فَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ° ، عَنْ عِكْرِمَةَ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى ، وَفِي سَابِعَةٍ تَبْقَى ، وَفِي خَامِسَةٍ تَبْقَى "
وإلى هذا ذهب أيوب رحمه الله . ذكر ذلك عنه معمر . وروى أبو نضرة ، عن أبي سعيد الخدري ، قَالَ : قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : " التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ، والتمسوها في التاسعة ، والسابعة ، والخامسة " . قَالَ : قلت يا أبا سعيد ، إنكم أعلم بالعدد منا . قَالَ : أجل قلت : ما التاسعة ، والسابعة ، والخامسة ؟ قَالَ : إذا مضت إحدى وعشرون فالتي تليها التاسعة ، وإذا مضت ثلاث وعشرون فالتي تليها السابعة وإذا مضت خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة . ذكره أبو داود ، عن ابن المثنى ، عن عبد الأعلى ، عن سعيد ، عن أبي نضرة هكذا جاء في هذا الباب مراعاة التي تليها ، وذلك الأولى من التسع البواقي ، والأولى من السبع البواقي ، والأولى من الخمس البواقي ، وهذا يدل على اعتباره كمال العدد ثلاثين يوما ، وهو الأصل والأغلب ، وما خالفه فإنما يعرف بنزوله لا بأصله . وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ لَيْلَةَ الْقَدْرِ كَأَنَّهَا لَيْلَةٌ سَابِعَةٌ ، فَقَالَ النَّبِيُّ : " أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَتْ أَنَّهَا فِي لَيْلَةٍ سَابِعَةٍ ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا مِنْكُمْ فَلْيَتَحَرَّهَا فِي لَيْلَةٍ سَابِعَةٍ " ، قَالَ مَعْمَرٌ : فَكَانَ أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ فِي لَيْلَةِ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ ، وَيَمَسُّ طِيبًا قَوْلُهُ : " فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُتَحَرِّيهَا " دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قِيَامَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فَضِيلَةٌ لا فَرِيضَةٌ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وقَالَ آخرون : إنما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : " هذا التاسعة من العشر الأواخر ، والسابعة منه ، والخامسة منه " . يعنون : ليلة تسع وعشرين ، وليلة سبع وعشرين ، وليلة خمس وعشرين . واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر : " التمسوها في السبع الأواخر " . قَالَوا : فيدخل في ذلك ليلة تسع وعشرين فغير نكير أن تكون تلك التاسعة المذكورة في الحديث ، وكذلك تكون السابعة : ليلة سبع وعشرين ، والخامسة : ليلة خمس وعشرين ، قَالَوا : وليس في تقديمه لها في لفظه وعطفه ببعضها على بعض بالواو ما يدل على تقديم ولا تأخير . قَالَ أبو عمر : كل ما قَالَوه من ذلك يحتمل ، إلا أن قوله صلى الله عليه وسلم : " تاسعة تبقى ، وسابعة تبقى ، وخامسة تبقى " . يقضي للقول الأول ، وقَالَ صلى الله عليه وسلم : " التمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر " . وهذا أعم من ذلك لما فيه من الزيادة في الليالي التي تكون وترا ، وفيه دليل على انتقَالَها والله أعلم ، وأنها ليست في ليلة واحدة معينة في كل شهر رمضان ، فربما كانت ليلة إحدى وعشرين ، وربما كانت ليلة خمس وعشرين ، وربما كانت ليلة سبع وعشرين ، وربما كانت ليلة تسع وعشرين ، وقوله : " في كل وتر " . يقتضي ذلك . وذكر عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، قَالَ : ليلة القدر تنتقل في العشر الأواخر في كل وتر . قَالَ أبو عمر : في ليلة إحدى وعشرين حديث أبي سعيد الخدري ، وفي ليلة ثلاث وعشرين حديث عبد الله بن أنيس الجهني ، وفي ليلة سبع وعشرين حديث أبي بن كعب وحديث معاوية بن أبي سفيان وهي كلها صحاح ، فأما حديث أبي سعيد الخدري . فمن رواية مالك في الموطأ ، فأغنى عن ذكره هاهنا لأنه سيأتي في موضعه من كتابنا في باب يزيد بن الهادي ، وهو محفوظ مشهور ، رواه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن جماعة ، وأما حديث عبد الله بن أنيس الجهني فهو مشهور ، وأكثر ما يأتي منقطعا ، وقد وصله جماعة من وجوه كثيرة ، قد ذكرناها في باب أبي النضر سالم من كتابنا هذا والحمد لله . وَرَوَى عَبَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ ، عَنْ أَبِيهِ " أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ رَهْطٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ يَسْأَلُونَكَ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، فَقَالَ : كَمِ اللَّيْلَةُ ؟ قَالَ : اثْنَانِ وَعِشْرُونَ ، قَالَ : هِي اللَّيْلَةُ ، ثُمَّ رَجَعَ ، فَقَالَ : أَوِ الْقَابِلَةُ : يُرِيدُ لَيْلَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ " ففي هذا الحديث دليل على جواز كونها ليلة اثنتين وعشرين ، وإذا كان هذا كذلك جاز أن تكون في غير وتر ، وممن ذهب إلى هذا : الحسن البصري رحمه الله ذكر معمر عمن سمع الحسن يقول : نظرت الشمس عشرين سنة ، فرأيتها تطلع صباح أربع وعشرين من رمضان ليس لها شعاع . وَرَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ ، عَنْ بِلالٍ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَيْلَةُ الْقَدْرِ : لَيْلَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ " وهذا عندنا على ذلك العام ، وممكن أن تكون في مثله بعد . إلا أن أكثر الأحاديث أنها في الوتر من العشر الأواخر ، وأكثر ما جاء أيضا في حديث عبد الله بن أنيس أنها ليلة ثلاث وعشرين بلا شك ، وسترى ذلك في باب أبي النضر إن شاء الله . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارْثِ التَّيْمِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ لِي بَادِيَةٌ أَكُونُ فِيهَا ، وَأَنَا أُصَلِّي فِيهَا بِحَمْدِ اللَّهِ ، فَمُرْنِي بِلَيْلَةٍ أَنْزِلُهَا إِلَى هَذَا الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : انْزِلْ لَيْلَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ " وكان محمد بن إبراهيم يجتهد ليلة ثلاث وعشرين ، وفي ليلة ثلاث وعشرين حديث ابن عباس يأتي في باب أبي النضر ، وفي ليلة ثلاث وعشرين قصة زهرة بن معبد تأتي في باب أبي النضر إن شاء الله . وَرَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، كَانَ يَتَحَرَّى لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَيْلَةَ : تِسْعَ عَشْرَةَ ، وإِحْدَى وَعِشْرِينَ ، وَثَلاثٍ وَعِشْرِينَ . والثوري ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، قَالَ : قَالَ عبد الله بن مسعود " تحروا ليلة القدر ليلة سبع عشرة صبيحة بدر ، أو إحدى وعشرين ، أو ثلاث وعشرين " فهذا علي وابن مسعود رضي الله عنهما ، قد جاز عندهما أن تكون في غير العشر الأواخر في الوتر من العشر الأوسط . وَرَوَى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَوْلَهُ : هَذَا مَرْفُوعًا . رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اطْلُبُوهَا لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَلَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ ، وَلَيْلَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ ، ثُمَّ سَكَتَ " وهذا الحديث يرد عن ابن مسعود ما :