← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#3624 مقبول 20 : 250 ☰ حديث ثامن للعلاء بن عبد الرحمن
A− A+

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ° ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ° ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ° ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ ° ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " إِنَّ مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي حُبًّا لِي قَوْمًا يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي ، يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعْطِي مَالَهُ وَأَهْلَهُ وَيَرَانِي "

قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ عَارَضَ قَوْمٌ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ بِمَا جَاءَ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم : خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ . وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنُ الْمَخْرَجِ ، جَيِّدُ الْإِسْنَادِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدِي بِمُعَارَضٍ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ صلى الله عليه وسلم : خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ ، بِدَلِيلِ مَا يَجْمَعُ الْقَرْنُ مِنَ الْفَاضِلِ وَالْمَفْضُولِ ، وَقَدْ جَمَعَ قَرْنُهُ مَعَ السَّابِقِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالْأَنْصَارِ جَمَاعَةً مِنَ الْمُنَافِقِينَ الْمُظْهِرِينَ لِلْإِيمَانِ ، وَأَهْلِ الْكَبَائِرِ الَّذِينِ أَقَامَ عَلَيْهِمْ أَوْ عَلَى بَعْضِهِمِ الْحُدُودَ ، وَقَالَ لَهُمْ : مَا تَقُولُونَ فِي الشَّارِبِ وَالسَّارِقِ وَالزَّانِي ؟ وَقَالَ مُوَاجَهَةً لِمَنْ هُوَ فِي قَرْنِهِ : لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي ، فَلَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نِصْفَهُ . وَقَالَ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فِي عَمَّارٍ : لَا تَسُبَّ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ . وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ سورة آل عمران آية 110 ، قَالَ : مَنْ فَعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِمْ كَانَ مِثْلَهُمْ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ سورة آل عمران آية 110 ، هُمُ الَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَشَهِدُوا بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ ، وَهَذَا كُلُّهُ يَشْهَدُ أَنَّ خَيْرَ قَرْنِهِ فَضْلًا أَصْحَابُهُ ، وَأَنَّ قَوْلَهُ : خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ، أَنَّهُ لَفْظٌ خَرَجَ عَلَى الْعُمُومِ وَمَعْنَاهُ الْخُصُوصُ ، وَقَدْ قِيلَ فِي قَوْلِ اللَّهِ : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ سورة آل عمران آية 110 ، أَنَّهُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم يَعْنِي الصَّالِحِينَ مِنْهُمْ ، وَأَهْلُ الْفَضْلِ هُمْ شُهَدَاءٌ عَلَى النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَالُوا : وَإِنَّمَا صَارَ أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ خَيْرَ الْقُرُونِ ، لِأَنَّهُمْ آمَنُوا حِينَ كَفَرَ النَّاسُ ، وَصَدَّقُوهُ حِينَ كَذَّبَهُ النَّاسُ ، وَعَزَّرُوهُ ، وَنَصَرُوهُ ، وَآوَوْهُ ، وَوَاسُوهُ ، بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ، وَقَاتَلُوا غَيْرَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ ، حَتَّى أَدْخَلُوهُمْ فِي الْإِسْلَامِ ، وَقَدْ قِيلَ فِي تَوْجِيهِ أَحَادِيثِ الْبَابِ مَعَ قَوْلِهِ : خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ، إِنَّ قَرْنِهِ إِنَّمَا فُضِّلَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا غُرَبَاءَ فِي إِيمَانِهِمْ ، لِكَثْرَةِ الْكُفَّارِ ، وَصَبْرِهِمْ عَلَى أَذَاهِمْ ، وَتَمَسُّكِهِمْ بِدِينِهِمْ ، وَإِنَّ آخِرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِذَا أَقَامُوا الدِّينَ وَتَمَسَّكُوا بِهِ ، وَصَبَرُوا عَلَى طَاعَةِ رَبِّهِمْ فِي حِينَ ظُهُورِ الشَّرِّ وَالْفِسْقِ ، وَالْهَرَجِ وَالْمَعَاصِي ، وَالْكَبَائِرِ ، كَانُوا عِنْدَ ذَلِكَ أَيْضًا غُرَبَاءَ ، وَزكتْ أَعْمَالهُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ ، كَمَا زكت أَعْمَال أَوَائِلِهِمْ ، وَمِمَّا يَشْهَدُ لِهَذَا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم : " إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَا غَرِيبًا ، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ " . وَيَشْهَدُ لَهُ أَيْضًا حَدِيثُ أَبِي الْخُشَنِيِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ، وَيَشْهَدُ لَهُ أَيْضًا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم : " أُمَّتِي كَالْمَطَرِ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ " . وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " لَا تَقُومُ السَّاعَةَ حَتَّى لَا يُقَالُ فِي الْأَرْضِ : اللَّهُ ، اللَّهُ " قال أبو عمر : فما تلك بعبادة الله وإظهار دينه في ذلك الوقت أليس هو كالقابض على الجمر لصبره على الذل والفاقة ، وإقامة الدين والسنة . وروينا أن عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة ، كتب إلى سالم بن عبد الله بن عمر : أن أكتب إلي بسيرة عمر بن الخطاب لأعمل بها ، فكتب إليه سالم إن عملت بسيرة عمر ، فإنها فضل من عمر ، لأن زمانك ليس كزمان عمر ، ولا رجالك كرجال عمر ، قال : وكتب إلى فقهاء زمانه ، فكلهم كتب إليه بمثل قول سالم ، وقد عارض بعض الجلة من العلماء قوله صلى الله عليه وسلم : " خير الناس قرني ، بقوله عليه السلام خير الناس من طال عمره وحسن عمله " .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا سليمان بن حيان الجعفري وهو صدوق حسن الحديث
شجرة الإسناد — 2 الطرق
↗ افتح شجرة الإسناد كاملة