← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#3711 مقبول 21 : 87 ☰ حديث خامس لسعيد بن أبي سعيد
A− A+

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ° ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ° ، قَالا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ° الْقَاضِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، " أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ° كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِالزَّعْفَرَانِ ، فَقِيلَ لَهُ : فَقَالَ : كَانَ رَسُولُ اللُّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْبُغُ بِهِ ، وَرَأَيْتُهُ يُحِبُّهُ ، أَوْ رَأَيْتُهُ أَحَبَّ الصَّبْغِ إِلَيْهِ "

وفي الموطأ : سئل مالك عن الملاحف المعصفرة في البيوت للرجال ، وفي الأقنية ، فقال : لا أعلم من ذلك شيئا حراما ، وغير ذلك من اللباس أحب إلي . وأما قوله في الحديث : ورأيتك إذا كنت بمكة ، أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهل أنت حتى كان يوم التروية ، فقال ابن عمر : " لم أر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يهل حتى تنبعث به راحلته " ، فإن ابن عمر قد جاء بحجة قاطعة نزع بها ، وأخذ بالعموم في إهلال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يخص مكة من غيرها ، وقال : لا يهل الحاج إلا في وقت يتصل له عمله . وقصده إلى البيت ومواضع المناسك والشعائر ، لأن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أهل واتصل له عمله " . وقد تابع ابن عمر على قوله هذا في إهلال المكي ومن بمكة من غير أهلها جماعة من أهل العلم . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : " لا يُهِلُّ أَحَدٌ مِنْ مَكَّةَ بِالْحَجِّ حَتَّى يُرِيدَ الرَّوَاحَ إِلَى مِنًى " . قال ابن طاوس : وكان أبي إذا أراد أن يحرم من المسجد استلم الركن ثم خرج . قال عبد الرزاق : وأخبرنا ابن جريج ، قال : قال عطاء : وجه إهلال أهل مكة أن لا يهل أحدهم حتى تتوجه به دابته نحو منى ، فإن كان ماشيا فحين يتوجه نحو منى . قال ابن جريج : قال لي عطاء : " أهل أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا دخلوا في حجتهم مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عشية التروية حين توجهوا إلى منى " . قال ابن جريج : وقال لي ابن طاوس ذلك أيضا . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يُخْبِرُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " فَأَمَرَنَا بَعْدَمَا طُفْنَا أَنْ نُحِلَّ ، وَقَالَ : إِذَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَنْطَلِقُوا إِلَى مِنًى فَأَهِلُّوا ، قَالَ : فَأَهْلَلْنَا مِنَ الْبَطْحَاءِ " . وفي هذه المسألة وهذا الباب مذهب آخر لعمر بن الخطاب ، تابعه عليه أيضا جماعة من العلماء . ذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، أن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، قَالَ : " يَا أَهْلَ مَكَّةَ مَا شَأْنُ النَّاسِ يَأْتُونَ شُعْثًا وَأَنْتُمْ مُدْهِنُونَ ، أَهِلُّوا إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلالَ " . وَمَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، " أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَقَامَ بِمَكَّةَ تِسْعَ سِنِينَ يُهِلُ بِالْحَجِّ لِهِلالِ ذِي الْحِجَّةِ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ مَعَهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ " . قال مالك : من أهل بمكة من أهلها ، ومن كان مقيما بها من أهل المدينة وغيرهم ، فليؤخر الطواف الواجب بالبيت والسعي بين الصفا والمروة حتى يرجع من منى ، ويكون إهلاله من جوف مكة لا يخرج إلى الحرم ، وكذلك فعل ابن عمر وأصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذين أهلوا من مكة ، أخروا الطواف والسعي حتى رجعوا من منى ، قال مالك : ومن أهل بعمرة من مكة ، فليخرج إلى الحل . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، قَالَ : " أَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ تِسْعَ سِنِينَ يُهِلُّ بِالْحَجِّ إِذَا رَأَى هِلالَ ذِي الْحِجَّةِ ، وَيَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى مِنًى " . قال : واخبرنا هشام بن حسان ، قال : كان عطاء بن أبي رباح يعجبه إذا توجه إلى منى أن يهل ، ثم يمضي على وجهه ، وقال عطاء : إذا أحرم عشية التروية ، فلا يطف بالبيت حتى يروح إلى منى ، قال هشام : وقال الحسن : أي ذلك فعل فلا بأس إن شاء أهل حين يتوجه إلى منى ، وإن شاء قبل ذلك ، وإن أهل قبل يوم التروية ، فإنه يطوف بالبيت ، ويسعى بن الصفا والمروة . قال أبو عمر : ليس يريد الطواف الواجب ، لأن الطواف الواجب لا يكون إلا بعد رمي جمرة العقبة ، ولكنه يطوف ما بدا له بالبيت ، ويركع إن شاء ، وهو قول مالك أيضا . قال أبو عمر : قد روي عن ابن عمر في هذا الباب أنه فعل فيه أيضا بقول أبيه ، وهو كله واسع جائز لمن فعله ، لا يختلف الفقهاء في جواز ذلك . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : " أَهَلَّ ابْنُ عُمَرَ مَرَّةً بِالْحَجِّ حِينَ رَأَى الْهِلالَ ، وَمَرَّةً أُخْرَى بَعْدَ الْهِلالِ مِنْ جَوْفِ الْكَعْبَةِ ، وَمَرَّةً أُخْرَى حِينَ رَاحَ مُنْطَلِقًا إِلَى مِنًى " . 3895 قَالَ : وَأَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° ، " أَنَّهُ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ " . فَذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، مِثْلَهُ . وَعَنْ مَعْمَرٍ ، وَابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، نَحْوَهُ قال مجاهد : فقلت لابن عمر : قد أهللت فينا إهلالا مختلفا ، قال : " أما أول عام الأول ، فأخذت بأخذ أهل بلدي ، ثم نظرت فإذا أنا أدخل على أهلي حراما ، وأخرج حراما وليس كذلك كنا نصنع ، إنما كنا نهل ثم نقبل على شأننا " . قلت : فبأي ذلك نأخذ ؟ قال : " نحرم يوم التروية " . قال : وأخبرنا ابن عيينة ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : إن شاء المكي ألا يحرم بالحج إلا يوم منى فعل . قال : وكذلك إن كان أهله دون الميقات ، إن شاء أهل من أهله ، وإن شاء من الحرم . قال أبو عمر : قد ذكرنا إهلال من كان مسكنه دون المواقيت إلى مكة في باب نافع من هذا الكتاب ، والحمد لله . وَفِي الْمُوَطَّإِ أَيْضًا : مَالِكٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أنه كَانَ يَقُولُ : " غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ " . وهذا قد جاء عن رجل لا يحتج به عن عبيد الله بن عمر ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن أبي هريرة ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وقد روى عن أبي هريرة ، عن عمر ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الغسل يوم الجمعة ، وقد أوردنا الآثار في ذلك ، وأوضحنا معانيها في باب ابن شهاب ، عن سالم ، وفي باب صفوان بن سليم أيضا ، ذكر من ذلك ، والحمد لله . وَرَوَى مَالِكٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، " أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُتَبَّعَ بِنَارٍ " . وهذا مجتمع عليه ، وقد رويت الكراهية في ذلك من حديث ليث ، عن مجاهد ، عن ابن عمر ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

السند · الإسناد بالترتيب
سعيد بن نصر←وعبد الوارث بن سفيان←قاسم بن أصبغ←إسماعيل بن إسحاق←عبد الله بن مسلمة بن قعنب←عبد الله بن زيد بن أسلم←أبيه←ابن عمر←ابن عباس←عمر بن الخطاب←عبد الله بن الزبير←عبيد الله بن عمر←نافع←ابن عمر←معمر←أيوب←نافع←ابن عمر←معمر←وابن جريج←خصيف←مجاهد←ابن عمر←سعيد بن أبي سعيد←أبي هريرة
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن في المتابعات والشواهد رجاله ثقات عدا عبد الله بن زيد القرشي وهو مقبول
إسناده حسن في المتابعات والشواهد رجاله ثقات وصدوقيين عدا عبد الله بن زيد القرشي وهو مقبول
شجرة الإسناد — 3 الطرق
◈ المدار: عبد الوارث بن سفيان بن جبرون … · ×2
↗ افتح شجرة الإسناد كاملة