أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغِيثٍ ° ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ إِلَى الْمَقْبُرَةِ ، فَقَالَ : " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ ، وَدِدْتُ أَنِّي رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا " ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَسْنَا بِإِخْوَانِكَ ، قَالَ : " بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي ، وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدَ ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ " ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ يَأْتِي بَعْدَكَ مِنْ أُمَّتِكَ ؟ قَالَ : " أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَت لِرَجُلٍ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ فِي خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ ، أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ ؟ " ، قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : " فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ ، فَلَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ ، أُنَادِيهِمْ : أَلَا هَلُمَّ ، أَلَا هَلُمَّ ، فَيُقَالُ : إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ ، فَأَقُولُ : فَسُحْقًا ، فَسُحْقًا " . وَأَمَّا قَوْلُهُ : فإنهم يأتون يوم القيامة غرا محجلين من الوضوء ، ففيه دليل على أن الأمم أتباع الأنبياء لا يتوضأون مثل وضوئنا على الوجه فاليدين فالرجلين ، لأن الغرة في الوجه ، والتحجيل في اليدين والرجلين ، هذا ما لا مدفع فيه على هذا الحديث ، إلا أن يتأول متأول هذا الحديث أن وضوء سائر الأمم لا يكسبها غرة ولا تحجيلا ، وأن هذه الأمة بورك لها في وضوئها بما أعطيت من ذلك شرفا دائما ولنبيها صلى الله عليه وسلم كسائر فضائلها على سائر الأمم ، كما فضل نبيها بالمقام المحمود وغيره على سائر الأنبياء والله أعلم . وقد يجوز أن يكون الأنبياء يتوضئون فيكسبون بذلك الغرة والتحجيل ، ولا يتوضأ أتباعهم ذلك الوضوء ، كما خص نبينا صلى الله عليه وسلم بأشياء دون أمته ، منها نكاح ما فوق الأربع ، والموهوبة بغير صداق ، والوصال ، وغير ذلك ، فيكون ذلك من فضائل هذه الأمة أن تشبه كلها الأنبياء ، كما جاء عن موسى عليه السلام ، أنه قال : أجد أمته كلهم كالأنبياء ، فاجعلها أمتي . قال : تلك أمة أحمد في حديث فيه طول