حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ° ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ° ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى السِّنْجَرِيُّ ° ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ° ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ° ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنْ أَنَسٍ ° أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ يُشِيرُ فِي الصَّلاةِ "
وفيه : أن رفع اليدين حمدا وشكرا ودعاء في الصلاة لا يضر بها شيء من ذلك كله . وفيه : دليل على جواز الاستخلاف في الصلاة إذا أحدث الإمام أو منعه مانع من تمام صلاته ، لأن الإمام إذا أحدث كان أولى بالاستخلاف ، وكان ذلك منه أجوز من تأخر أبي بكر رضي الله عنه من غير حدث لأن المحدث لا يجوز له أن يتمادى في تلك الصلاة ، وقد كان لأبي بكر أن يتمادى لولا موضع فضيلة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، التقدم بين يديه بغير إذنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد كان يجوز له أن يثبت ويتمادى لإشارة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن امكث مكانك ، وليس كذلك المحدث ، ولهذا يستخلف عند جمهور العلماء ، وقد ذكرنا ما في هذه المسألة من الاختلاف في باب إسماعيل بن أبي حكيم ، والحمد لله . وأما استئخار أبي بكر عن إمامته ، وتقدم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى مكانه ، وصلاته في موضع أبي بكر ، ما كان بقي عليه ، فهذا موضع خصوص عند جمهور العلماء ، لا أعلم بينهم أن إمامين في صلاة واحدة من غير عذر حدث يقطع صلاة الإمام ، ويوجب الاستخلاف لا يجوز ، وفي إجماعهم على هذا دليل على خصوص هذا الموضع ، لفضل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ولأنه لا نظير له في ذلك ، ولأن الله عز وجل قد أمرهم أن لا يتقدموا بين يدي الله ورسوله ، وهذا على عمومه في الصلاة والفتوى والأمور كلها ، ألا ترى إلى قول أبي بكر : ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أو يصلي بين يدي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وفضيلة الصلاة خلف رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يجهلها مسلم ، ولا يلحقها أحد ، وأما سائر الناس فلا ضرورة بهم إلى ذلك ، لأن الأول والثاني سواء ما لم يكن عذر ، ولو صلى أبو بكر بهم تمام الصلاة لجاز ، لقول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ما منعك أن تثبت إذ أمرتك " . وفي هذا دليل على أنه لولا أنه أمره ، ما قال له : " ما منعك أن تثبت ؟ " وفي هذا ما يدلك على أنهم قد كانوا عرفوا منه ما يدل على خصوصه في ذلك ، والله أعلم . وموضع الخصوص من هذا الحديث هو استئخار الإمام لغيره من غير حدث يقطع عليه صلاته ، وأما لوا تأخر بعد حدث وقدم غيره ، لم يكن بذلك بأس ، بل في هذا الحديث دليل عليه ، للعلة التي ذكرنا ، فكذلك كل علة تمنع من تماديه في صلاته . وقد روى عيسى عن ابن القاسم في رجل أم قوما ، فصلى بهم ركعة ، ثم أحدث فخرج وقدم رجلا ، ثم توضأ وانصرف فأخرج الذي قدمه وتقدم ، هل تجزئ عنهم صلاتهم ؟ فقال : قد جاء الحديث عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه جاء وأبو بكر يصلي بالناس ، فسبح الناس بأبي بكر ، فتأخر وتقدم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فأرى أن يصلي بهم بقية صلاتهم ثم يجلسون حتى يتم هو لنفسه ، ثم يسلم ويسلمون . قال عيسى : قلت لابن القاسم : فلو ذكر قبيح ما صنع بعد أن صلى ركعة ، قال : يخرج ويقدم الذي أخرج ، قلت : فإن لم يجده ؟ قال : فليقدم غيره ممن أدرك الصلاة كلها . وفيه : أن التصفيق لا يجوز في الصلاة لمن نابه شيء فيها ، ولكن يسبح ، وهذا ما لا خلاف فيه للرجال . وأما النساء ، فإن العلماء اختلفوا في ذلك ، فذهب مالك وأصحابه إلى أن التسبيح للرجال والنساء جميعا ، لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من نابه شيء في صلاته فليسبح " . ولم يخص رجالا من نساء ، وتأولوا قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إنما التصفيق للنساء " . أي إنما التصفيق من فعل النساء ، قال ذلك على جهة الذم ، ثم قال : من نابه شيء في صلاته فليسبح . وهذا على العموم للرجال والنساء ، هذه حجة من ذهب هذا المذهب . وقال آخرون ، منهم : الشافعي ، والأوزاعي ، وعبيد الله بن الحسن ، والحسن بن حي ، وجماعة : من نابه من الرجال شيء في صلاته سبح ، ومن نابها من النساء شيء في صلاتها صفقت إن شاءت ، لأن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد فرق بين حكم النساء والرجال في ذلك ، فقال : " التصفيق للنساء ، ومن نابه شيء في صلاته يعني منكم أيها الرجال فليسبح " . واحتج بحديث أبي هريرة : " التسبيح للرجال ، والتصفيق للنساء " ففرق بين حكم الرجال والنساء . وكذلك رواه جماعة في حديث سهل بن سعد هذا ، قال الأوزاعي : إذا نادته أمه وهو في الصلاة سبح ، فإن التسبيح للرجال ، والتصفيق للنساء سنة .