← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#4063 22 : 301 ☰ حديث تاسع وأربعون لهشام بن عروة
A− A+

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ أَبِي وَكِيعٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، فِي قَوْلِهِ : " وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ سورة الأنعام آية 121 ، قَالَ : خَاصَمَهُمُ الْمُشْرِكُونَ ، فَقَالُوا : مَا ذَبَحَ اللَّهُ لا تَأْكُلُوهُ وَمَا ذَبَحْتُمْ أَنْتُمْ أَكَلْتُمُوهُ

قَالَ أبو عمر : المخاصمة التي ذكر ابن عباس هي التي قَالَ اللَّه تعالى : وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ سورة الأنعام آية 121 : يريد قولهم : ما قتل اللَّه لستم تأكلونه . واختلف العلماء فيمن ترك التسمية على الذبيحة والصيد ناسيا أو عامدا ، فقال مالك ، والثوري ، وأبو حنيفة ، وأصحابه ، والحسن بن حي : إن تركها عمدا لم تؤكل الذبيحة ولا الصيد ، فإن نسي التسمية عند الذبيحة وعند الإرسال على الصيد أكلت ، وهو قول إسحاق ورواية عن أحمد بن حنبل . ومن حجة من ذهب إلى ذلك أن تارك التسمية عمدا متلاعب بإخراج النفس على غير شريطتها ، وقد أجمعوا أن من شرائط الذبيحة والصيد التسمية ، فمن استباح ذلك شريطته عامدا دخل في الفسق الذي قَالَ اللَّه : وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ سورة الأنعام آية 121 هذا معنى ما احتجوا به . وقال الشافعي ، وأصحابه : تؤكل الذبيحة والصيد في الوجهين جميعا ، تعمد ذلك أو نسيه ، وهو قول ابن عباس ، وأبي هريرة . وروي عن ابن عباس وأبي وائل ، قالا : إنما ذبحت بدينك ، واحتج من ذهب هذا المذهب بأن قَالَ لما كان المجوسي لا ينتفع بتسميته إن سمى وتعمد ذلك وقصد إليه ، فكذلك لا يضر المسلم ترك التسمية لأنه إنما ذبح بدينه . وقال أبو ثور ، وداود بن علي من ترك التسمية عامدا أو ناسيا لم تؤكل ذبيحته ولا صيده . قَالَ أبو عمر : ما أعلم أحدا من السلف روي عَنْهُ هذا المذهب إلا محمد بن سيرين ، والشعبي ، ونافعا مولى ابن عمر ، وأما جمهور العلماء فعلى قول مالك ، والثوري ، وأبي حنيفة ، وعلى قول الشافعي على هذين القولين الناس ، وقد روي عن الشعبي خلاف ما حكيناه عَنْهُ ذكر بقي ، قَالَ : حدثنا يحيى بن عبد الحميد ، قَالَ : حدثنا خالد بن عبد اللَّه ، عن عطاء بن السائب ، عامر في رجل ذبح ونسي أن يسمي ، قَالَ : يأكل . وعن يحيى بن عبد الحميد الجماني ، عن ابن المبارك ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، والحسن في رجل ذبح ونسي أن يسمي اللَّه ، قالا : يأكل . وروى إسماعيل ابن علية ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، والحسن ، قالا : إذا نسي الرجل أن يسمي عن ذبح فليأكل وليذكر اسم اللَّه في قلبه . وهذا هُوَ الصحيح عن الحسن ، وسعيد بن المسيب . وروى أشعث بن سوار ، وعمرو بن عبيد ، عن الحسن ، قَالَ : من نسي التسمية إذا ذبح فليأكل ، ومن تركها متعمدا فلا يأكل . وسفيان ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، مثله . وروى ابن أبي غنية ومسعد ، عن الحكم بن عتبة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قَالَ : إذا ذبح ونسي أن يسمي فكل ، فإنما ذبح بملته ، وإنما هي الملة زكاة كل قوم ملتهم . ألا ترى أن المجوسي لو ذبح فسمى اللَّه لم يأكل . وذكر وكيع ، عن سفيان ، عن سلمة بن كميل ، عن أبي مالك : في الرجل يذبح وينسى أن يسمي ، قَالَ : لا بأس به ، قلت : فأين قول اللَّه : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ سورة الأنعام آية 121 قَالَ : إنما ذبحت بدينك ، وإنما هذا في ذبائح المشركين . وعن ابن عباس من طرق شتى مثل ذلك .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
عبد الله بن محمد بن أسد←حمزة بن محمد←أحمد بن شعيب←عمرو بن علي←يحيى بن سعيد←سفيان←هارون بن أبي وكيع←أبيه←ابن عباس←ابن عباس←أبو عمر←سعيد←قتادة←والحسن←سعيد بن أبي عروبة←والحسن←الحسن
شجرة الإسناد