حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ° ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُفَسِّرِ ° ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ° ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ° ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ° ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ° ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ° ، عَنْ جَابِرٍ ° ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ : " مَا لِي أَرَى أَجْسَامَ بَنِي أَخِي ضَارِعَةً أَتُصِيبُهُمُ الْحَاجَةُ ؟ قَالَتْ : لا ، وَلَكِنَّ الْعَيْنَ تُسْرِعُ إِلَيْهِمْ أَفَأَرْقِيهِمْ ، قَالَ : بِمَاذَا ؟ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ كَلامًا ، قَالَ : لا بَأْسَ بِهِ فَارْقِيهِمْ "
وفي هذا الحديث إباحة الرقى للعين ، وفي ذلك دليل على أن الرقى مما يستدفع به أنواع من البلاء إذا أذن الله في ذلك وقضى به ، وفيه أيضا دليل على أن العين تسرع إلى قوم فوق إسراعها إلى آخرين ، وأنها تؤثر في الانسان بقضاء الله وقدرته وتضرعه في أشياء كثيرة قد فهمته العامة والخاصة فأغنى ذلك عن الكلام فيه ، وإنما يسترقى من العين إذا لم يعرف العائن ، وأما إذا عرف الذي أصابه بعينه ، فإنه يؤمر بالوضوء على حسب ما يأتي ذكره وشرحه وبيانه في باب ابن شهاب عن ابن أبي أمامة من هذا الكتاب ، ثم يصب ذلك الماء على المعين على حسب ما فسره الزهري مما قد ذكرناه هنالك ، فإن لم يعرف العائن استرقى حينئذ للمعين فإن الرقى مما يستشفى به من العين وغيرها ، وأسعد الناس من ذلك من صحبه اليقين وما توفيقي إلا بالله . وفي إباحة الرقى إجازة أخذ العوض عليه ، لأن كل ما انتفع به جاز أخذ البدل منه ، ومن احتسب ولم يأخذ على ذلك شيئا كان له الفضل ، وفي قوله : " لو سبق شيء القدر لسبقته العين " ، دليل على أن الصحة والسقم قد جف بذلك كله القلم . ولكن النفس تطيب بالتداوي ، وتأنس بالعلاج ، ولعله يوافق قدرا ، وكما أنه من أعطي الدعاء وفتح عليه فلم يكد يحرم الإجابة ، كذلك الرقى والتداوي من الهم شيئا من ذلك ، وفعله ربما كان ذلك سببا لفرجه ، ومنزلة الذين لا يكتبون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون أرفع وأسنى ، ولا حرج على من استرقى وتداوى . وقد ذكرنا اختلاف الناس في هذا الباب عند ذكر حديث زيد بن أسلم من كتابنا هذا ، وبينا الحجة لكل فريق منهم وبالله التوفيق .