وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ° , قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ° ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ° ، عَنْ عَائِشِ بْنِ أَنَسٍ الْبَكْرِيِّ ° ، قَالَ : تَذَاكَرَ عَلِيٌّ ° , وَالْمِقْدَادُ , وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ , الْمَذْيَ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : إِنِّي رَجُلٌ مَذَّاءٌ ، وَأَنَا أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَهُ مِنْ أَجْلِ ابْنَتِهِ تَحْتِي ، فَقَالَ لأَحَدِهِمَا : سَلْهُ ، قَالَ عَطَاءٌ : سَمَّاهُ لِي عَائِشٌ " ونسيت اسمه ، فسأله فقال : ذَلِكَ الْمَذْيُ لِيُغْسَلْ ذَاكَ مِنْهُ " قَالَ عَطَاءٌ : مَا ذَاكَ مِنْهُ ؟ قَالَ : " ذَكَرُهُ وَيَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ، أَوْ يَتَوَضَّأُ مِثْلَ وُضُوئِهِ لِلصَّلاةِ ، وَيَنْضَحُ فَرْجَهُ "
ففي هذا الحديث بيان أن عليا والمقداد وعمار بن ياسر تذاكروا المذي ، فلذلك ما يجيء في بعض الآثار عن علي ، فأمرت المقداد ، وفي بعضها : فأمرت عمارا وجائز أن يأمر أحدهما ، وجائز أن يأمر كل واحد منهما أن يسأل له فسأل ، فكان الجواب واحدا ، فحدث به مرة عن عمار ، ومرة عن المقداد ، هذا كله غَيْر مرفوع ، لإمكانه وصحته في المعنى ، وحسبك أنهم ثلاثتهم قد اشتركوا في المذاكرة بهذا الحديث وعلمه والخبر عنه . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ قَيْسٌ لِعَطَاءٍ : أَرَأَيْتَ الْمَذْيَ أَكُنْتَ مَاسِحَهُ مَسْحًا ؟ قَالَ : لا , الْمَذْيُ أَشَدُّ مِنَ الْبَوْلِ يُغْسَلُ غَسْلا ، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا حِينَئِذٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَائِشُ بْنُ أَنَسٍ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ لَيْثٍ ، قَالَ : تَذَاكَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ , وَالْمِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ ، الْمَذْيَ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : إِنِّي رَجُلٌ مَذَّاءٌ ، فَاسْأَلُوا عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنِّي أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ مِنِّي ، وَلَوْلا مَكَانُ ابْنَتِهِ مِنِّي لَسَأَلْتُهُ ، قَالَ عَائِشٌ : فَسَأَلَهُ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ عَمَّارٌ أَوِ الْمِقْدَادُ ، فَسَمَّى لِي عَائِشٌ الَّذِي سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ مِنْهُمَا فَنَسِيتُهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ذَلِكُمُ الْمَذْيُ إِذَا وَجَدَهُ أَحَدُكُمْ فَلْيَغْسِلْ ذَلِكَ مِنْهُ , ثُمَّ لِيَتَوَضَّأْ فَيُحْسِنْ وُضُوءَهُ , ثُمَّ لِيَنْتَضِحْ فِي فَرْجِهِ " . قال ابن جريج : فسألت عطاء عن قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يغسل ذلك منه " . قال : حيث المذي يغسل منه ، أم ذكره كله ؟ فقال : بل حيث المذي منه قط ، فقلت لعطاء : أرأيت إن وجدت مذيا فغسلت ذكري كله أنضح في ذلك فرجي ؟ قال : لا حسبك وقال مالك : المذي عندنا أشد من الودي لأن الفرج يغسل من المذي والودي عندنا بمنزلة البول ، قال مالك : وليس على الرجل أن يغسل أنثييه من المذي ، إلا أن يظن أنه قد أصابهما منه شيء . قال مالك : والودي من الجمام يأتي بإثر البول أبيض خاثر . قال : والمذي تكون معه شهوة وهو رقيق إلى الصفرة يكون عند ملاعبة الرجل أهله ، وعند حدوث الشهوة له . قال أبو عمر : يحتمل قول مالك المذي عندنا أشد من المذي ، لأن الودي يستنجى منه بالأحجار ، والمذي لا بد من غسله ، ولا تطهر منه الأحجار ، فقد قال بهذا قوم من أصحاب مالك وغيرهم . وقال بعضهم : تطهره الأحجار ، إلا عند وجود الماء خاصة . وفي هذا القول ضعف ، والأول أولى بقول مالك ، لأن الفرج يغسل من المذي ، ولأن الأصل في النجاسات الغسل ، إلا ما خصت السنة من المعتادات بالاستنجاء ، ولما لم يتعد بالأحجار إلى غير المخرج ، وجب أن لا يتعدى بها إلى غير المعتادات . وقال الشافعي : لا يجوز الاستنجاء من الدم الخارج من الدبر ، ولا من المذي ، كما لا يجوز للمستحاضة أن تستنجي بغير الماء . وأبو حنيفة على أصله في جواز إزالة النجاسات بكل ما أزالها . وقال بعض أصحاب مالك : المذي يغسل منه الذكر كله ، ولا يغسل من الودي إلا المخرج وحده وما مسه ، وعلى الوجهين قد تنازع فيه العلماء ، فمن ذهب إلى غسل الذكر قد جعله عبادة تعبد بها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقوله : " يغسل ذكره " . ولم يقل : بعض ذكره ، لأن عموم هذا اللفظ يوجب غسل الذكر كله ما يبين منه الأذى من أجل الأذى ، ويكون غسل سائره عبادة كسائر العبادات في الغسل وغيره ، وسنذكر اختلاف الآثار بذلك في آخر هذا الباب وماذا عن السلف إن شاء الله .