وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ ° ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ° ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ ° ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيُّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يا رسول الله ، لَقَدْ جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ قَوْمٍ مَا يَتَزَوَّدُ لَهُمْ رَاعٍ ، وَلا يَخْطُرُ لَهُمْ فَحْلٌ ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ ، ثُمَّ قَالَ : " اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مُرِيعًا مَرِيئًا طَبَقًا غَدَقًا عَاجِلا غَيْرَ رَائِثٍ " . ثُمَّ نَزَلَ ، فَمَا يَأْتِيهِ أَحَدٌ مِنْ وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ إِلا قَالَ : قَدْ أُحْيِينَا
وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ وَكيِعٍ ، عَنْ عِيسَى بْنِ حَفْصٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ نَسْتَسْقِي فَمَا زَادَ عَلَى الاسْتِغْفَارِ ، وَعَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُطَرَّفٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ، فَقَالَ : اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا { 10 } يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا { 11 } وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا سورة نوح آية 10-12 . وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّّهُ كَانَ غَفَّارَا ، ثُمَّ نَزَلَ ، فَقِيلَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَوِ اسْتَسْقَيْتَ ، فَقَالَ : لَقَدْ طَلَبْتُ بِمَجَادِيحِ السَّمَاءِ الَّتِي يُسْتَنْزَلُ بِهَا الْقَطْرُ . وروينا من وجوه عَنْ عُمَر رحمه اللَّه ، أَنَّهُ خرج يستسقي وخرج معه العباس ، فَقَالَ : " اللَّهم إنا نتقرب إليك بعم نبيك ، ونستشفع به ، فاحفظ فيه نبيك كما حفظت الغلامين لصلاح أبيهما ، وأتيناك مستغفرين مستشفعين ، ثم أقبل على الناس ، فَقَالَ : اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا { 10 } يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا سورة نوح آية 10-11 . إلى قوله : أَنْهَارًا سورة نوح آية 12 " . ثم قَام العباس : وعيناه تنضحان ، فطال عُمَر ، ثم قَالَ : " اللَّهم أنت الراعي لا تهمل الضالة ، ولا تدع الكسير بدار مضيعة ، فقد ضرع الصغير ورق الكبير ، وارتفعت الشكوى وأنت تعلم السر والنجوى ، اللَّهم فأغثهم بغياثك من قبل أن يقنطوا فيهلكوا ، فإِنَّهُ لا ييأس من روحك إلا القوم الكافرون " . فنشأت طريرة من سحاب ، فَقَالَ الناس : ترون ترون ، ثم تلاءمت واستتمت وهبت فيها ريح ، ثم هرت ودرت ، فواللَّه ما برحوا حتى اعتلقوا الجدار ، وقلطوا المباز ، وطفق الناس بالعباس يمسحون أركانه ، ويقولون : هنيئا لك ساقي الحرمين ، وقد ذكرنا كثيرا من معاني هَذَا الباب في باب شريك بْن أبي نمر من هَذَا الكتاب .