أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ° ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ° ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حَجَرٍ ° ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ ° ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، أَنَّ أَبَا يُونُسَ ° مَوْلَى عَائِشَةَ ، أَخْبَرَهُ , عَنْ عَائِشَةَ ° ، " أَنَّ رَجُلا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ تَسْمَعُ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تُدْرِكُنِي الصَّلاةُ وَأَنَا جُنُبٌ فَأَصُومُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَنَا تُدْرِكُنِي الصَّلاةُ وَأَنَا جُنُبٌ فَأَصُومُ ، قَالَ : لَسْتَ مِثْلَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ غَفَرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ، قَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ ، وَأَعْلَمُكُمْ بِمَا أَتَّقِي "
وفي هذا الحديث من المعاني سؤال العالم وهو واقف ، فذلك جائز بدلالة هذا الحديث ، وفيه الرواية والشهادة عَلَى السماع ، وإن لم ير المشهد ، أو المحدث إذا كَانَ المعنى المسموع مستوفى قد استوقن ، وأحيط به علما ، وفي هذا دليل عَلَى جواز شهادة الأعمى ، وقد مضى القول فيها فِي غير موضع من كتابنا هذا ، والحمد لله ، وفيه المعنى المقصود إليه فِي هذا الحديث ، وذلك أن الجنب إذا لحقته جنابة ليلا قبل الفجر لم يضر صيامه أن لا يغتسل إلا بعد الفجر . وقد اختلفت الآثار فِي هذا الباب ، واختلف فيه العلماء أيضا وإن ، كَانَ الاختلاف فِي ذلك كله عندي ضعيفا يشبه الشذوذ ، فأما اختلاف الآثار ، فإن أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يروي عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إن من أدركه الصبح وهو جنب فقد أفطر ، ولم يجز لَهُ صيام ذلك اليوم " ، وهذا الحديث لم يسمعه أَبُو هُرَيْرَةَ من النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وقد أحال إذ وقف عَلَيْهِ مرة عَلَى الفضل بْن عباس ، ومرة عَلَى أسامة بْن زَيْد ، ومرة قَالَ : أخبرنيه مخبر ، ومرة قَالَ : حَدَّثَنِي فلان ، وفلان ، وسنذكر ذلك كله ، أو بعضه فِي باب سمي من كتابنا هذا إن شاء اللَّه .