وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ° ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ° ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ° ، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ° ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ° " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَعَلَيْهِ رَدْعُ زَعْفَرَانٍ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَهْيَمْ ؟ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً ، قَالَ : مَا أَصْدَقْتَهَا ؟ قَالَ : وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ ، قَالَ : أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ "
قَالَ أبو عمر : فقد بان في هذه الآثار من نقل الأئمة ، أن الصفرة التي رأى رسول الله بعبد الرحمن كانت زعفرانا والوضر معروف في الثياب ، والردع صبغ الثياب بالزعفران ، قَالَ الخليل : الردع : الفعل ، والرادعة والمردعة : قميص قد لمع بالزعفران أو بالطيب في مواضع ، وليس مصبوغا كله ، إنما هو مبلق كما تدرع الجارية جيبها بالزعفران بملئ كفها ، وقَالَ الشاعر : رادعة بالمسك أردانها وقَالَ الأعشى : ورادعة بالمسك صفراء عندنا لحسن الندامى في يد الدرع مفتق . يعني : جارية قد جعلت على ثيابها في مواضع زعفرانا ، وأما الردغ بالغين المنقوطة : فإنما هو من الطين والحماة ، وأما اختلاف العلماء في لباس الثياب المصبوغة بالزعفران ، فقَالَ مالك : لا بأس بلباس الثوب المزعفر . وقد كنت ألبسه ، وفي موطأ مالك عن نافع ، أن ابن عمر كان يلبس الثوب المصبوغ بالمشق ، والمصبوغ بالزعفران . وتأول مالك وجماعة معه حديثه عن سعيد بن أبي سعيد ، عن عبيد بن جريج ، عن ابن عمر ، أن النبي عليه السلام " كان يصبغ بالصفرة أنه كان يصبغ ثيابه بصفرة الزعفران " . وقد ذكرنا من خالفه في تأويله ذلك في باب سعيد بن أبي سعد .