وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ شَيْبَةَ الأَيْلِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ° ، وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ ، وَهُوَ يَقُولُ : " إِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ لا يَزَالُ أَمْرُهَا مُقَارِبًا أَوْ مُوَاتِيًا ، أَوْ كَلِمَةً تَشْبِهُهَا ، مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا فِي الْوِلْدَانِ وَالْقَدَرِ " . قَالَ أَبُو عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أما الشك فِي هَذِهِ اللفظة مواتيا أو مقاربا فغير جائز أن يكون من ابْن عَبَّاس ، وإنما الشك من المحدث عنه ، أو الناقل عَنِ المحدث عنه ، هكذا حكم كل ما تجده من مثل هَذَا الشك فِي الأحاديث المرفوعة وغيرها ، إنما هو من الناقلين ، فاعرف ذَلِكَ ، وقف عَلَيْهِ ، وَهَذَا قلما يكون ، إلا من ورع المحدث ، وتثبته إن شاء اللَّه
وذكر المروزي ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرو بْن زرارة ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل ، عَنِ ابْن عون ، قَالَ : كنت عِنْدَ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد إذ جاءه رجل ، فَقَالَ : ماذا كَانَ بين قَتَادَة وبين حفص بْن عمير فِي أولاد المشركين ؟ قَالَ : أو تكلم رَبِيعَة الرأي فِي ذَلِكَ ؟ فَقَالَ الْقَاسِم : إذا اللَّه انتهى عِنْدَ شيء ، فانتهوا ، وقفوا عنده . قَالَ : فكأنما كَانَت نارا فأطفئت . قَالَ أَبُو عُمَر : وقد ذكرنا والحمد لله ما بلغنا عَنِ العلماء فِي معنى الفطرة التي يولد المولود عليها ، واخترنا من ذَلِكَ أصحه من جهة الأثر والنظر بمبلغ اجتهادنا ، ولعل غيرنا أن يدرك من ذَلِكَ ما لم يبلغه علمنا ، فإن اللَّه يفتح لمن يشاء من العلماء فيما يشاء ، ويحجبه عمن يشاء ، ليبين العجز فِي البرية ، ويصح الكمال للخالق ذي الجلال والإكرام ، وذكرنا فِي الأطفال ، والحمد لله كثيرا ، مما قاله العلماء ونقلوه ، ودانوا بِهِ ، واعتقدوه من حكمهم فيما يصيرون إليه فِي آخرتهم ، وبقي القول فيهم فِي أحكام الدنيا ، فإن من ذَلِكَ ما أجمع عَلَيْهِ العلماء ، وما اختلفوا ، ونحن نذكره هاهنا ممهدا بعون اللَّه وفضله .