حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ السِّجِسْتَانِيُّ ° ، بِمِصْرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرَّفَّاءُ ° بِهَرَاةَ ، وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الْقَزْوِينِيُّ ° ، قَالا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ السُّكَّرِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ° ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ° ، عَنْ أَنَسٍ ° ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ ، لا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ "
وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي مُسْنَدِ حَدِيثِ مَالِكٍ لَهُ فَقَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْهَرَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ السُّكَّرِيُّ ، بِهَمْدَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ ، لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ " . وَرَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، أَنَّهُ لَمَّا عُرِضَتِ الْأُمَمُ عَلَيْهِ ، فَرَأَى أُمَّتَهُ سَوَادًا كَثِيرًا فَرِحَ ، فَقِيلَ لَهُ : بِأَنَّ لَكَ سِوَى هَؤُلَاءِ مِنْ أُمَّتِكَ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ، لَا حساب عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ لِبَعْضٍ : مَنْ تَرَوْنَ هَؤُلَاءِ ؟ فَقَالُوا : مَا نَرَاهُمْ إِلَّا قَوْمًا وُلِدُوا فِي الْإِسْلَامِ ، لَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا ، وَعَمِلُوا بِالْإِسْلَامِ حَتَّى مَاتُوا عَلَيْهِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ : بَلْ هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُوَن وَلَا يَكْتَوُونَ ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ ، وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . فَقَالَ عُكَّاشَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ، وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ . وهذه الأحاديث تقتضي مع تواتر طرقها وحسنها التسوية بين أول هذه الأمة وآخرها ، والمعنى في ذلك ما قدمنا ذكره من الإيمان والعمل الصالح في الزمن الفاسد الذي يرفع فيه العلم والدين من أهله ويكثر الفسق والهرج ، ويذل المؤمن ، ويعز الفاجر ، ويعود الدين غريبا كما بدأ ، ويكون القائم فيه بدينه كالقابض على الجمر . فيستوي حنيئذ أول هذه الأمة بآخرها في فضل العمل ، إلا أهل بدر والحديبية ، والله أعلم . ومن تدبر آثار هذا الباب بان له الصواب ، والله يؤتي فضله من يشاء . وأما قوله : وأنا فرطكم على الحوض ، فالفرط والمتفارط : هو الماشي المتقدم أمام القوم إلى الماء . هذا قول أبي عبيد ، وغيره . وقال ابن وهب : أنا فرطكم ، يقول : أنا أمامكم وأنتم ورائي تتبعوني ، واستشهد أبو عبيد وغيره على قوله : الفارط المتقدم إلى الماء بقول الشاعر : فأثار فارطهم غطاطا جثما أصواته كتراطن الفرس قال : وقال القطامي : فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا كما تعجل فراط لوراد وقال لبيد : فوردنا قبل فراط القطا إن من وري تغليس النهل وقال آخر : ومنهل وردته التقاطا لم ألق إذ وردته فراطا إلا القطا أو بدا غطاطا وقال ابن هرمة : ذهب الذين أحبهم فرطا وبقيت كالمغمور في خلف الفارط : السائر إلى الماء أي أغلس ومشى بليل ، والنهل : الشربة الأولى . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مات ابنه إبراهيم : لولا أنه وعد صادق ، وأن الماضي فرط للباقي . وقال له أيضًا : ألحق بفرطنا عثمان بن مظعون . قال الخليل : القطاط طير يشبه القط ، والأوابد : الطير التي لا تبرح شتاء ولا صيفا من بلدانها . والقواطع : التي تقطع من بلد إلى بلد في زمن بعد زمن . وَرَوَى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، أَنَّهُ قَالَ : أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ . جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ : ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ ، وَالصُّنَابِحُ بْنُ الْأَعْسَرِ ، وَجُنْدُبٌ ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَحَادِيثَ الْحَوْضِ فِي بَابِ خُبَيْبٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وأَما قوله : ( فليذادن ) ، فمعناه : ليبعدن وليطردن . قال زهير : ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم وقال الراجز : يا خوي نهنها وذودا إني أرى حوضكما مورودا وأما رواية يحيى : فلا يذادن على النهي ، فقيل : أنه قد تابعه على ذلك ابن نافع ومطرف ، وقد خرج بعض شيوخنا معنى لرواية يحيى ، ومن تابعه أي لا يفعل أحد فعلا يطرد به عن حوضي ، ومما يشبه رواية يحيى هذه ويشهد لها ما .