← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#3677 مقبول 21 : 30 ☰ مالك عن سعيد بن إسحاق
A− A+

أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنْجَرٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ° ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ° ، عَنْ عَمَّتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبٍ ° ، أَنَّهَا سَمِعَتْ فُرَيْعَةَ ابْنَةَ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ ° تُحَدِّثُ أَنَّ زَوْجَهَا قُتِلَ بِمَكَانٍ بِالْمَدِينَةِ يُسَمَّى طَرَفَ الْقَدُومِ ، وَأَنَّ فُرَيْعَةَ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ تُرِيدُ أَنْ تَنْتَقِلَ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلَى أَهْلِهَا ، فَذَكَرَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لَهَا فِي ذَلِكَ فَقَامَتْ ، ثُمَّ دَعَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : " امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ "

في هذا الحديث إيجاب العمل بخبر الواحد . ألا ترى إلى عمل عثمان بن عفان به وقضائه باعتداد المتوفى عنها زوجها في بيتها من أجله في جماعة الصحابة من غير نكير . وفي هذا الحديث ، وهو حديث مشهور معروف ، عند علماء الحجاز والعراق أن المتوفى عنها زوجها ، عليها أن تعتد في بيتها ولا تخرج منه ، وهو قول جماعة فقهاء الأمصار بالحجاز والشام والعراق ومصر ، منهم : مالك ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، وأصحابهم ، والثوري ، والأوزاعي ، والليث بن سعد وهو قول عمر ، وعثمان ، وابن عمر ، وابن مسعود ، وغيرهم . وكان داود وأصحابه يذهبون إلى أن المتوفى عنها زوجها ليس عليها أن تعتد في بيتها ، وتعتد حيث شاءت لأن السكنى إنما ورد به القرآن في المطلقات ، ومن حجته : أن المسألة مسألة اختلاف ، قالوا : هذا الحديث إنما ترويه امرأة غير معروفة بحمل العلم ، وإيجاب السكنى إيجاب حكم ، والأحكام لا تجب إلا بنص كتاب ، أو سنة ثابتة أو إجماع . قال أبو عمر : أما السنة فثابتة بحمد الله ، وأما الإجماع فمستغنى عنه مع السنة ، لأن الاختلاف إذا نزل في مسألة ، كانت الحجة في قول من وافقته السنة ، وبالله التوفيق . وأما الاختلاف في هذه المسألة ، فذكر عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرني عطاء ، عن ابن عباس ، قال : إنما قال الله : تعتد أربعة أشهر وعشرا ، ولم يقل : في بيتها . قال : وأخبرني عطاء ، أن عائشة حجت واعتمرت بأختها بنت أبي بكر في عدتها ، وكان قتل عنها زوجها طلحة بن عبيد الله ، قال عطاء : ولا يضر المتوفى عنها أين اعتدت . قال ابن جريج : وأخبرني ابن شهاب ، عن عروة ، قال : خرجت عائشة بأختها أم كلثوم حين قتل عنها زوجها طلحة بن عبيد الله إلى مكة في عمرة ، قال عروة : وكانت عائشة تفتي المتوفى عنها زوجها بالخروج في عدتها . قال : وأخبرنا الثوري ، عن عبيد الله بن عمر ، أنه سمع القاسم بن محمد ، يقول : أبى الناس ذلك عليها ، وعن الثوري وغيره ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، عن علي رضي الله عنه ، أنه انتقل ابنته أم كلثوم في عدتها ، وقتل عنها عمر رحمه الله . قال : وأخبرنا معمر ، عن الزهري ، قال أخذ المترخصون في المتوفى عنها بقول عائشة ، وأخذ أهل العزم والورع بقول ابن عمر . قال : وأخبرنا معمر ، وابن جريج ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : لا تنتقل المتوفى عنها إلا أن ينتوي أهلها منزلا فتنتوي معهم ، وهو قول ابن شهاب ، وأما إذا كان المسكن بكراء ، فقال مالك : هي أحق بسكناه من الورثة ، والغرماء من رأس مال المتوفى ، إلا أن لا يكون فيه عقد لزوجها وأراد أهل المسكن إخراجها ، وإذا كان المسكن لزوجها ، لم يبع في دينه حتى تنقضي عدتها ، وهذا كله قول الشافعي وأبي حنيفة ، وجمهور العلماء ، وبالله التوفيق .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا القاسم بن عسلون الفراء وهو صدوق حسن الحديث
شجرة الإسناد