← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#3440 19 : 304 ☰ حديث سادس لعبد الرحمن بن القاسم
A− A+

قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ° ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ° " كَانَ لا يَرَى بَأْسًا بِالطِّيبِ عِنْدَ إِحْرَامِهِ ، وَيَوْمَ النَّحْرِ "

وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الأَسْلَمِيِّ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، عَنْ زَيْنَبَ ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ كَانَ يُدْهِنُ بِأَلْبَانٍ عِنْدَ الإِحْرَامِ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنَا الأَسْلَمِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةَ ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ، يَقُولُ : " إِنِّي لأَتَطَيَّبُ بِأَجْوَدِ مَا أَجِدُ مِنَ الطِّيبِ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أُحْرِمَ ، وَإِذَا حَلَلْتُ قَبْلَ أَنْ أُفِيضُ " . وذكر أبو بكر ، قَالَ : حَدَّثَنَا وكيع ، عن علي ، عن كثير بن بسام ، عن ابن الحنفية أنه كان يغلف رأسه بالغالية الجيدة ، إذا أراد أن يحرم . وعبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن شهاب ، " أن عروة كان يتطيب عند الإحرام بألبان والذريرة . وهو مذهب القاسم ، والشعبي ، وإبراهيم ، وقال آخرون ، منهم : مالك وأصحابه : لا يجوز أن يتطيب المحرم قبل إحرامه بما يبقى عليه رائحته بعد الإحرام ، وإذا أحرم حرم عليه الطيب ، حتى يطوف بالبيت ، وهذا مذهب عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، وعبد الله بن عمر ، وعثمان بن أبي العاصي ، وبه قال عطاء ، والزهري ، وسعيد بن جبير ، والحسن ، وابن سيرين . وإليه ذهب محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة ، وهو اختيار الطحاوي . وحجة من ذهب هذا المذهب من جهة الأثر حديث يعلى بن أمية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر الرجل الذي أحرم بعمرة ، وعليه طيب خلوق أو غيره ، وعليه جبة أن ينزع عنه الجبة ، ويغسل الطيب . وادعوا الخصوص في حديث عائشة ، لأن الرسول الله صلى الله عليه وسلم كان أملك الناس لأربه ، ولأن ما يخاف على غيره من تذكر الجماع الممنوع منه في الإحرام مأمون منه صلى الله عليه وسلم ، وقالوا : لو كان على عمومه للناس عامة ، ما خفي على عمر ، وعثمان ، وابن عمر ، مع علمهم بالمناسك ، وغيرها ، وجلالتهم في الصحابة ، وموضع عطاء من علم المناسك موضعه ، وموضع الزهري من علم الأثر موضعه . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى ، أَنَّ يَعْلَى كَانَ يَقُولُ لِعُمَرَ : أَرِنِي نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا كَانَ بِالْجِعْرَانَةِ ، وَعَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثَوْبٌ أَظَلَّ بِهِ عَلَيْهِ ، مَعَهُ خَمْسَةُ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، مِنْهُمْ : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي جُبَّةٍ بَعْدَمَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ ؟ فَسَكَتَ سَاعَةً ، فَجَاءَهُ الْوَحْيُ ، فَأَشَارَ عُمَرُ إِلَى يَعْلَى بِيَدِهِ أَنْ تَعَالَ ، فَجَاءَ ، وَأَدْخَلَ رَأْسَهُ ، فَإِذَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مُحْمَرُّ الْوَجْهِ يَغِطُّ كَذَلِكَ سَاعَةً ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ ، فَقَالَ : " أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْعُمْرَةِ آنِفًا ؟ " فَالْتُمِسَ الرَّجُلَ ، فَأُتِيَ بِهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : " أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ عَنْكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزَعْهَا ، ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ " . قال ابن جريج : كان عطاء يأخذ في الطيب للمحرم بهذا الحديث ، قال ابن جريج : وكان عطاء يكره الطيب عند الإحرام ، ويقول : إن كان به شيء منه ، فليغسله ولينقه ، وكان يأخذ بشأن صاحب الجبة ، قال ابن جريج : وكان شأن صاحب الجبة قبل حجة الوداع ، والآخر فالآخر من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن يتبع . قال أبو عمر : مذهب ابن جريج في هذا الباب خلاف مذهب عطاء ، وحجته أن الآخر ينسخ الأول حجة صحيحة ، ولا خلاف بين جماعة أهل العلم بالسير والأثر أن قصة صاحب الجبة كانت عام حنين بالجعرانة سنة ثمان ، وحديث عائشة عام حجة الوداع ، وذلك سنة عشر ، فإذا لم يصح الخصوص في حديث عائشة ، فالأمر فيه واضح جدا ، وقد ذكرنا خبر يعلى ابن أمية عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة صاحب الجبة من طرق شتى في باب حميد بن قيس من كتابنا هذا ، وذكرنا هناك كثيرا من اعتلال الطائفتين للمذهبين ، والحمد لله . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : وَجَدَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ طِيبًا ، وَهُوَ بِالشَّجَرَةِ ، فَقَالَ : " مَا هَذَا الرِّيحُ ؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : مِنِّي طَيَّبَتْنِي أُمُّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ عُمَرُ ، وَقَالَ : مِنْكَ ، لَعَمْرِي أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَتَرْجِعَنَّ إِلَى أُمِّ حَبِيبَةَ ، فَلْتَغْسِلْهُ عَنْكَ كَمَا طَيَّبَتْكَ " . وكان الزهري يأخذ بقول عمر فيه . وَرَوَى مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ " أَنَّهُ وَجَدَ رِيحَ طِيبٍ ، وَهُوَ بِالشَّجَرَةِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ " . وَرَوَاهُ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَسْلَمَ ، عَنْ عُمَرَ مِثْلَهُ سَوَاءٌ ، وَزَادَ ، قَالَ : فَرَجِعَ مُعَاوِيَةُ إِلَيْهَا حَتَّى لَحِقَهُمْ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ ، وَمَالِكٌ ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ زُبَيْدٍ ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِهِ ، أَنَّ عُمْرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، وَجَدَ رِيحَ طِيبٍ وَهُوَ بِالشَّجَرَةِ ، وَإِلَى جَنْبِهِ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ ، فَقَالَ عُمْرُ : مِمَّنْ هَذِهِ الرِّيحُ ؟ فَقَالَ كَثِيرٌ : مِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وأردت أَنْ لا أَحْلِقَ ، قَالَ عُمَرُ : فَاذْهَبْ إِلَى شَرَبَةٍ ، فَادْلُكْ رَأْسَكَ حَتَّى تُنَقِّيَهُ ، فَفَعَلَ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ " . قال أبو عمر : الشربة مستنقع الماء عند أصول الشجر حوض يكون مقدار ريها ، وقال ابن وهب هو الحوض حول النخلة يجتمع فيها الماء ، وأنشد أهل اللغة في هذا المعنى من شاهد الشعر قول زهير : ينهضن من شربات ماؤها طحل على الجذوع يخفن الغم والغرقا وهذا مما عيب على زهير ، وقالوا : أخطأ لأن خروج الضفادع من الماء ، ليس مخافة الغرق ، وإنما ذلك لأنهن يبضن على شطوط الماء ، ومن هذا قول كثير عزة : من القلب من عضدان هامة شربت بسقي وجمت للنواضح بيرها فمعنى قوله : شربت أي جعلت لها شرب ، والعضيد ، والعضد ، والعضدان ، قالوا : بنات النخل ، والشربات جمع شربة ، والشرب جمع شرب . وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ بَشِيرُ بْنُ يَسَارٍ الأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : " لَمَّا أَحْرَمُوا وَجَدَ عُمَرُ رِيحَ طِيبٍ ، فَقَالَ : مِمَّنْ هَذِهِ الرِّيحُ ؟ فَقَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ : مِنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ امْرَأَتَكَ عَطِرَةٌ ، أَوْ عَطَّارَةٌ إِنَّمَا الْحَاجُّ الأَنْفَرُ الأَغْبَرُ " .

السند · الإسناد بالترتيب
أبو أسامة←سعيد←قتادة←ابن عباس
شجرة الإسناد