أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ° ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ° ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ° ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَحْيَى ° ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ° ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ حَرَامٌ ، كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ ، اللَّهُمَّ اجْعَلِ الْبَرَكَةَ فِيهَا بَرَكَتَيْنِ ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ ، وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا " . يَعْنِي الْمَدِينَةَ . فَفِي هَذَا كُلِّهِ تَصْرِيحٌ بِتَحْرِيمِ الْمَدِينَةِ ، وَأَنَّهَا لَا يَجُوزُ الِاصْطِيَادُ فِيهَا ، وَفِي تِلْكَ مَا يُبْطِلُ قَوْلَ الْكُوفِيِّينَ ، وَيَشْهَدُ لِصِحَّةِ قَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمَاجِشُونِ : التَّحْرِيمُ لِلصَّيْدِ بِالْمَدِينَةِ حَقٌّ ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ ، وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا " . قَالَ عبد الملك : وحد ذلك ما لو التقت الحرتان كانت البيوت شاغلة عنه ، وما فوق ذلك وأسفل فمباح . قال : وقال مالك : أكره ما قرب جدا من فوق وأسفل . وبلغنا أن سعدا أخذ ثوب من فعل ذلك وفأسه ، فكلم فيه ؟ فقال : لا أدع ما أعطانيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : وبلغنا أن عمر بن الخطاب قال لمولى لقدامة بن مظعون يدعى بسالم : إذا رأيت من يقطع من الشجر ، يعني شجر المدينة ، شيئا فخذ فأسه . قال : وثوبه يا أمير المؤمنين ؟ قال : لا ولكن فأسه
قال أبو عمر : لم يختلف العلماء أنه لا يجوز أخذ فأس من اصطاد بالمدينة اليوم ولا ثوبه ، وقد احتج بذلك من زعم أن تحريم صيدها منسوخ بذلك ، وهذا ليس بشيء ، لأن الحديث في ذلك ، عن سعد وعمر رضي الله عنهما ضعيف الإسناد ، ولا يحتج به ، وقد ثبت تحريمها من الطرق الصحاح وليس في سقوط وجوب الجزاء على من اصطاد فيها ما يسقط تحريمها ، لما قدمناه من الحجة في ذلك في باب ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب وثم أشبعنا القول في هذه المسألة . ولم يكن في شريعة إبراهيم جزاء صيد فيما قال أهل العلم . والنبي صلى الله عليه وسلم إنما حرم المدينة كما حرم إبراهيم مكة ، ووجوب الجزاء في صيد الحرم شيء ابتلى الله به هذه الأمة ، ألا ترى إلى قوله عز وجل : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ سورة المائدة آية 94 ، ولم يكن قبل ذلك والله أعلم ، والصحابة فهموا المراد في تحريم صيد المدينة فتلقوه بالوجوب دون جزاء ، كذلك قال أبو هريرة ، وزيد بن ثابت ، وأبو سعيد . ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَخِي ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم " حَرَّمَ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ ، وَأَنَّهُ حَرَّمَ شَجَرَهَا أَنْ يُعْضَدَ " . قَالَتْ زَيْنَبُ : فَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ يَضْرِبُ بَنِيهِ إِذَا صَادُوا فِيهَا ، وَيُرْسِلُ الصَّيْدَ قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ° ، قَالَ : قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ° : " حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ " . وَقَدْ قَالَتْ فِرْقَةٌ فِي صَيْدِ الْمَدِينَةِ جَزَاءٌ ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ حَرَمُ نَبِيٍّ كَمَا مَكَّةُ حَرَمُ نَبِيٍّ ؟ وَاعْتَلُّوا بِقَوْلِهِ : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ ، وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا . والوجه المختار ما قدمنا ذكره ، وهو قول مالك ، والشافعي ، وأبي حنيفة ، وأكثر أهل العلم والأصل أن الذمة بريئة ، فلا يجب فيها شيء إلا بيقين . وأما حرم المدينة وكم يبلغ من المسافة ؟ ومعنى لابتيها وهما الحرتان ؟ فقد مضى في كتابنا هذا في باب ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب والحمد الله