حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ° ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ° ، عَنْ زَيْدٍ أَبِي عَيَّاشٍ ° ، قَالَ : سَأَلْتُ سَعَدًا عَنِ السُّلْتِ بِالذُّرَةِ فَكَرِهَهُ ، وَقَالَ سَعْدٌ ° : سُئِلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عَنِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَقَالَ : " أَيَنْقُصُ إِذَا جَفَّ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، فَنَهَى عَنْهُ " . وَهَذَا غَلَطٌ ، لأَنَّ الذُّرَةَ صِنْفٌ عِنْدَ مَالِكٍ غَيْرُ السُّلْتِ ، لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ
أَخْبَرَنَا أحمد بن محمد ، وأحمد بن قاسم ، قالا : حَدَّثَنَا وهب بن مسرة ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابن وضاح ، قَالَ : ذكر علي بن زياد ، عن مالك ، أنه قال : يعني سعد ، بقوله : أيتهما أفضل ؟ يريد : أيتهما أكثر في الكيل وليس أيتهما أفضل في الجودة . وأخبرنا خلف بن القاسم ، وعبد الرحمن بن عبد الله ، قالا : حَدَّثَنَا الحسن بن رشيق ، قَالَ : المفضل بن محمد بن إبراهيم الجندي أبو سعيد ، عن أبي المصعب ، قَالَ : ومعنى أيتهما أفضل ، يعني " أيتهما أكثر في الكيل ؟ " وكذلك رواه ابن نافع ، وأشهب ، عن مالك . قال أبو عمر : ففي هذا الحديث من قول سعد ما يدل على أن السلت والشعير عنده صنف واحد ، لا يجوز التفاضل بينهما ولا يجوزان إلا مثلا بمثل ، وكذلك القمح معهما صنف واحد ، وهذا مشهور معروف من مذهب سعد بن أبي وقاص ، وإليه مالك وأصحابه . ذكر مالك في الموطأ أنه بلغه أن سليمان بن يسار ، قال في علف حمار سعد بن أبي وقاص ، فقال لغلامه : خذ من حنطة أهلك طعاما ، فابتع بها شعيرا ولا تأخذ إلا مثله . ومالك ، عن نافع ، عن سليمان بن يسار ، أنه أخبره أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث ، في علف دابته ، فقال لغلامه : خذ حنطة أهلك طعاما فابتع بها شعيرا ولا تأخذ إلا مثله . ومالك أنه بلغه عن القاسم بن محمد ، عن ابن معيقيب الدوسي مثل ذلك ، قال مالك : وهو الأمر عندنا . قال أبو عمر : معلوم أن الحنطة عندهم هي البر ، فقد كره سعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن الأسود ، وابن معيقيب ، أن يباع البر بالشعير إلا مثلا بمثل ، وهذا موضع اختلف فيه السلف ، وتنازع فيه بعدهم الخلف : فذهب مالك وأصحابه إلى أن البر والشعير والسلت صنف واحد ، لا يجوز بيع بعض شيء من ذلك ببعضه إلا مثلا بمثل كالشيء الواحد . وَرَوَى شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، وَحَمَّادٍ ، أنهما كرها البر بالشعير متفاضلا ، ومن حجة من ذهب هذا المذهب ما رَوَاهُ بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : " الطَّعَامُ مِثْلا بِمِثْلٍ " . قال : وكان طعامنا يومئذ الشعير مع ما ذكرنا من عمل الصحابة والتابعين بالمدينة . قال أبو عمر : ليس في حديث معمر حجة ، لأن فيه : وكان طعامنا يومئذ الشعير ، ولا يختلف العلماء أن الشعير بالشعير لا يجوز إلا مثلا بمثل ، فهذا الحديث إنما هو كحديثه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " البر بالبر مثلا بمثل ، والشعير بالشعير مثلا بمثل " وقال الليث بن سعد : لا يصلح الشعير بالقمح إلا مثلا بمثل ، وكذلك السلت والذرة والدخن والأرز لا يباع بعضه ببعض إلا مثلا بمثل ، لأنه صنف واحد وهو مما يخبز ، قَالَ : والقطاني كلها : العدس ، والجلبان ، والحمص ، والفول ، يجوز فيها التفاضل ، لأن القطاني مختلفة في الطعم واللون والخلق . قال أبو عمر : جعل الليث البر والشعير والسلت والدخن والأرز والذرة صنفا واحدا ، هذه الستة كلها لا يجوز بيع شيء منها بشيء منها إلا مثل بمثل ، يدا بيد ، عنده . وقال أبو حنيفة ، والشافعي ، وأصحابهما ، والثوري : يجوز بيع الحنطة بالشعير متفاضلا ، وكذلك الدخن والأرز والذرة والسلت ، كل هذه الأشياء أصناف مختلفة يجوز بيع بعضها ببعض إذا اختلف الاسم واللون ، متفاضلا إذا كان يدا بيد ، وبهذا قال أحمد ، وإسحاق ، وأبو عبيد ، وداود ، والطبري ، ومن حجة من ذهب هذا المذهب ، ما حدثناه عبد الوارث بن سفيان ، قَالَ : حَدَّثَنَا قاسم بن أصبغ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أحمد بن زهير ، قَالَ : حدثني أبي ، قَالَ : حَدَّثَنَا إسماعيل بن إبراهيم ، عن سلمة بن علقمة ، عن محمد بن سيرين ، قَالَ : حدثني مسلم بن يسار ، وعبد الله بن عبيد ، وقد كان يدعى ابن هرمز ، قَالَ : جمع المنزل بين عبادة بن الصامت وبين معاوية إما في بيعة وإما في كنيسة ، فقام عبادة ، فقال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والتمر بالتمر ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، وقال أحدهما : والملح بالملح ، ولم يقله الآخر إلا سواء بسواء مثلا بمثل ، وقال أحدهما : من زاد أو ازداد فقد أربى ، ولم يقله الآخر ، وأمرنا أن نبيع الذهب بالفضة ، والفضة بالذهب ، والبر بالشعير ، والشعير بالبر ، يدا بيد كيف شئنا .