← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#4093 23 : 9 ☰ وهب بن كيسان أبو نعيم
A− A+

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، قَالَ : رَأَيْتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ ، وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ " يَلْبَسُونَ الْخَزَّ "

قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ ابْنَ عُمَرَ ، أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَشْهَبُ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : " كَانَ وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ يَقْعُدُ إِلَيْنَا وَلا يَقُومُ أَبَدًا ، حَتَّى يَقُولَ لَنَا : اعْلَمُوا أَنَّهُ لا يُصْلِحُ آخِرَ هَذَا الأَمْرِ إِلا مَا أَصْلَحَ أَوَّلَهُ ، قُلْتُ : يُرِيدُ مَاذَا ؟ قَالَ : يُرِيدُ فِي بَادِئِ الإِسْلامِ ، أَوْ قَالَ : يُرِيدُ التَّقْوَى " . حَدِيثٌ أَوَّلُ لِوَهبِ بْنِ كَيْسَانَ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّهُ قَالَ : " بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْثًا قِبَلَ السَّاحِلِ ، فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ، وَهُمْ ثَلاثُمِائَةٍ ، قَالَ : وَأَنَا فِيهِمْ ، قَالَ : فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَنِيَ الزَّادُ ، فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ بَأَزْوَادِ ذَلِكَ الْجَيْشِ ، فَجَمَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ فَكَانَ مِزْوَدِي تَمْر ، فَكَانَ يُقَوِّتْنَاهُ كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلا حَتَّى فَنِيَ وَلَمْ تُصِبْنَا إِلا تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ ، فَقُلْتُ : وَمَا تُغْنِي تَمْرَةٌ ؟ فَقَالَ : لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ ، قَالَ : ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَحْرِ ، فَإِذَا حُوتٌ مِثْلَ الظَّرْبِ ، فَأَكَلَ مِنْهُ الْجَيْشُ ثَمَانِ عَشْرَةَ لَيْلَةً ، ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلْعَيْنِ مِنْ أَضْلاعِهِ فَنُصِبَتَا ، ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرَحَلَتْ ، ثُمَّ مَرَّتْ تَحْتَهُمَا فَلَمْ تُصِبْهُمَا . قَالَ مَالِكُ : الظَّرْبُ الجبيل . قَالَ أبو عُمَر : هَذَا حديث صحيح مجتمع على صحته ، وفيه من الفقه إرسال الخلفاء السرايا إلى أرض العدو ، والتأمير على السرية أوثق أهلها ، وفيه أن المواساة واجبة بين المسلمين بعضهم على بعض ، إذا خيف على البعض التلف فواجب أن يرمقه صاحبه بما يرد مهجته ويشاركه فيما بيده ، ألا ترى أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد أدخل على من ملك زادا في زاده أن يشرك معه فيه غيره ، في حديث سويد بْن النعمان ، وهو عندي ضرب من القضاء بذلك ، ولوجوب المواساة عند الشدة ارتفع عند أهل العلم قطع السارق إذا سرق شيئا من الطعام في عام سنة ، واللَّه أعلم . وفي مجمع الأزواد بركة وخير ، وقد ذكرنا في معنى الزاد في السفر ما فيه مقنع في باب يحيى بْن سَعِيد ، عَنْ بشير بْن يسار ، وفيه أكل ميتة البحر من دوابه وغيرها ، لأن دوابه إذا جاز أكلها ميتة فسمكه أولى بذلك ، لأن السمك لم يختلف في أكله . واختلف في أكل الدواب منه ، فكان أبو حنيفة وأصحابه والحسن بْن حي يقولون : لا يؤكل من حيوان البحر شيء إلا السمك ما لم يكن طافيا فإذا كان طافيا لم يؤكل أيضا ، وقَالَ ابْن أبي ليلى ، ومالك ، والأوزاعي ، والليث ، والشافعي : لا بأس بأكل كل ما في البحر ، سمكا كان أو دابة ، وهو أحد قولي الثوري ، وروى أبو إسحاق الفزاري ، عَنِ الثوري ، أنه لا يؤكل من صيد البحر إلا السمك ، وقَالَ الشافعي : ما يعيش في الماء حل أكله ، وأخذه : ذكاته ، ولا يحتاج إلى ذكاته ، وقد ذكرنا هذه المسألة مجودة ممهدة في باب صفوان بْن سليم ، وأتينا فيها من أقاويل العلماء بأكثر مما ذكرنا هاهنا ، والصحيح في هَذَا الباب أنه لا بأس بأكل ما في البحر من دابة وحوت ، وسواء ميتة وحية في ذلك ، بدليل هَذَا الحديث المذكور في هَذَا الباب ، وبدليل قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في البحر : " هو الطهور ماؤه ، الحل ميتته " . ولا وجه لقول من قَالَ : إن أصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كانوا مضطرين ذلك الوقت إلى الميتة ، فمن هناك جاز لهم أكل تلك الدابة ، وهذا ليس بشيء ؛ لأن أكلهم لم يكن على وجه ما تؤكل عَلَيْهِ الميتة للضرورة ؛ وذلك أنهم أقاموا عليها أياما يأكلون منها ، ومن اضطر إلى الميتة ليس يباح له المقام عليها ، بل يقَالَ له : خذ منها ما تحتاج ، وانتقل منها إلى طلب المباح من القوت ، وقد ذكرنا في باب صفوان بْن سليم ، من صحيح الأثر ، ما يدل على أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أباح ذلك لغير المضطر ، وفي قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هَذَا الحديث : " البحر هو الطهور ماؤه ، الحل ميتته " ، ما يكفي ويغني عَنْ قول كل قائل والحمد لله . وقد احتج بهذا الحديث من أجاز أكل اللحم الذكي إذا صل وأنتن ، وليس في هَذَا الحديث بيان ذلك بما يرفع الإشكال ، وقد روي عَنْ مالك ، أنه قَالَ : لا بأس بأكل الطافي من السمك ما لم ينتن ، وهو قول جمهور العلماء ، وفي حديث أبي ثعلبة الخشني ، أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ له في الصيد الذي يغيب عَنْ صاحبه : " يأكله ما لم ينتن " ، وعلى أن هَذَا الخبر في أكل هذه الدابة ، قد تأول فيه قوم الضرورة كما ذكرته لك . وحديث أبي ثعلبة هَذَا :

السند · الإسناد بالترتيب
عبد الوارث بن سفيان←قاسم بن أصبغ←أحمد بن زهير←يحيى بن معين←وهب بن جرير←عبيد الله بن عمر←وهب بن كيسان←جابر بن عبد الله
شجرة الإسناد