حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ° ، حَدَّثَنَا أبو الطاهر مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرِ بْنِ بُجَيْرٍ ° الْقَاضِي الذُّهْلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ رَجَاءٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمَاجِشُونَ ° ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ° ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " لا تَدْخُلُ الْمَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلا صُورَةٌ " . وحديث معمر رواه علي بن المديني وغيره ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، قال : أخبرني عبيد الله بن عبد الله ، أنه سمع ابن عباس ، يقول : سمعت أبا طلحة يقول ، فذكره
وقد يحتمل أن يكون حديث ابن شهاب في هذا الباب غير حديث أبي النضر ، لأن في حديث ابن شهاب عموم الصور دون استثناء شيء منها . وفي حديث أبي النضر استثناء ما كان رقما في ثوب ، وفيه جمع سهل ابن حنيف في ذلك مع أبي طلحة فهو غير حديث أبي النضر ، والله أعلم . وقد كان ابن شهاب يذهب في هذا الباب إلى استعمال العموم في كراهة الصور كلها على ما ذكرنا عنه في باب إسحاق من هذا الكتاب ، وحديث نافع ، عن القاسم بن محمد ، بمثل حديث ابن شهاب عام أيضا في الثياب وغيرها ، وقد ذكرنا ذلك في باب نافع من كتابنا هذا . وَقَدْ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَأَبِي النَّضْرِ جميعا ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَهَى عَنِ التَّصَاوِيرِ فِي الْبُيُوتِ " . وهو غريب لمالك عن الزهري خاصة ، تفرد به عنه عبد العزيز بن عمران ، رواه عنه يعقوب بن محمد الزهري وللعلماء في هذا الباب أقاويل ومذاهب ، منها : أنه لا يجوز أن يمسك الثوب الذي فيه تصاوير وتماثيل سواء كان منصوبا أو مبسوطا ، ولا يجوز دخول البيت الذي فيه التصاوير والتماثيل في حيطانه ، وذلك مكروه كله ، لقول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا تدخل الملائكة بيتا فيه تصاوير " . فإن فعل ذلك فاعل بعد علمه بالنهي عن ذلك كان عاصيا عندهم ، ولم يحرم عليه بذلك مالك الثوب ولا البيت ، ولكنه ينبغي له أن يتنزه عن ذلك كله ويكرهه وينابذه ، لما ورد من النهي فيه ، وحجة من ذهب هذا المذهب في الثياب وفي حيطان البيوت وغيرها : حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ وَغَيْرِهِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مُسْتَتِرَةٌ بِقِرَامٍ فِيهِ صُوَرٌ ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ وَتَنَاوَلَ السِّتْرَ فَهَتَكَهُ ، ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُشَبِّهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ " . وَرَوَى نَافِعٌ هَذَا الْخَبَرَ عَنِ الْقَاسِمِ بِهَذَا الْمَعْنَى ، وَزَادَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لا يَدْخُلُهُ الْمَلائِكَةُ " وقد ذكرنا هذا الخبر من طرق في باب نافع من كتابنا هذا ، وذكرنا هناك اختلاف ألفاظ ناقليه ، وأن زيادة من زاد فيه من الثقات الحفاظ إباحة ما يتوسد من ذلك ، ويرتفق به ويمتهن ، يجب قبولها وإن كان ظاهر حديث مالك في ذلك كراهية عموم الصور ، على كل حال ، وإلى ذلك ذهب ابن شهاب ، وهو راوية الحديث ، والله أعلم ، لمخرجه . ذكر ابن أبي شيبة ، عن عبد الأعلى ، عن معمر ، عن الزهري ، أنه كان يكره التصاوير ما نصب منها وما بسط ، وكان مالك لا يرى بذلك بأسا في البسط والوسائد والثياب على حديث سهل بن حنيف هذا ، إلا ما كان رقما في ثوب . وقد ذكرنا مذهب مالك في الصور والتماثيل على كل حال ، ومذهب سائر فقهاء الأمصار فيها في باب إسحاق بن أبي طلحة من هذا الكتاب ، فلا وجه لإعادة ذلك هاهنا ، ونذكر هاهنا ما جاء عن السلف من الصحابة والتابعين في ذلك مما بلغنا عنهم ، لتتم فائدة الكتاب ، إن شاء الله :