مَا حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَقْدِسِيُّ ° بِمِنًى ، فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ ، إِمْلاءً مِنْ حِفْظِهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْجِنْدِيُّ ° ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ اللَّخْمِيُّ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ ° ، قَالَ : ذَكَرَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ° ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ° ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ° ، عَنْ أَبِي مُوسَى ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° ، أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : " إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَجَبَ الْغُسْلُ "
وَهَذَا خَطَأٌ ، وَالصَّوَابُ مَا فِي الْمُوَطَّأ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدْخُلُ فِي الْمُسْنَدِ بِالْمَعْنَى وَالنَّظَرِ ؛ لأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ تَرَى عَائِشَةُ نَفْسَهَا فِي رَأْيِهَا حُجَّةً عَلَى غَيْرِهَا مِنَ الصَّحَابَةِ فِي حِينِ اخْتِلافِهِمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ النَّازِلَةِ بَيْنَهُمْ ، وَمُحَالٌ أَنْ يُسَلِّمَ أَبُو مُوسَى لِعَائِشَةَ قَوْلَهَا مِنْ رَأْيِهَا فِي مَسْأَلَةٍ قَدْ خَالَفَهَا فِيهَا مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرُهَا بِرَأْيِهِ ، لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى صَاحِبِهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ ، لأَنَّهُمْ أُمِرُوا إِذَا تَنَازَعُوا فِي شَيْءٍ أَنْ يَرُدُّوهُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ، وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ تَسْلِيمَ أَبِي مُوسَى لِعَائِشَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، إِنَّمَا كَانَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ عِلْمَ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَهَا عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلِذَلِكَ سَلَّمَ لَهَا ، إِذْ هِيَ أَوْلَى بِعِلْمِ مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهَا ، وَمَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ جِهَةِ الاسْتِدْلالِ فَقَدْ رَوَي هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُسْنَدًا ، وَرُوَيَ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ دَخَلَ مَعَ أَبِي مُوسَى عَلَى عَائِشَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ ، فَبَانَ بِذَلكَ حَقِيقَةُ قَوْلِنَا ، وَصِحَّةُ اسْتِدْلالِنَا ، وَبِاللَّهِ التَّوُفِيُق .