ، وَقِيلَ : نَزَلَتْ فِي قَوْلِ الْيَهُودِ فِي الْقِبْلَةِ ، وَقِيلَ : نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ كَانُوا فِي سَفَرٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ ، فَلَمْ يَعْرِفُوا الْقِبْلَةَ ، فَاجْتَهَدُوا وَصَلَّوْا إِلَى جِهَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ ، ثُمَّ بَانَ لَهُمْ خَطَؤُهُمْ ، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ سورة البقرة آية 115 ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَضَتْ صَلاتُكُمْ " ، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي الصَّلاةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ قَوْلٌ حَسَنٌ أَيْضًا تُعَضِّدُهُ السُّنَّةُ فِي ذَلِكَ . قَالَ أَبُو عُمَر : ليس فِي حديث مالك هذا عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَارٍ تخصيص التطوع من غيره ، وهو أمر لا خلاف فيه ، فلذلك أهمل مالك ذكره ، والله أعلم . وكذلك رواه الثوري ، عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَارٍ ، كما رواه مالك سواء ، وقد ذكر فِي هذا الحديث ، وغيره جماعة الرواة أن ذلك فِي التطوع دون المكتوبة ، وهو أمر مجتمع عَلَيْهِ ؛ لأنه لا يجوز لمصلي الفرض أن يدع القبلة عامدا بوجه من الوجوه ، إلا فِي شدة الخوف راجلا ، أو راكبا ، فإن لم يكن خائفا شديد الخوف هاربا لم يكن لَهُ أن يصلي راكبا ، وقد اختلف فِي صلاة الطالب فِي الخوف عَلَى ما قد ذكرناه فِي باب نَافِع . وَقَالَ الأثرم : قيل لأحمد بْن حَنْبَل : يصلي المريض المكتوبة عَلَى الدابة والراحلة ؟ فَقَالَ لا يصلي أحد المكتوبة عَلَى الدابة مريض ولا غيره ، إلا فِي الطين والتطوع ، كذلك بلغنا يصلي ويومئ . قَالَ : وأما فِي الخوف فقد قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا سورة البقرة آية 239 قَالَ أَبُو عُمَر : قد ذكرنا حكم الصلاة فِي الطين فِي باب يَزِيد بْن الهادي ، والحمد لله . وقد اختلف قول مالك فِي المريض يصلي عَلَى محمله ، فمرة قَالَ : لا يصلي عَلَى ظهر البعير فريضة ، وإن اشتد مرضه حتى لا يقدر أن يجلس لمرض إلا بالأرض . ومرة قَالَ : إذا كَانَ ممن لا يصلي بالأرض إلا إيماء ، فليصل عَلَى البعير بعد أن يوقف لَهُ ، ويستقبل القبلة . وأجمعوا عَلَى أَنَّهُ لا يجوز لأحد صحيح ، ولا مريض أن يصلي إلى غير القبلة ، وهو عالم بذلك فِي الفريضة إلا فِي الخوف الشديد خاصة .