← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#3002 18 : 20 ☰ حديث رابع لأبي الزناد
A− A+

رَوَى أَشْهَبُ ° ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ ° ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ° ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ° ، قَالَ : " لا يَحِلُّ لامْرِئٍ مُسْلِمٍ سَمِعَ مِنْ أَخِيهِ كَلِمَةً أَنْ يَظُنَّ بِهَا سُوءًا ، وَهُوَ يَجِدُ لَهَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ مَصْدَرًا "

حدثنا خَلَف بْن الْقَاسِم ، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن صَالِح بْن عُمَر ، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن جَعْفَر بْن مُحَمَّد المنادي ، أَخْبَرَنَا ابْن سيف ، عَنِ السَّرِيّ بْن يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا يعلى بْن عُبَيْد ، قَالَ : سمعت سُفْيَان ، يَقُول : الظن ظنان : ظن فِيهِ إثم ، وظن ليس فِيهِ إثم ، فأما الظن الَّذِي فِيهِ إثم ، فالذي يتكلم بِهِ ، وأما الَّذِي ليس فِيهِ إثم ، فالذي لا يتكلم بِهِ . ومن حجة من ذهب إِلَى القول بالذرائع ، وهم أصحاب الرأي من الكوفيين ، وَمَالِك ، وأصحابه من المدنيين من جهة الأثر حديث عَائِشَة فِي قصة زَيْد بْن أرقم ، وهو حديث يدور على امرأة مجهولة ، وليس عِنْدَ أهل الحديث بحجة ، وأما قوله فِي هَذَا الحديث " ولا تجسسوا ولا تحسسوا " ، فهما لفظتان معناهما واحد ، وهو البحث والتطلب لمعايب الناس ومساويهم إذا غابت واستترت ، لم يحل لأحد أن يسأل عنها ، ولا يكشف عَنْ خبرها . قَالَ ابْن وَهْب : ومنه لا يلي أحدكم استماع ما يَقُول فِيهِ أخوه ، وأصل هَذِهِ اللفظة فِي اللغة ، من قولك : حس الثوب ، أي أدركه بحسه ، وجسه من المحسة والمجسة ، وذلك حرام ، كالغيبة ، أو أشد من الغيبة . قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا سورة الحجرات آية 12 ، فالقرآن والسنة وردا جميعا بأحكام هَذَا المعنى ، وهو قد استسهل فِي زماننا ، فإنا لله وإنا إليه راجعون على ما حل بنا .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد