قَالَ : وَحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ ° ، قَالَ : حدثنا حَجَّاجٌ ، قَالَ : حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ° ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عُبَيْدٍ صَاحِبِ الْحِلِّيِّ ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ° عَنِ الْمَمْلُوكِ إِذَا حَجَّ ثُمَّ عُتِقَ بَعْدَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : عَلَيْهِ الْحَجُّ ، وَعَنِ الصَّبِيِّ يَحُجُّ ثُمَّ يَحْتَلِمُ ، قَالَ : يَحُجُّ أَيْضًا "
قال أبو عمر : على هذا جماعه الفقهاء بالأمصار ، وأئمة الأثر ، إلا أن داود بن علي خالف في المملوك ، فقال : يجزيه عن حجه الإسلام ، ولا يجزي الصبى ، وفرق بين الصبى والمملوك ، لأن المملوك مخاطب عنده بالحج فلزمه فرضه ، وليس الصبى ممن خوطب به ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " رفع القلم عن الصبى حتى يحتلم " . قَالَ أبو عمر : وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم " دليل واضح على أن حج الصبى تطوع ولم يؤد به فرضا ، لأنه محال أن يؤدي فرضا من لم يجب عليه الفرض ، وأما المملوك فهو عند جمهور العلماء خارج من الخطاب العام في قوله عز وجل : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ سورة آل عمران آية 97 بدليل عدم التصرف ، وأنه ليس له أن يحج بغير إذن سيده ، كما خرج من خطاب الجمعه وهو قوله : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ سورة الجمعة آية 9 الآية ، عند عامه العلماء إلا من شذ ، وكما خرج من خطاب إيجاب الشهاده ، قَالَ الله عز وجل : وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا سورة البقرة آية 282 فلم يدخل في ذلك العبد ، وكما جاز خروج الصبى من قوله : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ سورة آل عمران آية 97 ، وهو من الناس بدليل رفع القلم عنه ، وخرجت المرأة من قوله : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ سورة الجمعة آية 9 ، وهي ممن شمله اسم الإيمان ، فكذلك خروج العبد من الخطاب المذكور بما ذكرنا من دليل ، وهو قول فقهاء الحجاز والعراق والشام والمغرب ، ومثلهم لا يجوز عليهم تحريف تأويل الكتاب البتة بحال . فإن قَالَ قائل : ممن يرى أن حج الصبى يجزي عنه إذا بلغ ، أن الصبى إنما لم يجب عليه الحج ، لأنه ممن لا يستطيع السبيل إليه ، فإذا بلغ به البيت وجب عليه الحج ، وأجزأه كسائر من لا يلزمه الحج من البالغين لعدم الاستطاعه ، فإذا وصل إلى البيت لزمه الحج ، فإذا فعله أجزأ عنه . قيل له : إن الذي لا يجد السبيل إلى الحج ، إنما سقط عنه الفرض لعدم الوصول إلى البيت ، فإذا وصل إليه تعين عليه الفرض ، وارتفعت علته ، وصار من الواجدين السبيل فوجب عليه الحج لذلك . وأما الصبى ففرض الحج غير واجب عليه ، كما لا تجب عليه الصلاة ولا الصيام ، فهو قبل وصوله إلى البيت وبعد وصوله سواء ، لرفع القلم عنه ، فإذا بلغ الحلم فحينئذ وجب عليه الحج .