أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ ° ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ ° ، قَالَ : خَرَجْتُ أَنَا وَسِنَانُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَمَعَنَا بَدَنَتَانِ ، فَأَزْحَفَتَا عَلَيْنَا بِالطَّرِيقِ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أَتَيْنَا ابْنَ عَبَّاسٍ ° فَسَأَلْنَاهُ ، فَقَالَ : عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطَتْ ، بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فُلَانًا الْأَسْلَمِيَّ ، وَبَعَثَ مَعَهُ بِثَمَانِ عَشْرَةَ بَدَنَةً ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ أَزْحَفَ عَلَيَّ مِنْهَا شَيْءٌ بِالطَّرِيقِ ؟ قَالَ : " تَنْحَرَهَا وَتَصْبِغُ نَعْلَهَا ، أَوْ قَالَ : تَغْمِسُ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا ، فَتَضْرِبُ بِهَا عَلَى صَفْحَتِهَا ، وَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رِفْقَتِكَ
وروى شعبة ، وسعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن سنان بن سلمة ، عن ابن عباس ، أن ذؤيبا الخزاعي ، حدثه : أن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يبعث معه بالبدن ، ثم يقول : إذا عطب شيء منها فخشيت عليه موتا فانحره ، ثم أغمس نعله في دمه ، ثم اضرب صفحته ، ولا تطعم منها ولا أحد من أهل رفقتك قَالَ أبو عمر : قوله : ولا أحد من أهل رفقتك . لا يوجد إلا في حديث ابن عباس هذا بهذا الإسناد ، عن موسى بن سلمة ، وسنان بن سلمة ، وليس ذلك في حديث هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن ناجية ، وهذا عندنا أصح من حديث ابن عباس ، عن ذؤيب ، وعليه العمل عند الفقهاء ، ومن جهة النظر أهل رفقته ، وغيرهم في ذلك سواء ، ويدخل في قوله عليه السلام : وخل بين الناس وبينه يأكلونه ، أهل رفقته ، وغيرهم ، وإنما الضمان على من أكل من هديه التطوع ، وإن لم يكن موجودا في الحديث المسند ، فإن ذلك عن الصحابة والتابعين ، وعليه جماعة فقهاء الأمصار . وروي عن عمر ، وعلي ، وابن مسعود : إن أكل من الهدي التطوع غرم . وعن ابن عباس : إن أكلت ، أو أمرت بأكله غرمت . وعن ابن المسيب مثله سواء من رواية مالك ، عن ابن شهاب . وروى ابن أبي ذئب ، عن ابن شهاب ، عن ابن المسيب ، قَالَ : مضت السنة إذا أصيبت البدنة تطوعا في الطريق أن ينحرها ، ويغمس قلائدها في دمها ، ثم لا يأكل منها ولا يطعم ولا يقسم ، فإن فعل شيئا من ذلك ضمن . وعن ابن عمر ، وابن عباس ، وعطاء ، والنخعي في الهدي الواجب يعطب قالوا : كل إن شئت إذا نحرته وعليك البدل . وأما اختلاف الفقهاء في هذه المسألة ، فقال مالك : ما عطب من الهدي قبل أن يبلغ محله ، فإن كان واجبا أكل منه إن شاء وأبدله ، وإن كان تطوعا نحره ثم صبغ قلائده في دمه وخلى بين الناس وبينه ولم يأكل ولم يطعم ولم يتصدق ، فإن أكل أو أطعم أو تصدق ضمن . وهو قول الشافعي ، والأوزاعي ، والثوري ، إلا أنهم قالوا : يضمن ما أكل أو أطعم أو تصدق ، وليس عليه البدل إلا لما أتلف ، فإن أتلفه كله ضمنه كله . وكذلك قَالَ أبو حنيفة أيضا ، إلا أنه قَالَ : يتصدق بالهدي التطوع إذا عطب أفضل من أن يتركه فتأكله السباع ، قَالَ : ولو أطعم منه غنيا ضمن ، وقال في الهدي الواجب لا بأس أن يبيع لحمه ، وهو قول عطاء يستعين به في ثمن هدي ، وهؤلاء لا يرون بيعه ، واختلفوا فيما يؤكل من الهدي إذا بلغ محله ، فقال مالك : يؤكل من الهدي كله إذا بلغ محله إلا جزاء الصيد ، ونسك الأذى ، وما نذر للمساكين ، وقال الشافعي : لا يؤكل من الهدي كله شيء إذا بلغ محله إلا بالتطوع وحده فأما الهدي الواجب فلا يأكل شيئا منه . وقال أبو حنيفة : يؤكل من هدي المتعة ، والقرآن ، والتطوع ، ولا يؤكل مما سواه . وقال الثوري : يؤكل من هدي المتعة ، والإحصار ، والوصية ، والتطوع .