← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#3340 مقبول 19 : 196 ☰ حديث أول لعبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك
A− A+

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَخِي ° ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ ° ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ ° ، مِنْ بَنِي مُعَاوِيَةَ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ° ، جَاءَهُمْ فَسَأَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ لَهُ وَضُوءًا ، قَالَ : فَأَخْرَجْتُ لَهُ وَضُوءًا ، فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم : " دَعَا رَبَّهُ فِي مَسْجِدِكُمْ وَسَأَلَ رَبَّهُ ثَلاثًا ، فَأَعْطَاهُ اثْنَيْنِ ، وَمَنَعَهُ وَاحِدَةً ، سَأَلَهُ أَنْ لا يُسَلِّطَ عَلَى أُمَّتِهِ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ يَظْهَرُ عَلَيْهِمْ ، فَأَعْطَاهُ ذَلِكَ ، وَسَأَلَهُ أَنْ لا يُهْلِكَهُمْ بِالسِّنِينَ ، فَأَعْطَاهُ ذَلِكَ ، وَسَأَلَهُ أَنْ لا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَهُ ذَلِكَ "

وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثُ سَعْدٌ بِنَحْوِ مَا رَوَاهُ جَابِرُ بْنُ عَتِيكٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، ذكر يعقوب بن شيبة ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكَمٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَقْبَلْنَا مَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم حَتَّى مَرَرْنَا عَلَى مَسْجِدِ بَنِي مُعَاوِيَةَ : " فَدَخَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ ، وَنَاجَى رَبَّهُ طَوِيلا ، ثُمَّ قَالَ : سَأَلْتُ رَبِّي ثَلاثًا : سَأَلْتُهُ أَلا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْعَدُوِّ فَأَعْطَانِيهَا ، وَسَأَلْتُهُ أَلا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ فَأَعْطَانِيهَا ، وَسَأَلْتُهُ أَلا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا " قال أبو عمر : في حديث مالك هذا من وجوه العمل : طرح العالم المسألة من العلم على تلميذه وسؤاله إياه عما هو أعلم به منه أو مثله ، ليقف على حفظه وعلى ما عنده من ذلك ، وفيه ما يفسر قوله عليه السلام ، إن لكل نبي دعوة يدعو بها ، فأختبأت دعوتي شفاعة لأمتي ، إن ذلك على وجه الأمنية والعطاء ، لا على وجه الدعاء ، لأن دعاءه كله أو أكثره مجاب ، إن شاء الله ألا ترى أنه قد أجيبت دعوته في أن لا يهلك أمته بالسنين ، ولا يسلط عليهم عدوا من غيرهم يستأصلهم ، فكيف يجوز أن يظن أحد أنه لم تكن له إلا دعوة واحدة يستجاب له فيها أو لغيره من الأنبياء ، هذا ما لا يتوهمه ذو لب إن شاء الله . وقد مضى القول في هذا المعنى في باب أبي الزناد ، والحمد لله ، وفيه ما كان عليه ابن عمر من التبرك بحركات رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتداء به وتأسيا بحركاته ، ألا ترى أنه إنما سألهم عن الموضع الذي صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجدهم ليصلي فيه تبركا بذلك ورجاء الخير فيه . وفي قول ابن عمر لعبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك : أخبرني بهن ، ثم قوله له إذ أخبره بهن صدقت ، دليل على أنه قد كان يعلم ما سأل عنه ، والله أعلم ، وقد بان بحمد الله في هذا الحديث أن الله لا يهلك أمة محمد صلى الله عليه وسلم بالسنين ولا يعمهم في أقطار الأرض بجوع وجدب ، وهذا يدل على أن الأرض كلها لا يعمها الجدب أبدا ، لأن أمته في أكثر أقطارها ، وإذا لم يعمهم الجدب والقحط والجوع ، فأحرى ألا يعم الأرض . وفي هذا الحديث دليل واضح على أن دين محمد صلى الله عليه وسلم لا يزال إلى أن تقوم الساعة ، ولا يهلك أمة محمد صلى الله عليه وسلم عدو يستأصلها أبدا ، وأنها في أكثر أقطار الأرض ، والحمد لله كثيرا ، وفيه دليل على أن الفتن لا تزال في أمة محمد صلى الله عليه وسلم يقتل بعضها بعضا ما بقيت الدنيا ، لأنه قد منع صلى الله عليه وسلم ألا يجعل بأسهم بينهم ، قال ابن عمر : فلن يزال الهرج إلى يوم القيامة .

السند · الإسناد بالترتيب
سعيد بن نصر←قاسم بن أصبغ←إسماعيل بن إسحاق←إسماعيل بن أبي أويس←أخي←سليمان بن بلال←عبيد الله بن عمر←عبد الله بن عبد الله الأن…←عبد الله بن عمر←يعقوب بن شيبة←يعلى بن عبيد الطنافسي←عثمان بن حكم←عامر بن سعد بن أبي وقاص←أبيه
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا إسماعيل بن أبي أويس الأصبحي وهو صدوق يخطئ
شجرة الإسناد