← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#309 2 : 169 ☰ حديث أول لمالك عن حميد الطويل مسند صحيح
A− A+

قَالَ ابن وضاح إلا ما رواه محمد بن مسعود ، عن القطان ، عن حميد ، عن أنس ، قَالَ : " كنا نسافر مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أعلمه ، قَالَ : إلا في رمضان منا الصائم ومنا المفطر ، فلا يعيب هذا على هذا " . هكذا حدث به ابن وضاح ، قَالَ : حدثنا محمد بن مسعود ، قَالَ : حدثنا يحيى بن سعيد القطان ، عن حميد ، عن أنس فذكره

قَالَ أبو عمر : ليس هذا بشيء والذي عليه الرواة ما ذكره مالك وسائر من سميناه من الحفاظ ، عن حميد ، عن أنس ، قَالَ : سافرنا مع رسول الله وهو الصواب إن شاء الله . وسنذكر الآثار في ذلك بالأسانيد الجياد في آخر هذا الباب بعد الفراغ من القول في معانيه ، واختلاف العلماء فيه بعون الله إن شاء الله . وفيه من الفقه وجوه كثيرة : منها رد قول من زعم أن الصائم في رمضان في السفر لا يجزئه ، كما روى عن عمر ، وأبي هريرة ، وابن عباس ، وقَالَ بذلك قوم من أهل الظاهر . وروى عن ابن عمر ، أنه قَالَ : من صام في السفر قضى في الحضر . وروى عن عبد الرحمن بن عوف : أن الصائم في السفر كالمفطر . وروى عن ابن عباس أيضا ، والحسن ، انهما قَالَا : أن الفطر في السفر عزمة لا ينبغي تركها . وحديث هذا الباب يرد هذه الأقاويل ويبطلها كلها . وقد روى عن ابن عباس في هذه المسألة : خذ بيسر الله ، وهذا منه إباحة للصوم والفطر للمسافر خلاف القولين اللذين ذكرناهما عنه ، وعلى إباحة الصوم والفطر للمسافر جماعة العلماء وأيمة الفقه بجميع الأمصار ، إلا ما ذكرت لك عمن قدمنا ذكره ، ولا حجة في أحد مع السنة الثابتة ، هذا إن ثبت ما ذكرناه عنهم ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه ، أنه صام في السفر ، وأنه لم يعب على من أفطر ولا على من صام ، فثبتت حجته ولزم التسليم له ، وإنما اختلف الفقهاء في الأفضل من الفطر في السفر أو الصوم فيه لمن قدر عليه ، فروينا عن عثمان بن أبي العاص الثقفي ، وأنس بن مالك ، صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنهما قَالَا : " الصوم في السفر أفضل لمن قدر عليه " . وهو قول أبي حنيفة وأصحابه . ونحو ذلك قول مالك ، والثوري ، لأنهما قَالَا : الصوم في السفر أحب إلينا لمن قدر عليه ، فاستدللنا أنهم لم يستحسنوه إلا أنه أفضل عندهم ، وقَالَ الشافعي ومن اتبعه : هو مخير ولم يفضل . وكذلك قَالَ ابن علية : وقد روى عن الشافعي ، أن الصوم أحب إليه . ولم يختلف عن ابن علية أنه لا يفضل . وهو ظاهر حديث أنس هذا ، وروى عن ابن عمر ، وابن عباس الرخصة أفضل . وبه قَالَ سعيد بن المسيب ، والشعبي ، ومحمد بن عبد العزيز ، ومجاهد ، وقتادة ، والأوزاعي ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، كل هؤلاء يقولون : أن الفطر أفضل لقول الله عز وجل : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ سورة البقرة آية 185 ، وروى عن ابن عباس من وجوه : إن شاء صام ، وإن شاء أفطر . وَهُوَ الثَّابِتُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَحَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَسْلَمِيِّ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
ابن وضاح←محمد بن مسعود←القطان←حميد←أنس