وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِيِ حَسَّانَ الأَنْمَاطِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنِ حَبِيبٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ° ، حَدَّثَنِي يَحْيَى ° ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ° ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ شَرَّ النَّاسِ سَرِقَةً الَّذِي يَسْرِقُ صَلاتَهُ " ، قَالُوا : وَكَيْفَ يَسْرِقُ صَلاتَهُ ؟ قَالَ : " لا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلا سُجُودَهَا "
وَرَوَى الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا تَعُدُّونَ الْكَبَائِرَ فِيكُمْ ؟ " , قُلْنَا : الشِّرْكُ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةُ وَشُرْبُ الْخَمْرِ ، قَالَ : " هُنَّ كَبَائِرُ وَفِيهِنَّ عُقُوبَاتٌ ، أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ؟ " , قُلْنَا : بَلَى . قَالَ : " شَهَادَةُ الزُّورِ " . والحكم هَذَا ضعيف ، عنده مناكير ، لا يحتج به ، ولكن فيما تقدم ما يعضد هَذَا في حديث مالك من الفقه طرح العالم على المتعلم المسائل ، وفيه أن شرب الخمر والسرقة والزنا فواحش ، واللَّه عز وجل قد حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، ومعلوم أَنَّهُ لم يرد شرب الماء ، وإنما أراد شرب ما حرمه اللَّه من الأشربة ، وفيه دليل على أن الشارب يعاقب ، وعقوبته كانت مردودة إلى الاجتهاد ، فلذلك جمع عُمَر الصحابة فشاورهم في حد الخمر ، فاتفقوا على ثمانين ، فصارت سنة ، وبها العمل عند جماعة فقهاء المدينة ومكة والكوفة والبصرة والشام والمغرب وجمهور أهل الحديث ، وما خالفهم شذوذ ، وباللَّه التوفيق . وأما السرقة والزنى فقد أحكم اللَّه حدودهما في كتابه ، وعلى لسان رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بما لا مدخل للرأي فيه ، وأظن قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا كان عند نزول قول اللَّه عز وجل في فاحشة الزنى : وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا سورة النساء آية 16 وبعد قوله : فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ سورة النساء آية 15 . ثم نسخ ذلك كله بالجلد والحد ، وفيه دليل على أن ترك الصلاة أو ترك إقامتها على حدودها من أكبر الذنوب ، ألا ترى أَنَّهُ ضرب المثل لذلك بالزاني والسارق ، ومعلوم أن السرقة والزنا من الكبائر ، ثم قَالَ : وشر السرقة أو أسوأ السرقة الذي يسرق صلاته ، كأَنَّهُ قَالَ : وشر ذلك سرقة من يسرق صلاته ، فلا يتم ركوعها ولا سجودها ، وقد مضى القول في تارك الصلاة ممن يؤمن بفرضها في باب زيد بْن أسلم ، من هَذَا الكتاب .