وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ° ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ° ، قَالا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ° ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ° ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ° ، عَنْ نَافِعٍ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ ، وَعَنْ بَيْعِ الْحَصَاةِ ، وَقَالَ : أَيُّمَا رَجُلٍ اشْتَرَى مُحَفَّلَةً ، فَلَهُ أَنْ يُمْسِكَهَا ثَلاثًا ، فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا ، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا ، وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ "
قال أبو عمر : بيع الغرر يجمع وجوها كثيرة ، منها : المجهول كله في الثمن والمثمن إذا لم يوقف على حقيقة جملته ، فبيعه على هذا الحال من بيع الغرر ، وإن وقف على أكثر ذلك ، ويحاصر حتى لا يشكل المراد فيه ، فما جهل منه من التافه اليسير الحقير والنزر في جنب الصفقة إذا كان مما لا يمكن الوصول إلى معرفة حقيقته ، فلا يضر ذلك ، وهو متجاوز عَنْهُ غير مراعى عند جماعة العلماء . ومن بيوع الغرر : بيع الآبق ، والجمل الشارد ، والإبل الصعاب في المرعى ، وكذلك الرمك ، والبقر الصغار إذا كان الأغلب من أمرها جهل أسنانها وعدم تقليبها ، والحيتان في الآجام والطائر غَيْر الداجن إذا لم يكن مملوكا مقبوضا عليه ، والقمار كله من بيع الغرر ، وبيع الحصاة من القمار ، ومعنى بيع الحصاة عندهم : أن تكون جملة ثياب منشورة أو مطوية ، فيقول القائل : أي هذه الثياب وقعت عليها حصاتي هذه فقد وجب فيها البيع بيني وبينك بكذا دون تأمل ولا رؤية ، فهذا أيضًا غرر ، واسم بيع الغرر اسم جامع لهذه المعاني كلها وما أشبهها ، إلا أن العلماء اختلفوا في الآبق يكون في يد مشتريه ، فقال مالك : لا يجوز بيع الآبق إلا أن يكون بحيث يقدر على تسليمه ، ويعرف البائع والمشتري حاله في وقت البيع . وقال الحسن بن حي ، والشافعي ، وعبيد الله بن الحسن : لا يجوز بيع العبد الآبق . وقال أبو حنيفة ، وأصحابه : لا يجوز بيع العبد الآبق إلا أن يكون في يد مشتريه . وقال عثمان البتي : لا بأس ببيع الآبق ، والبعير الشارد ، وإن هلك فهو من مال المشتري ، وإن اختلفا في هلاكه ، فعلى المشتري البينة أنه هلك قبل أن يشتريه ، وإلا أعطاه قيمته ، وكذلك المبتاع إذا تقدم شراؤه . قال أبو عمر : قول عثمان البتي هذا هو مردود بالسنة المذكورة في هذا الحديث ، وقول أبي حنيفة في جواز بيعه إذا علمه المشتري دون البائع ليس بشيء ، والصحيح ما قاله مالك فيما ذكرنا عنه ، وهو مذهب الشافعي وغيره أيضا ، إذا كان على ما وصفنا ، والبيع الفاسد من بيوع الغرر وغيرها إذا وقع فسخ إن أدرك قبل القبض وبعده ، فإن فات بعد القبض رد إلى قيمته بالغا ما بلغ يوم قبضه إلى يوم وقعت صفقته ، فإن أصيب عند البائع قبل القبض ، فمصيبته بكل حال منه ، ومن هذا الباب بيع اللبن في الضرع ، وبيع المغيب تحت الأرض من البقول إذا لم تر ، ومن ذلك بيع الدين على المفلس وعلى الميت ، وبيع المضامين والملاقح ، وحبل حبلة ، وقد مضى تفسير ذلك في باب نافع . ومن ذلك بيع الجنين في بطن أمه ، وكل ما لا يدري المبتاع حقيقة ما يحصل عليه ولا ما يصير إليه ، وفروع هذا الباب كثيرة جدا ، وللعلماء فيها مذاهب ، لو تقصيناها لخرجنا عن تأليفنا ومقصدنا ، وبالله التوفيق .