حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ° ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ° ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ ° ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ° ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ° " صَلَّى بِالنَّاسِ ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ ، فَأَصَابَ فَرْجَهُ ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ امْكُثُوا ، فَخَرَجَ فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِمْ ، فَأَعَادَ "
وَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ ، فَمِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَالزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَأَمَّا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، فَمِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ أَيْضًا ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ سَعْدٍ هَذِهِ رِوَايَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْهُ فِي إِيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْهُ . وَرَوَى عَنْهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ إِسْقَاطَ الْوُضُوءِ مِنْهُ ، وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ مِنْهُمْ : جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ . قَالَ أَبُو بَكْر الأثرم : سئل أَبُو عَبْد اللَّه عَنِ الوضوء من مس الذكر ، فَقَالَ : نعم ، نرى الوضوء من مس الذكر ، قيل لَهُ : فمن لم يره أتعنفه ؟ قَالَ : الوضوء أقوى ، قيل لَهُ : فمن قَالَ : لا وضوء ؟ قَالَ : الوضوء أكثر عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وعن أصحابه ، والتابعين . قَالَ أَبُو عُمَر : أما التابعون الذين روي عنهم الوضوء من مس الذكر من كتاب الأثرم ، وكتاب ابن أَبِي شيبة ، وَعَبْد الرزاق ، فسعيد بْن المسيب ، وعطاء بْن أَبِي رباح ، وطاووس ، وعروة ، وسليمان بْن يسار ، وأبان بْن عُثْمَان ، وابن شهاب ، ومجاهد ، ومكحول ، والشعبي ، وجابر بْن زَيْد ، والحسن ، وعكرمة ، وبذلك قَالَ الأوزاعي ، والشافعي ، والليث بْن سعد ، وأحمد ، وإسحاق ، وداود ، والطبري ، واضطرب مالك فِي إيجاب الوضوء منه ، واستقر قوله : أن لا إعادة عَلَى من صلى بعد أن مسه قاصدا ، ولم يتوضأ إلا فِي الوقت ، فإن خرج الوقت ، فلا إعادة عَلَيْهِ ، وعلى ذلك أكثر أصحابه ، وكذلك اختلف أصحابه فيمن مس ذكره ساهيا ببطن كفه ، فروى ابن الْقَاسِم ، عنه : من مس فرجه فِي غسل الجنابة أَنَّهُ يعيد وضوءه . وكذلك فِي سماع أشهب ، وابن نَافِع ، عَنْ مَالِكٍ ، فيمن مس ذكره وهو يتوضأ قبل أن يغسل رجليه أَنَّهُ ينتقض وضوءه . وروى ابن وهب عنه ، أَنَّهُ لا يعيد الوضوء إلا من تعمد مسه . قَالَ ابن وهب : قيل لمالك : فإن مسه عَلَى غلالة خفيفة ، قَالَ : لا وضوء عَلَيْهِ ، ومن لم يتعمد مسه ، فلا وضوء عَلَيْهِ . وذكر العتبي ، عَنْ سحنون ، وابن الْقَاسِم ما قدمنا من سقوط الوضوء منه ، واختار ابن حبيب إعادة الوضوء فِي العمد ، وغيره لمن