← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#3923 مقبول 22 : 70 ☰ حديث ثان لشريك بن أبي نمر
A− A+

حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مِهْرَانَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ وَثِيمَةَ بْنِ مُوسَى بْنِ الْفُرَاتِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ ° ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلا صَلاةَ إِلا الْمَكْتُوبَةَ الَّتِي أُقِيمَتْ

وفي هذا الباب أيضا حديث جابر ، وحديث ابن عباس ، واختلف الفقهاء في الذي لم يصل ركعتي الفجر وأدرك الإمام في الصلاة ، أو دخل المسجد ليصليهما فأقيمت الصلاة ، فقال مالك : إذا كان قد دخل المسجد فليدخل مع الإمام ولا يركعهما ، وإن كان لم يدخل المسجد فإن لم يخف أن يفوته الإمام بركعة فليركع خارج المسجد ولا يركعهما في شيء من أفنية المسجد التي تصلى فيها الجمعة اللاصقة بالمسجد ، وإن خاف أن تفوته الركعة الأولى مع الإمام فليدخل وليصل معه ، ثم يصليهما إذا طلعت الشمس إن أحب ، ولأن يصليهما إذا طلعت الشمس أحب إلي وأفضل من تركهما . وقال الثوري : إن خشي فوت ركعة دخل معهم ولم يصلهما ، وإلا صلاهما ، وإن كان قد دخل المسجد . وقال الأوزاعي : إذا دخل المسجد يركعهما إلا أن يوقن أنه إن فعل فاتته الركعة الآخرة ، فأما الركعة الأولى فيركع ، وإن فاتته . وقال الحسن بن حي : إذا أخذ المقيم في الإقامة ، فلا تطوع إلا ركعتي الفجر . وقال أبو حنيفة ، وأصحابه : إن خشي أن تفوته الركعتان ولا يدرك الإمام قبل رفعه من الركوع في الثانية دخل معه ، وإن رجا أن يدرك ركعة صلى ركعتي الفجر خارج المسجد ، ثم يدخل مع الإمام . قَالَ أبو عمر : اتفق هؤلاء كلهم على أنه يركع ركعتي الفجر والإمام يصلي ، منهم من راعى فوت الركعة الأولى ، ومنهم راعى الثانية ، ومنهم من اشترط الخروج عن المسجد ، ومنهم من لم يباله على حسبما ذكرنا عنهم ، وحجتهم أن ركعتي الفجر من السنن المؤكدة التي كان رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يواظب عليها ، إلا أن من أصحاب مالك ، من قَالَ : هما من الرغائب وليسا من السنن ، وهذا قول ضعيف لا وجه له ، وكل ما فعله رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسنة ، وآكد ما يكون من السنن ما كان رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يواظب عليه ، ويندب إليه ، ويأمر به ، ومن الدليل على تأكيدهما أنه صلاهما حين نام عن صلاة الصبح في سفره بعد طلوع الشمس ، وهذا غاية في تأكيدهما ، ولا أعلم خلافا بين علماء المسلمين في أن ركعتي الفجر من السنن المؤكدة ، إلا ما ذكر ابن عبد الحكم ، وغيره من أصحابنا أنهما من الرغائب ، وهذا لا يفهم ما هُوَ ، وأعمال البر كلها مرغوب فيها ، وأفضلها ما واظب رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منها وسنها ، ولم يختلف عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه كان إذا أضاء له الفجر صلى ركعتين قبل صلاة الصبح ، وأنه لم يترك ذلك حتى مات ، فهذا عمله . وَقَالَتْ عَائِشَةُ : مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مُعَاهَدَةٍ مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن في المتابعات والشواهد رجاله ثقات وصدوقيين عدا عمارة بن وثيمة المصري وهو مقبول
شجرة الإسناد