أَخْبَرَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ° ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبَغْدَادِيُّ ° ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ° ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ° ، عَنْ سُمَيٍّ ° ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ : الْمَطْعُونُ ، وَالْمَبْطُونُ ، وَالْغَرِيقُ ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ ، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
وَرَوَى مَالِكٌ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابرِ بْنِ عَتِيكِ بْنِ الْحَرْثِ بْنِ عَتِيكٍ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : الشُّهَدَاءُ سَبْعَةٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ : الْمَطْعُونُ ، وَالْغَرِقُ ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ ، وَالْمَبْطُونُ ، وَالْحَرِقُ ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ ، يَعْنِي : كُلُّهُمْ شَهِيدٌ . وقد تقدم تفسير معاني هذا الباب ممهدا في باب عبد اللَّه بن جابر من هذا الكتاب ، فلا وجه لإعادة ذلك هاهنا ، والحمد لله . وفي هذا الحديث أيضا : فضل النداء ، وهو الأذان ، وفضل الصف الأول ، وفضل البكور بالهاجرة إلى الصلاة في المسجد في الجمعة ، وغيرها ، ولا أعلم خلافا بين العلماء أن من بكر وانتظر الصلاة وإن لم يصل في الصف الأول أفضل ممن تأخر ثم تخطى إلى الصف الأول ، وفي هذا ما يوضح لك معنى فضل الصف الأول أنه ورد من أجل البكور إليه والتقدم ، والله أعلم ، وفيه فضل شهود العتمة والصبح في جماعة ، وقد مضت هذه المعاني مكررة في غير موضع من كتابنا هذا ، فلا معنى لتكريرها بعد هاهنا . وفي هذا الحديث أيضا : جواز تسمية العشاء بالعتمة ، وهو موضع اختلاف بين أهل العلم ، فمن كره ذلك احتج بأن اللَّه عز وجل سماها العشاء ، بقوله : وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ سورة النور آية 58 وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِحَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : لَا تَغْلِبَنَّكُمُ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ هَذِهِ ، إِنَّمَا هِيَ الْعِشَاءُ ، وَإِنَّمَا يُسَمُّونَهَا الْعَتَمَةَ ، لِأَنَّهُمْ يُعْتِمُونَ بِالْإِبِلِ . ومن أجاز تسمية العشاء بالعتمة فحجته حديث سمي المذكور في هذا الباب ، والله الموفق للصواب . وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا فإنما الاستهام على الصف لا على الأذان ، وعليه رجع الضمير في عليه . وقال ابن حبيب : إنما ذلك في الموضع الذي لا يؤذن فيه إلا واحد ، كالمغرب والجمعة ، تجمع كثرة المؤذنين ، قَالَ أبو عمر : يحضهم على ذلك لئلا يزهدوا في الأذان ، فتبطل السنة فيه بالتواكل وقلة الرغبة . وَقَدْ رَوَى أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْإِمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ ، اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَقَدْ تَرَكْتَنَا بَعْدَكَ نَتَنَافَسُ فِي الْأَذَانِ ، فَقَالَ : إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا سَفَلَتُهُمْ مُؤَذِّنُوهُمْ . وَهَذَا حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ أَبُو حَمْزَةَ هَذَا ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقِ