← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#352 مقبول 2 : 224 ☰ حديث سادس لحميد الطويل عن أنس متصل صحيح
A− A+

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ الْمُقْرِئُ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ حُبَابَةَ ° بِبَغْدَادَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ° ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، أَنَّهُ اشْتَرَى غُلامًا حَجَّامًا فَكَسَرَ مَحَاجِمَهُ أَوْ أَمَر بِهَا فَكُسِرَتْ ، وَقَالَ : " إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ " . وهذا حديث صحيح

وظاهره عندي على غير ما تأوله أبو جحيفة . بدليل ما في حديث أنس هذا ، لأن نهيه صلى الله عليه وسلم عن ثمن الدم ليس من أجرة الحجام في شيء ، وإنما هو كنهيه عن ثمن الكلب ، وثمن الخمر والخنزير ، وثمن الميتة ونحو ذلك ولما لم يكن نهيه عن ثمن الكلب تحريما لصيده ، كذلك ليس تحريم ثمن الدم تحريما لأجرة الحجام ، لأنه إنما أخذ أجرة تعبه وعمله وكل ما ينتفع به ، فجائر بيعه والإجارة عليه ، وقد قَالَ صلى الله عليه وسلم : " من السنة قص الشارب " . وقَالَ : " احفوا الشوارب وأعفوا اللحى " . وأمر بحلق الرأس في الحج ، فكيف تحرم الإجارة فيما أباحة الله ورسوله قولا وعملا فلا سبيل إلى تسليم ما تأوله أبو جحيفة ، وإن كانت له صحبة لأن الأصول الصحاح ترده . فلو كان على ما تأوله أبو جحيفة كان منسوخا بما ذكرنا وبالله توفيقنا . وقَالَ آخرون : كسب الحجام كسب فيه دناءة وليس بحرام واحتجوا بحديث ابن محيصة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرخص له في أكله وأمره أن يعلفه نواضجه ، ويطعمه رقيقه . وكذلك روى رفاعة بن نافع ، قَالَ : " نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كسب الحجام وأمرنا أن نطعمه نواضحنا " . فهذا يدل على أنه نزههم عن أكله ، ولو كان حراما لم يأمرهم أن يطعموه رقيقهم ، لأنهم متعبدون فيهم كما تعبدوا في أنفسهم . هذا قول الشافعي وأتباعه ، وأظن الكراهة منهم في ذلك من أجل أنه ليس يخرج مخرج الإجارة لأنه غير مقدر ولا معلوم ، وإنما هو عمل يعطى عليه عامله ما تطيب به نفس معمول له وربما لم تطب نفس العامل بذلك فكأنه شيء قد نسخ بسنة الإجارة والبيوع والجعل المقدر المعلوم ، وهكذا دخول الحمام عند بعضهم . وقد بلغني أن طائفة من الشافعين كرهوا دخول الحمام إلا بشيء معروف ، وإناء معلوم ، وشيء محدود يوقف عليه من تناول الماء وغيره وهذا شديد جدا . وفي تواتر العمل بالأمصار في دخول الحمام وأجرة الحجام ما يرد قولهم . وحديث أنس هذا شاهد على تجويز أجرة الحجام بغير سوم ولا شيء معلوم قبل العمل ، لأنه لم يذكر ذلك فيه ولو ذكر لنقل ، وحسبك بهذا حجة . وإذا صح هذا كان أصلا في نفسه وفيما كان مثله ، ولم يجز لأحد رده والله أعلم . وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَيِّدٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، قَالا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ السَّبْتِيَّ ، يَقُولُ : لَمْ يَكُنْ نَهْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ لِتَحْرِيمٍ ، إِنَّمَا كَانَ عَلَى التَّنَزُّهِ ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَكْرَهُ أَنْ تَأْكُلَ مِنْ كَسْبِ غِلْمَانِهَا فِي الْحِجَامَةِ ، وَكَانَ الرِّجَلُ فِي أَوَّلِ الإِسْلامِ يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِ أَخِيهِ وَلِحْيَتِهِ وَلا يَأْخُذُ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
شجرة الإسناد