فَأَخْبَرَنَاهُ خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَالِسِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ° ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ° ، أَنَّهُ قَالَ : " يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ لَوْ رَأَيْتُ رَجُلا مَعَ امْرَأَتِي ، لأَتْرُكُهُ حَتَّى أَدْعُوَ أَرْبَعَةً مِنَ الشُّهَدَاءِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نَعَمْ " . فَقَالَ : وَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ ، إِذًا لأَعْجَلْتُهُ بِالسَّيْفِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ سَعْدًا لَغَيُورٌ ، وَإِنِّي لأَغْيَرُ مِنْهُ ، وَإِنَّ اللَّهَ لأَغْيَرُ مِنَّا "
قال أبو عمر : يريد والله أعلم ، أن الغيرة لا تبيح للغيور ما حرم عليه ، وأنه يلزمه مع غيرته الانقياد لحكم الله ورسوله ، وأن لا يتعدى حدوده ، فالله ورسوله أغير ، ولا خلاف علمته بين العلماء فيمن قتل رجلا ، ثم ادعى أنه إنما قتله ، لأنه وجده مع امرأته بين فخذيها ونحو ذلك من وجوه زناه بها ، ولم يعلم ما ذكر عنه إلا بدعواه ، أنه لا يقبل منه ما ادعاه ، وأنه يقتل به إلا أن يأتي بأربعة شهداء ، يشهدون أنهم رأوا وطئه لها ، وإيلاجه فيها ، ويكون مع ذلك محصنا مسلما بالغا ، أو من يحل دمه بذلك ، فإن جاء بشهداء يشهدون له بذلك نجا ، وإلا قتل ، وهذا أمر واضح لو لم يجيء به الخبر ، لأوجبه النظر ، لأن الله حرم دماء المسلمين تحريما مطلقا ، فمن ثبت عليه أنه قتل مسلما ، فادعى أن المسلم قد كان يجب قتله ، لم يقبل منه رفعه القصاص عن نفسه حتى يتبين ما ذكر ، وهكذا كل من لزمه حق لآدمي ، لم يقبل قوله في المخرج منه إلا ببينة تشهد له بذلك ، وفي حديث مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن علي ، في قصة ابن خيري الذي قدمنا بيان ما وصفنا ، وقد رواه عن يحيى بن سعيد كما رواه مالك سواء : معمر ، والثوري ، وابن جريج ، ذكره عبد الرزاق عنهم ، وَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : " رَجُلٌ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلا أَيَقْتُلُهُ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا ، إِلا بِالْبَيِّنَةِ " . فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ : أَيُّ بَيِّنَةٍ أَبْيَنُ مِنَ السَّيْفِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَلا تَسْمَعُونَ مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ ؟ " قَالُوا : لا تَلَمْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ غَيُورٌ ، وَاللَّهِ مَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً قَطُّ إِلا بِكْرًا ، وَلا طَلَّقَ امْرَأَةً قَطُّ فَاسْتَطَاعَ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا . فَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَأْبَى اللَّهُ إِلا بِالْبَيِّنَةِ " . قال : 4033 وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي الرَّجُلِ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتَهُ رَجُلا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَفَى بِالسَّيْفِ شَا " يُرِيدُ أَنْ يَقُولَ : شَاهِدًا ، فَلَمْ يُتِمَّ الْكَلِمَةَ . قَالَ : إِذَا تَتَابَعَ فِيهِ السَّكْرَانُ وَالْغَيْرَانُ . فَسَّرَ أَبُو عُبَيْدٍ التَّتَابُعَ . قَالَ : التَّهَافُتُ , فِعْلُ الشَّيْءِ بِغَيْرِ تَثَبُّتٍ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ سورة النور آية 6 ، قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ : أَيْ لُكَعُ ، إِنْ تَفَخَّذَهَا رَجُلٌ ، فَذَهَبْتُ أَنْ أَجْمَعَ الشُّهَدَاءَ ، لَمْ أَجْمَعْهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَلا تَسْمَعُونَ إِلَى قَوْلِ سَيِّدِكُمْ " وَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ إِلَى آخِرِهِ وَقَالَ : فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا ، إِلا بِالْبَيِّنَةِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ " وَقَدْ رَوَى أَهْلُ الْعِرَاقِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، أنه أَهْدَرَ دَمَهُ وَلَمْ يَصِحَّ ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَهْدَرَ دَمَ الَّذِي أَرَادَ اغْتِصَابَ الْجَارِيَةِ الْهُذَلِيَّةِ نَفْسِهَا ، فَرَمَتْهُ بِحَجَرٍ ، فَفَضَّتْ كَبِدَهُ فَمَاتَ ، فَارْتَفَعُوا إِلَى عُمَرَ ، فَقَالَ : " ذَلِكَ قَتِيلُ اللَّهِ ، وَاللَّهِ لا يُودَى أَبَدًا " . ذَكَرَهُ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : ثُمَّ قَضَتِ الْقُضَاةُ بَعْدُ بِأَنْ يُودَى . قال أبو عمر : ففي هذا جاء عن عمر أنه أهدر دمه ، لأنها دفعته عن نفسها ، فأتى دفعها على روحه ، لا في الذي وجد مع امرأته رجلا . وَقَدْ رَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ، عَنْ هَانِئِ بْنِ حَرَامٍ ، أن رَجُلا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلا فَقَتَلَهُمَا ، فَكَتَبَ عُمَرُ بِكِتَابٍ فِي الْعَلانِيَةِ : " أَنْ أَقْيدُوهُ ، وَكِتَابًا فِي السِّرِّ أَنْ أَعْطُوهُ الدِّيَّةَ " . وَهَذَا لا يَصِحُّ مِثْلَهُ عَنْ عُمَرَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَلَمْ تَكُنْ فِي أَخْلاقِهِ الْمُدَاهَنَةُ فِي دِينِ اللَّهِ . وقد روى هذا الحديث قبيصة بن عقبة ، عن الثوري ، عن المغيرة بن النعمان ، عن مالك بن أنس ، عن هانئ بن حزام ، وهانئ بن حزام أو حرام مجهول ، وحديثه هذا لا حجة فيه لضعفه . وَذَكَرَ وَكِيعٌ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : " كَانَ رَجُلانِ أَخَوَانِ مِنَ الأَنْصَارِ ، يُقَالُ لأَحَدِهِمَا : أَشْعَثُ ، فَغَزَا فِي جَيْشٍ مِنْ جِيُوشِ الْمُسْلِمِينَ ، قَالَ : فَقَالَتِ امْرَأَةُ أَخِيهِ لأَخِيهِ : هَلْ لَكَ فِي امْرَأَةِ أَخِيكَ مَعَهَا رَجُلٌ يُحَدِّثُهَا ؟ فَصَعَدَ فَأَشْرَفَ عَلَيْهِ وَهُوَ مَعَهَا عَلَى فِرَاشِهَا وَهِيَ تَنْتِفُ لَهُ دَجَاجَةٌ ، وَهُوَ يَقُولُ : وَأَشْعَثُ غَرَّهُ الإِسْلامُ مِنِّي خَلَوْتُ بِعُرْسِهِ لَيْلَ التَّمَامِ أَبِيتُ عَلَى حَسنايَاهَا وَيُمْسِي عَلَى دَهْمَاءٍ لاحِقَةِ الْحِزَامِ كَأَنَّ مَوَاضِعَ الرَّبَلاتِ مِنْهَا فِئَامٌ قَدْ جَمَعْنَ فِئَامُ قَالَ : فَوَثَبَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلَهُ ، ثُمَّ أَلْقَاهُ ، فَأَصْبَحَ قَتِيلا بِالْمَدِينَةِ ، فَقَالَ عُمَرُ : " أُنْشِدُ اللَّهَ رَجُلا ، كَانَ عِنْدَهُ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ إِلا قَامَ بِهِ " ، فَقَامَ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ بِالْقِصَّةِ ، فَقَالَ : " سَحْقًا وَبُعْدًا " . قال أبو عمر : هذا خبر منقطع ، وليس فيه شهادة قاطعة على معاينة القتل ، ولا إقرار القاتل ، فلا حجة فيه ، وقد روى هذا الخبر ابن جريج ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير ، فجعله فِي غير هذه القصة وأنشد الأبيات : وأشعث غره الإسلام مني لهوت بعرسه ليل التمام أبيت على ترائبها ويطوي على حمراء مائلة الحزام كأن مواضع الربلات منها فئام يرجعون إلى فئام وقد ذكر عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، أنه كان ينكر أن يكون عمر أهدر دمه إلا بالبينة . قال ابن جريج : وقال عطاء : لا إلا بالبينة . وقد جاء عن عمر في رجل وجد رجلا في داره ملفوفا في حصير بعد العتمة ، أنه ضربه مائة جلدة ، وأصبح ما في هذا ما قاله علي رضي الله عنه : إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته ، وهو معنى حديث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وقوله في ذلك : " لا إلا بالبينة " . وعلى هذا جمهور الفقهاء ، وقد قال ابن القاسم في هذه المسألة : لو كان المقتول بكرا حده الجلد فقتله ، ثم أتى بأربعة شهداء أنهم رأوا ذلك كالمرود في المكحلة ، قال ابن القاسم : يستحب في هذا أن تكون الدية على القاتل في ماله يؤديها إلى أولياء المقتول ، وغيره يرى عليه في ذلك القود ، لأنه قتل من لم يجب عليه القتل . وذكر عبد الرزاق ، عن الثوري ، قال : إذا قطع رجل يد السارق ، أو قتل الزاني قبل أن يبلغ السلطان ، فعليه القصاص ، وليس على الزاني والسارق غير ذلك ، قد أخذ منهما الذي كان عليهما ، قال : " وإذا قتل المرتد قبل رفعه إلى السلطان ، فليس على قاتله شيء " . وقال معمر : عن الزهري ، فيمن افتات على السلطان في حد عليه العقوبة ولا يقتل . قال أبو عمر : قول مالك ، وأصحابه ، وأكثر الفقهاء في هذا كقول الزهري ، وليس هذا الباب موضع ذكر هذه المسألة ، وقد ذكرنا منها ما فيه والحمد لله كفاية وشفاء ، وقد مضى القول في أحكام اللعان ممهدا في باب ابن شهاب ، وباب نافع من هذا الكتاب والحمد لله .