لم يصل ، فإن صلى أعاد فِي الوقت عَلَى رواية ابن الْقَاسِم ، ومال البغداديون إلى رواية ابن وهب أن الوضوء منه استحباب فِي العمد دون غيره . قَالَ ابن وهب : سئل مالك عَنِ الوضوء من مس الذكر ، فَقَالَ : حسن ، وليس بسنة ، وأحب إلي أن يتوضأ من سماع ابن وهب . قَالَ أَبُو عُمَر : وأما سائر من ذكرنا من العلماء بالحجاز فإنهم يرون منه الإعادة فِي الوقت وبعده ، وإليه ذهبت طائفة من المالكيين منهم : أَصْبَغ بْن الفرج ، وعيسى بْن دِينَارٍ ، واحتجوا بأن عَبْد اللَّه بْن عُمَر أعاد الصلاة والوضوء منه للصبح بعد طلوع الشمس ، وهذه إعادة بعد خروج الوقت ، وكان إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق ، وسائر البغداديين من المالكيين يجعلون مس الذكر من باب الملامسة ، فيقولون : إن التذ الذي يمس ذكره ، فالوضوء عَلَيْهِ واجب ، وإن صلى دون وضوء ، فالإعادة عَلَيْهِ فِي الوقت وبعده ، وإن لم يلتذ من مسه ، فلا شيء عَلَيْهِ كالملامس للنساء سواء فِي مذهبهم ، وأما الذين لم يروا فِي مس الذكر وضوءا ، فعلي بْن أَبِي طالب ، وعمار بْن ياسر ، وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود ، وَعَبْد اللَّه بْن عباس ، وحذيفة بْن اليمان ، وعمران بْن حصين ، وأبو الدرداء ، واختلف فيه عَنْ سعد بْن أَبِي وقاص ، فروي عنه : " أَنَّهُ لا وضوء عَلَى من مس ذكره " هذه رواية أهل الكوفة عنه ذكر عَبْد الرزاق ، عَنِ ابن عيينة ، عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد ، عَنْ قيس بْن أَبِي حازم ، قَالَ : سأل رجل سعد بْن أَبِي وقاص عَنْ مس الذكر ، أيتوضأ منه ؟ قَالَ : " إن كَانَ منك شيء نجس فاقطعه " ، وروى أهل المدينة عنه ، أَنَّهُ كَانَ يتوضأ منه ، وكذلك اختلف فيه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وسعيد بْن المسيب ، فروي عنهما القولان جميعا ، وَقَالَ ربيعة بْن أَبِي عَبْد الرَّحْمَن ، وسفيان الثوري ، وأبو حنيفة ، وأصحابه : لا وضوء فِي مس الذكر . ذكر عَبْد الرزاق ، عَنِ الثوري ، قَالَ : دعاني ، وابن جريج بعض أمرائهم ، فسألنا عَنْ مس الذكر ، فَقَالَ ابن جريج : يتوضأ ، وَقُلْتُ : لا وضوء عَلَيْهِ ، فلما اختلفنا قلت : لابن جريج : أرأيت لو أن رَجُلا وضع يده فِي مني ؟ قَالَ : يغسل يده ، قلت : فأيها أنجس المني أم الذكر ؟ قَالَ : المني . قلت : فكيف هذا ، قَالَ : ما ألقاها عَلَى لسانك إلا شيطان . قَالَ أَبُو عُمَر : إنما جازت المناظرة والقياس عندهما فِي هذه المسألة لاختلاف الآثار فيها عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأنه لم يأت عنه فيها عندهما شيء يجب التسليم لَهُ من وجه لا تعارض فيه ، واختلف فيه الصحابة أيضا ، فمن هاهنا تناظرا فيها ، والأسانيد عَنِ الصحابة فِي إسقاط الوضوء منه أسانيد صحاح من نقل الثقات . قَالَ أَبُو عُمَر : تحصيل مذهب مالك فِي ذلك أن لا وضوء فيه ؛ لأن الوضوء عنده منه استحباب لا إيجاب ، بدليل أَنَّهُ لا يرى الإعادة عَلَى من صلى بعد أن مس ذكره ، إلا فِي الوقت ، وفي سماع أشهب ، وابن نَافِع ، عَنْ مالك أَنَّهُ سئل عَنِ الذي يمس ذكره ويصلي أيعيد الصلاة ؟ فَقَالَ : لا أوجبه أنا ، فروجع ، فَقَالَ : يعيد ما كَانَ فِي الوقت ، وإلا فلا . وَقَالَ الأوزاعي : إن مس ذكره بساعده ، فعَلَيْهِ الوضوء ، وهو قول عَطَاء ، وبه قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل ، وَقَالَ الليث : من مس ما بين إليتيه ، فعَلَيْهِ الوضوء . قَالَ الليث : من مس ذكر البهائم فعَلَيْهِ الوضوء ، وَقَالَ مَالِكٌ ، والليث : إن مس ذكره بذراعه وقدمه ، فلا وضوء عَلَيْهِ . وَقَالَ مَالِكٌ ، والشافعي ، والليث بْن سعد : لا يجب الوضوء إلا عَلَى من مس ذكره بباطن كفه . وجملة قول مَالِكٌ ، وأصحابه : إن مس ذكره بظاهر يده ، أو بظاهر ذراعيه ، أو باطنهما ، أو مس أنثييه ، أو شيئا من أرفاغه ، أو غيرها ، أو شيئا من أعضائه سوى الذكر ، فلا وضوء عَلَيْهِ ، ولا عَلَى المرأة عندهم وضوء فِي مسها فرجها . وقد روي عَنْ مالك : أن عَلَى المرأة الوضوء فِي مسها فرجها إذا ألطفت ، أو قبضت والتذت . وكان مكحول ، وطاووس ، وسعيد بْن جبير ، وحميد الطويل ، يقولون : إن مس ذكره غير متعمد ، فلا وضوء عَلَيْهِ ، وبه قَالَ دَاوُد . وَقَالَ الأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق : عمده وخطأه فِي ذلك سواء ، إذا أفضى بيده إليه . وجملة قول الشافعي فِي هذا الباب ما ذكره فِي كتاب الطهارة المصري ، قَالَ : وإذا أفضى الرجل إلى ذكره ليس بينه وبينه ستر ، فقد وجب عَلَيْهِ الوضوء عامدا كَانَ أو ساهيا ، والإفضاء باليد إنما هو بباطنها كما تقول : أفضى بيده مبايعا ، وأفضى بيديه إلى الأرض ساجدا ، وسواء قليل ما مس من ذكره أو كثيره ، إذا كَانَ بباطن الكف ، وكذلك من مس دبره بباطن الكف ، أو فرج امرأته ، أو ذكر غيرها ، أو دبره ، وسواء مس ذلك من حي ، أو ميت ، وحكم المرأة فِي ذلك كله كالرجل منها ومن غيرها . قَالَ : ومن مس ذكره بباطن كفه عَلَى ثوب عامدا ، أو ساهيا ، أو مسه بظهر كفه ، أو ذراعه عامدا ، أو ساهيا ، فلا شيء عَلَيْهِ ، لقول رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إذا أفضى أحدكم " ، وكذلك المرأة ، قَالَ : وإن مس شيئا من هذا من بهيمة لم يجب عَلَيْهِ الوضوء من قبل أن للآدميين حرمة وتعبدا . قَالَ : ولا شيء عَلَيْهِ فِي مس أنثييه ، ورفغيه ، وإليتيه ، وفخذيه . قَالَ : وإنما قسنا الفرج بالفرج ، وسائر الأعضاء غير باطن الكف قياسا عَلَى الفخذ . قَالَ أَبُو عُمَر : أما قول الشافعي فِي مس الرجل فرج المرأة ، ومس المرأة فرج الرجل ، فقد وافقه عَلَى ذلك الأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ، ووافقه عَلَى قوله فِي مس ذكر الصبي ، والحي ، والميت ، عَطَاء ، وأبو ثَوْر ، ووافقه عَلَى إيجاب الوضوء من مس الدبر عَطَاء ، والزهري ، وكان عروة يَقُولُ : من مس أنثييه ، فعَلَيْهِ الوضوء . قَالَ أَبُو عُمَر : النظر عندي فِي هذا الباب ، أن الوضوء لا يجب إلا عَلَى من مس ذكره ، أو فرجه قاصدا مفضيا ، وأَمَّا غير ذلك منه أو من غيره ، فلا يوجب الظاهر ، والأصل أن الوضوء المجتمع عَلَيْهِ لا ينتقض إلا بإجماع ، أو سنة ثابتة غير محتملة للتأويل ، فلا عيب عَلَى القائل بقول الكوفيين ؛ لأن إيجابه عَنِ الصحابة لهم فيه ما تقدم ذكره ، وبالله التوفيق .