وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ° ، عَنِ الأَعْمَشِ ° ، عَنْ ذَكْوَانَ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءٍ فَاغْسِلُوهُ سَبَعَ مَرَّاتٍ "
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ° ، عَنْ مَعْمَرٍ ° ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ° ، قَالَ : قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ° ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبَعَ مَرَّاتٍ " قَالَ أَبُو عُمَر : اختلف العلماء فِي العمل بظاهر هَذَا الحديث ، واختلفوا فِي معناه أيضا على ما نذكره بعون اللَّه ، فأما أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من فقهاء المسلمين ، فإنهم يقولون : إن الإناء يغسل من ولوغ الكلب سبع مرات بالماء ، وممن روي ذَلِكَ بالطرق الصحاح أَبُو هُرَيْرَةَ ، وابن عَبَّاس ، وعروة بْن الزبير ، ومحمد بْن سيرين ، وطاوس ، وَعَمْرو بْن دينار ، وبه قَالَ مَالِك ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثَوْر ، وأبو عُبَيْد ، وداود الطبري . ذَكَرَ الْمَرْوَزِيُّ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو كَامِلٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ° ، يَقُولُ : " إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الإِنَاءِ ، فَاغِْسلْهُ سَبَعَ مِرَارٍ ، فَإِنَّهُ رِجْسٌ ، ثُمَّ اشْرَبْ مِنْهُ وَتَوَضَّأْ " قَالَ : وَحَدَّثَنَا هدبة بْن خَالِد ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة ، عَنْ هِشَام بْن عروة ، عَنْ أَبِيهِ ، أنه قَالَ : إذا ولغ الكلب فِي الإناء يغسل سبع مرار . وعبد الرزاق ، عَنْ معمر ، وابن جريج ، عَنِ ابْن طَاوُس ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : إذا ولغ الكلب فِي الإناء فاغسله سبع مرات . وَقَالَ ابْن جريج ، عَنِ ابْن طَاوُس ، وكان أَبِي لا يجعل فِيهِ شيئا حَتَّى يغسله سبع مرات . قَالَ أَبُو عُمَر : وفي هَذِهِ المسألة قول ثان : روي عَنِ الزُّهْرِيّ ، وعطاء ، ذكر عبد الرزاق ، عَنْ معمر ، قَالَ : سألت الزُّهْرِيّ عَنِ الكلب يلغ فِي الإناء ، قَالَ : يغسل ثلاث مرات ، قَالَ : ولم أسمع فِي الهر شيئا . وذكر عَنِ ابْن جريج ، قَالَ : قلت لعطاء : كم يغسل الإناء الَّذِي يلغ فِيهِ الكلب ؟ قَالَ : كل ذَلِكَ ، قد سمعت سبعا وخمسا وثلاث مرات . وفي المسألة قول ثالث : قَالَ أَبُو حنيفة ، وأصحابه ، والثوري ، والليث بْن سَعْد : يغسل بلا حد . قَالَ أَبُو عُمَر : قد ثبت عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا ما يرد قول هؤلاء ، فلا وجه للاشتغال بِهِ ، ولقد روي عَنْ عروة بْن الزبير ، أنه كَانَ لَهُ قدح يبول فِيهِ ، فولغ فِيهِ الكلب ، فأمر عروة بغسله سبعا ، اتباعا للحديث فِي ذَلِكَ ، واختلف الفقهاء أيضا فِي سؤر الكلب ، وما ولغ فِيهِ من الماء والطعام ، فجملة ما ذهب إليه مَالِك واستقر عَلَيْهِ مذهبه عِنْدَ أصحابه ، أن سؤر الكلب طَاهِر ، ويغسل الإناء من ولوغه سبعا تعبدا ، استحبابا أيضا لا إيجابا ، وكذلك يستحب لمن وجد ماء لم يلغ فِيهِ الكلب مع ماء قد ولغ فِيهِ كلب ، أن يترك الَّذِي ولغ فيه الكلب ، وغيره أحب إليه مِنْهُ ، وجاءت عنه روايات فِي ظاهرها اضطراب ، والذي تحصل عَلَيْهِ مذهبه ما أخبرتك ، ولا بأس عنده بأكل ما ولغ فِيهِ الكلب من اللبن والسمن وغير ذَلِكَ ، ويستحب هرق ما ولغ فِيهِ من الماء ، وفي الجملة هو عنده طَاهِر ، وَقَالَ : هَذَا الحديث ما أدري ما حقيقته ؟ وضعفه مرارا فيما ذكر ابْن الْقَاسِم عنه ، وذكر عنه ابْن وَهْب فِي هَذَا الإسناد فِي حديث المصراة ، أنه قَالَ : وهل فِي هَذَا الإسناد لأحد مقال ؟ وذلك حين بلغه أن أَبَا حنيفة وغيره من أهل العراق يردونه . وَرَوَى ابْن الْقَاسِم عنه ، أنه لا يغسل الإناء من ولوغ الكلب إلا فِي الماء وحده . وَرَوَى ابْن وَهْب عنه ، أنه يغسل من الماء وغيره ، وكل إناء ولغ فِيهِ طعاما كَانَ أو غيره يؤكل الطعام ، ويغسل الإناء بعد تعبدا ، ولا يراق شيء من الطعام ، وإنما يراق الماء عِنْدَ وجوده ليسارة مؤونته . قَالَ أَبُو بَكْر الأبهري : وروي عَنْ مَالِك ، أنه يغسل الإناء من ولوغ الخنزير سبعا ، ولا يصح ذَلِكَ عنه . وَرَوَى معن ، عَنْ مَالِك ، غسل الإناء من ولوغ الخنزير بأكثر . وَرَوَى مُطَرِّف ، عَنْ مَالِك مثل ذَلِكَ ، وَقَالَ أَبُو حنيفة ، وأصحابه ، والثوري ، والليث بْن سَعْد : سؤر الكلب نجس ، ولم يجدوا الغسل مِنْهُ ، قَالُوا : إنما عَلَيْهِ أن يغسله حَتَّى يغلب على ظنه ، أن النجاسة قد زالت ، وسواء واحد أو أكثر . وَقَالَ الأَوْزَاعِيّ : سؤر الكلب فِي الإناء نجس ، وفي المستنقع ليس بنجس ، قَالَ : ويغسل الثوب من لعابه ، ويغسل ما أصاب لحم الصيد من لعابه . وَقَالَ الشافعي ، وأحمد بْن حنبل ، وإسحاق بْن راهويه ، وأبو عُبَيْد ، وأبو ثَوْر ، والطبري : سؤر الكلب نجس ويغسل الإناء مِنْهُ سبعا ، أولاهن بالتراب ، وهو قول أكثر أهل الظاهر . وَقَالَ دَاوُد : سؤر الكلب طَاهِر ، وغسل الإناء مِنْهُ سبعا فرض إذا ولغ فِي الإناء ، وسواء كَانَ فِي الإناء ماء أو غير ماء ، هو طَاهِر ويغسل مِنْهُ الإناء سبعا ، ويتوضأ بالماء الَّذِي ولغ فِيهِ ويؤكل غير ذَلِكَ من الطعام والشراب الَّذِي ولغ فِيهِ . قَالَ أَبُو عُمَر : من ذهب إِلَى أن الكلب ليس بنجس ، فسؤره عنده طَاهِر ، وغسل الإناء من ولوغه سبع مرات ، هو عنده تعبد فِي غسل الطاهر خصوصا لا يتعدى ، ومن ذهب إِلَى أن الكلب نجس وسؤره نجس ، ممن قَالَ أيضا : إن الإناء من ولوغه يغسل سبعا ، قَالَ : التعبد إنما وقع فِي عدد الغسلات من بين سائر النجاسات . قَالَ الشافعي وأصحابه : الكلب والخنزير نجسان حيين وميتين ، وليس فِي حي نجاسة سواهما ، قَالَ : وجميع أعضاء الكلب مقيسة على لسانه وكذلك الخنزير ، فمتى أدخل الكلب يده ، أو ذنبه ، أو رجله ، أو عضوا من أعضائه فِي الإناء غسل سبعا بعد هرق ما فِيهِ ، وقد أفسد ما فِي الإناء بولوغه ونجسه . قَالَ الشافعي : وفي قول رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الهر ، أنه ليس بنجس ، دليل على أن فِي الحيوان من البهائم ما هو نجس وهو حي ، وما ينجس ولوغه ، قَالَ : ولا أعلمه إلا الكلب المنصوص عَلَيْهِ دون غيره ، قَالَ : والخنزير شر مِنْهُ ، لأنه لا يجوز اقتناؤه ، ولا بيعه ، ولا شراؤه عِنْدَ أحد مع تحريم عينه ، ومما احتج بِهِ أصحاب الشافعي أيضا قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " طهور إناء أحدكم إذا ولغ فِيهِ الكلب أن يغسل سبع مرات " . قَالُوا : فأمر بتطهير الإناء ، فدل على نجاسته .