حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ الْخُشَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ° ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ ° ، عَنْ مُجَاهِدٍ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ : " لَمْ أَكُنْ أَدْرِي مَا فَاطِرُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ، حَتَّى أَتَى أَعْرَابِيَّانِ يَخْتَصِمَانِ فِي بِئْرٍ ، قَالَ أَحَدُهُمَا : أَنَا فَطَرْتُهَا ، أَيِ ابْتَدَأْتُهَا " . قَالُوا : فالفطرة : البدأة ، واحتجوا بقول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ سورة الأعراف آية 29-30
وذكروا ما يروى عَنْ علي بْن أَبِي طالب فِي بعض دعائه : " اللهم جبار القلوب على فطرتها ، وشقيها وسعيدها " . قَالَ أبو عبد اللَّه بْن نَصْر المروزي ، وَهَذَا المذهب شبيه بما حكاه أَبُو عُبَيْد ، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن المبارك ، أنه سئل عَنْ قول النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كل مولود يولد على الفطرة " ، فَقَالَ : يفسره الحديث الآخر ، حين سئل عَنْ أطفال المشركين ، فَقَالَ : " اللَّه أعلم بما كانوا عاملين " . قَالَ المروزي : ولقد كَانَ أَحْمَد بْن حنبل يذهب إِلَى هَذَا القول ، ثُمَّ تركه . قَالَ أَبُو عُمَر : ما رسمه مَالِك فِي الموطأ ، وذكره فِي أبواب القدر ، فِيهِ من الآثار ما يدل على أن مذهبه فِي ذَلِكَ نحو هَذَا ، والله أعلم . أَخْبَرَنَا عَبْد الْوَارِثِ بْن سُفْيَان ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِم بْن أَصْبَغ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الجهم ، قَالَ : حَدَّثَنَا روح بْن عبادة ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْن عبيدة ، قَالَ : سمعت مُحَمَّد بْن كَعْب القرظي فِي قوله عَزَّ وَجَلَّ : كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ سورة الأعراف آية 29-30 . قَالَ : من ابتدأ اللَّه خلقه للضلالة صيره إِلَى الضلالة ، وإن عمل بأعمال الهدى ، ومن ابتدأ اللَّه خلقه على الهدى ، صيره اللَّه إِلَى الهدى ، وإن عمل بأعمال الضلالة ، ابتدأ خلق إبليس على الضلالة ، وعمل بعمل السعادة مع الملائكة ، ثُمَّ رده اللَّه إِلَى ما ابتدأ عَلَيْهِ خلقه من الضلالة ، قَالَ : وكان من الكافرين ، وابتدأ خلق السحرة على الهدى ، وعملوا بعمل الضلالة ، ثُمَّ هداهم اللَّه إِلَى الهدى والسعادة ، وتوفاهم عليها مسلمين ، وبهذا الإسناد عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب فِي قوله : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ سورة الأعراف آية 172 يَقُول : فأقروا لَهُ بالإيمان والمعرفة الأرواح قبل أن تخلق أجسادها . أخبرنا سَعِيد بْن نَصْر ، وأحمد بْن مُحَمَّد ، قَالا : حَدَّثَنَا وَهْب بْن مسرة ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عبد السَّلام ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بشار ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مهدي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَبِي وَضَّاح ، عَنْ سَالِم الأفطس ، عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي قوله : كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ سورة الأعراف آية 29 . قَالَ : كما كتب عليكم تكونوا . وَقَالَ ابْن أَبِي نجيح ، عَنْ مجاهد ، كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ سورة الأعراف آية 29 . قَالَ : شقيا وسعيدا . وَقَالَ : ورقاء بْن إياس ، عَنْ مجاهد ، كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ سورة الأعراف آية 29 قَالَ : يبعث المسلم مسلما ، والكافر كافرا . وَقَالَ الرَّبِيع بْن أَنَس ، عَنْ أَبِي العالية ، كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ سورة الأعراف آية 29 . قَالَ : عادوا إِلَى علمه فيهم فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة الأعراف آية 30 . واحتج من ذهب هَذَا المذهب فِي تأويل الفطرة المذكورة فِي الحديث المذكور فِي هَذَا الباب .