وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، وَدَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ ° ، قَالا : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ° ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ° ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ° ، قَالَ : " أُقِيمَتْ صَلاةُ الْعِشَاءِ ، فَقَامَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ لِي حَاجَةٌ فَجَعَلَ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَعِسَ الْقَوْمُ أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ ، وَلَمْ يَذْكُرْ وُضُوءًا "
فهذه الآثار كلها تدل على أن النوم إذا عرض للإنسان وهو جالس لا ينقض وضوءه ، ويحتمل مع هَذَا أن يكون ذَلِكَ النوم كَانَ خفيفا ، والنوم الَّذِي روي عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أنه كَانَ ينام فِي صلاته حَتَّى ينفخ ، ثُمَّ يصلي ولا يتوضأ ، روي عنه أنه كَانَ فِي سجوده . وكان ابْن عَبَّاس ينكر أن يكون كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ وهو ساجد ، وَقَالَ : " كَانَ النوم مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو جالس كذلك " . حكى يَحْيَى بْن عباد ، عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر ، عَنِ ابْن عَبَّاس . قَالَ أَبُو عُمَر : ليس بنا حاجة إِلَى هَذَا فِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لأنه محفوظ مخصوص بأن تنام عيناه ولا ينام قلبه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وإنما النوم الموجب للوضوء ما غلب على القلب أو خالطه . وقد روي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : " من استحق النوم فعليه الوضوء " . وأبو هُرَيْرَةَ هو الراوي للخبر عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أنه قَالَ : " إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده فِي وضوئه " . وذكر عبد الرزاق ، عَنِ ابْن جريج ، قَالَ : قَالَ عَطَاء : إذا ملكك النوم فتوضأ قاعدا أو مضطجعا .