حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ ° رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد بن عُثْمَانَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الأَعْنَاقِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ° ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ° ، عَنْ عَاصِمٍ ° ، عَنْ زِرٍّ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ° أَنَّهُمْ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ تَرَ مِنْ أُمَّتِكِ ؟ قَالَ : " غُرٌّ مُحَجَّلُونَ بُلْقٌ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ " . فهذه الآثار كلها تشهد لما قلنا وبالله توفيقنا
وأما قوله في حديثنا في هذا الباب فسحقا ، فمعناه : فبعدا ، والسحق والبعد والإسحاق والإبعاد سواء بمعنى واحد ، وكذلك النأي والبعد لفظتان بمعنى واحد ، إلا أن سحقا وبعدا هكذا إنما تجيء بمعنى الدعاء على الإنسان ، كما يقال : أبعده الله ، وقاتله الله ، وسحقه الله ومحقه ، وأسحقه أيضًا ، ومن هذا قول الله عز وجل : فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ سورة الحج آية 31 ، يعني بعيد ، وكل من أحدث في الدين ما لا يرضاه الله ولم يأذن به الله ، فهو من المطرودين عن الحوض المبعدين عنه ، والله أعلم ، وأشدهم طردا من خالف جماعة المسلمين ، وفارق سبيلهم مثل الخوارج ، على اختلاف فرقها ، والروافض على تباين ضلالها ، والمعتزلة على أصناف أهوائها ، فهؤلاء كلهم يبدلون ، وكذلك الظلمة المسرفون في الجور والظلم وتطميس الحق ، وقتل أهله وإذلالهم ، والمعلنون بالكبائر ، المستخفون بالمعاصي وجميع أهل الزيغ والأهواء والبدع ، كل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا عنوا بهذا الخبر ، ولا يخلد في النار إلا كافر جاحد ليس في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان ، وقد قال : ابن القاسم رحمه الله : قد يكون من غير أهل الأهواء من هو شر من أهل الأهواء ، وكان يقال : تمام الإخلاص : تجنب المعاصي .