← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#2837 17 : 245 ☰ حديث عاشر لعبد الله بن أبي بكر
A− A+

رَوَاهُ مَالِكٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ° ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ° ، قَالَ : " لِلْبِكْرِ سَبْعٌ ، وَللثَّيِّبِ ثَلاثٌ "

قَالَ مالك : وذلك الأمر عندنا ، ولا يحسب عَلَى التي تزوج ما أقام عندها . قَالَ أَبُو عُمَر : من قَالَ بحديث هذا الباب يَقُولُ : إن أقام عند البكر ، أو الثيب سبعا أقام عند سائر نسائه سبعا سبعا ، وإن أقام عندها ثلاثا أقام عند كل واحدة منهن كذلك ، وتأولوا فِي قوله : " وإن شئت ثلثت ودرت " أي : درت بثلاث ثلاث عَلَى سائرهن ، وهذا قول فقهاء الكوفيين ، وفي هذا الباب عجب ؛ لأنه صار فيه أهل الكوفة إلى ما رواه أهل المدينة ، وصار فيه أهل المدنية إلى ما رواه أهل البصرة . واختلف الفقهاء فِي هذا الباب ، فَقَالَ مَالِكٌ ، والشافعي ، وأصحابهما ، والطبري : يقيم عند البكر سبعا ، وعند الثيب ثلاثا ، فإن كانت لَهُ امرأة أخرى غير التي تزوج ، فإنه يقسم بينهما بعد أن تمضي أيام التي تزوج ، وَقَالَ ابن الْقَاسِم : عند مالك : مقامه عند البكر سبعا ، وعند الثيب ثلاثا ، إذا كَانَ لَهُ امرأة أخرى واجب . وَقَالَ ابن عَبْد الحكم ، عَنْ مالك : إنما ذلك مستحب ، وليس بواجب . وَقَالَ الأوزاعي : مضت السنة أن يجلس فِي بيت البكر سبعا ، وعند الثيب أربعا ، وإن تزوج بكرا ، وله امرأة أخرى ، فإن للبكر ثلاثا ، ثم يقسم ، وإن تزوج الثيب ، وله امرأة كَانَ لها الثلثان . وَقَالَ الثوري : إذا تزوج البكر عَلَى الثيب أقام عندها ليلتين ، ثم قسم بينهما بعد . قَالَ : وقد سمعنا حديثا آخر ، قَالَ : يقيم مع البكر سبعا ، ومع الثيب ثلاثا ، وَقَالَ أَبُو حنيفة ، وأصحابه : القسم بينهما سواء البكر والثيب ، ولا يقعد عند الواحدة إلا كما يقعد عند الأخرى قَالَ مُحَمَّد بْن الحسن : لأن الحرمة لهما سواء ، ولم يكن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يؤثر واحدة عَلَى أخرى . واحتج بحديث هذا الباب ، وما قدمنا فِي تأويله . قَالَ أَبُو عُمَر : الأحاديث المرفوعة فِي هذا الباب عَنْ أَنَسٍ ، عَلَى ما ذهب إليه مَالِكٌ ، والشافعي ، وهو الصواب ، وليس فيما ذهب إليه غيرهما حديث مرفوع نصا ، وعَنِ السلف من الصحابة ، والتابعين فِي هذا الباب من الخلاف مثل ما ذكرنا عَنْ فقهاء الأمصار ، والحجة مع من أدلى بالسنة ، وبالله التوفيق .

السند · الإسناد بالترتيب