حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ° ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ ° ، وَعَفَّانُ ° ، قَالا : حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ° ، عَنْ عِسْلِ بْنِ سُفْيَانَ ° ، عَنْ عَطَاءٍ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَا طَلَعَ النَّجْمُ صَبَاحًا قَطُّ وَبِقَوْمٍ عَاهَةٌ إِلا رُفِعَتْ عَنْهُمْ أَوْ خَفَّتْ "
قَالَ أبو عمر : هذا كله على الأغلب وما وقع نادرا فليس بأصل يبني عليه في شيء ، والنجم هو الثريا لا خلاف هاهنا في ذلك ، وطلوعها صباحا لاثنتي عشرة ليلة تمضي من شهر أيار وهو شهر مايو . فنهى رسول الله عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها . معناه عندهم : لأنه من بيوع الغرر لا غير ، فإذا بدأ صلاحها ارتفع الغرر في الأغلب عنها كسائر البيوع ، وكانت المصيبة فيها من المبتاع ، إذا قبضها على أصولهم في المبيع أنه مضمون على البائع حتى يقبضه المبتاع طعاما كان أو غيره ، وهذا كله قول الشافعي وأصحابه ، والثوري ، وقول أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ومحمد فيمن ابتاع ثمرة من نخل أو سائر الفواكه ، والثمرات ، فقبض ذلك بما يقبض به مثله ، فأصابته جائحة ، فأهلكته كله أو بعضه كان ثلثا أو أقل أو أكثر ، فالمصيبة في ذلك كله أقل أو أكثر من مال المشترى ، وقد كان الشافعي رحمه الله في العراق يقول بوضع الجوائح ، ثم رجع إلى هذا القول بمصر وهو المشهور عند أصحابه من مذهبه لحديث حميد الطويل ، عن أنس بن مالك المذكور في هذا الباب ، ولأن حديث سليمان بن عتيق عن جابر لم يثبت عنده في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بموضع الجوائح . قَالَ الشافعي : كان ابن عيينة يحدثنا بحديث حميد بن قيس ، عن سليمان بن عتيق ، عن جابر : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع السنين " ولا يذكر فيه وضع الجائحة ، قَالَ : ثم حدثنا مرة حدثنا بذلك غير مرة ، كذلك ثم زاد فيه وضع الجوائح ، فذكرنا له ذلك . فقَالَ هو في الحديث واضطرب لنا فيه ، قَالَ الشافعي ولم يثبت عندي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح ، ولو ثبت لم أعده ، قَالَ : ولو كنت قائلا بوضع الجوائح لوضعتها في القليل والكثير ، قَالَ : والأصل المجتمع عليه ، إن كل من ابتاع ما يجوز بيعه وقبضه كانت المصيبة منه ، ولم يثبت عندنا وضع الجوائح فيخرجه من تلك الجملة . قَالَ أبو عمر : اختلف أصحاب ابن عيينة عنه في ذكر الجوائح في حديث سليمان بن عتيق ، عن جابر ، فبعضهم ذكر ذلك عنه فيه ، وبعضهم لم يذكره ، وممن ذكره عنه في ذلك الحديث : أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وعلي بن حرب الطائي ، وغيرهم . وقَالَت طائفة من أهل العلم في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أرأيت إن منع الله الثمرة فيم يأخذ أحدكم مال أخيه " . دليل واضح على أن الثمرة إذا منعت لم يستحق البائع ثمنا ، لأن المبتاع قد منع مما ابتاعه ، قَالَوا : وهذا هو المفهوم من هذا الخطاب ، قَالَوا : وحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا في الثمار أصل في نفسه مخالف لحكمه في سائر السلع ، يجب التسليم له . واحتجوا بحديث أبي الزبير عن جابر في ذلك .