حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ° ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ ° ، عَنْ مُجَاهِدٍ ° ، عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ بِنْتِ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ ° ، قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لأَصْحَابِهِ : " أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ رَجُلا ؟ " قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّامِ ، وَقَالَ : " رَجُلٌ أَخَذَ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُغِيرَ ، أَوْ يُغَارَ عَلَيْهِ " ، ثُمَّ قَالَ : " أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ بَعْدَهُ ؟ " قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْحِجَازِ ، ثُمَّ قَالَ : " رَجُلٌ فِي غَنِيمَةٍ يُقِيمُ الصَّلاةَ ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ ، وَيُقِيمُ حَقَّ اللَّهِ فِي مَالِهِ ، قَدِ اعْتَزَلَ شُرُورَ النَّاسِ "
قَالَ أَبُو عُمَر : ويدخل فِي هذا الباب قوله عَلَيْهِ السَّلام : " يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ، ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن " ، وسيأتي ذكر هذا الحديث فِي باب عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي صعصعة إن شاء اللَّه . وإنما جاءت هذه الأحاديث بذكر الشعاب ، والجبال ، واتباع الغنم والله أعلم ؛ لأن ذلك هو الأغلب فِي المواضع التي يعتزل فيها الناس ، فكل موضع يبعد عَنِ الناس ، فهو داخل فِي هذا المعنى مثل اسم الاعتكاف فِي المساجد ، ولزوم السواحل للرباط ، والذكر ، ولزوم البيوت فرارا عَنْ شرور الناس ؛ لأن من نأى عنهم ، سلموا منه ، وسلم منهم لما فِي مجالستهم ومخالطتهم من الخوض فِي الغيبة ، واللغو ، وأنواع اللغط ، وبالله العصمة ، والتوفيق لا رب غيره .