← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#4400 مقبول 24 : 16 ☰ حديث رابع وخمسون ليحيى بن سعيد
A− A+

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ السَّكَنِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ ° ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ الْوَرَّاقُ ° ، حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الأَثْرَمُ ° ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ° ، قَالا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ° ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ° : " أَنَّ أَعْرَابِيًا أَتَى الْمَسْجِدَ ، فَبَالَ فِيهِ ، فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ "

وَرَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وهذا الحديث أصح حديث يروى عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الماء ، وهو ينفي التحديد فِي مقدار الماء الذي تلحقه النجاسة ، ويقضي أن الماء طاهر مطهر لكل ما غلب عَلَيْهِ ، وأن كل ما مازجه من النجاسات وخالطه من الأقذار لا يفسده ، إِلا أن يظهر ذلك فيه أو يغلب عَلَيْهِ ، فإن كَانَ الماء غالبا مستهلكا النجاسات ، فهو مطهر لها ، وهي غير مؤثرة فيه ، وسواء فِي ذلك قليل الماء وكثيره ، هذا ما يوجبه هذا الحديث ، وإليه ذهب جماعة من أهل المدينة ، منهم سَعِيد بْن الْمُسَيِّبِ ، وابن شهاب ، وربيعة ، وهو مذهب المدنيين من أصحاب مَالِكٌ ، ومن قَالَ بقولهم من البغداديين ، وهو مذهب فقهاء البصرة ، وإليه ذهب دَاوُد بْن عَلِيّ ، وهو أصح مذهب فِي الماء من جهة الأثر ومن جهة النظر ، لأن اللَّه قد سمى الماء المطلق طهورا ، يريد طاهرا مطهرا فاعلا فِي غيره ، وقد بينا وجه ذلك فِي اللغة فِي باب إِسْحَاق ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الماء لا ينجسه شيء " . يعني : إِلا ما غلب عَلَيْهِ فغيره ، يريد فِي طعم أو لون أو ريح ، وقد أوضحنا هذا المعنى وذكرنا فيه اختلاف العلماء ، وبينا موضع الاختيار عندنا فِي ذلك ممهدا مبسوطا فِي باب إِسْحَاق بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي طَلْحَة من هذا الكتاب ، فلا معنى لتكرير ذلك هاهنا ، والحمد لله . وهذا الحديث ينقض عَلَى أصحاب الشافعي ما أصلوه فِي الفرق بين ورود النجاسة عَلَى الماء وبين وروده عليها ، لأنهم يقولون : إن ورود الماء فِي الأرض عَلَى النجاسة ، أو فِي مستنقع مثل الإناء وشبهه أنه لا يطهره حتى يكون الماء قلتين ، وقد علمنا أن الذنوب الذي صبه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بول الأعرابي لم يعتبر فيه قلتين ، ولو كَانَ فِي الماء مقدار يراعى لاعتبر ذلك فِي الصب عَلَى بول الأعرابي ، ومعلوم أن ذلك الذنوب ليس بمقدار القلتين الذي جعله الشافعي حدا ، والله أعلم . ومن أصحاب الشافعي من فرق بين ورود الماء عَلَى النجاسات وبين ورودها عَلَيْهِ ، فاعتبر مقدار القلتين فِي ورود النجاسة عَلَى الماء ، ولم يعتبر ذلك فِي ورود الماء عليها ، بحديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غسل اليد لمن استيقظ من نومه قبل أن يدخلها فِي الإناء ، وقد أوضحنا هذا المعنى فِي باب أَبِي الزِّنَاد ، والحمد لله . وأما الحديث الذي ذهب إليه الشافعي فِي هذا الباب حديث القلتين ، فإنه حديث يدور عَلَى مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر ، وهو شيخ ليس بحجة فيما انفرد به ، رواه عنه مُحَمَّد بْن إِسْحَاق ، والوليد بْن كثير ، فبعضهم يَقُولُ : فيه عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر ، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر ، عَنْ أَبِيهِ ، وبعضهم يَقُولُ : فيه عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر ، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر ، عَنْ أَبِيهِ ، وقد رواه حَمَّاد بْن سَلَمَة ، عَنْ عَاصِم بْن المنذر ، عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر ، عَنْ أَبِيهِ ، وكلهم يرفعه ، وعاصم بْن المنذر عندهم ليس بحجة . قَالَ إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق : هذان شيخان ، يعني : مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر ، وعاصم بْن المنذر ، لا يحتملان التفرد بمثل هذا الحكم الجليل ، ولا يكونان حجة فيه ، قَالَ : ومقدار القلتين غير معلوم ، قَالَ : ومن ذهب إلى أنها قلال هجر ، فمحال أن يسن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأهل المدينة سنة عَلَى قلال هجر مع اختلافها ، وأكثر من القول فِي ذلك . قَالَ أَبُو عُمَر : إذا لم يصح حديث القلتين فِي التحديد المفرق بين قليل الماء الذي تلحقه النجاسة ، وبين الكثير منه الذي لا تلحقه ، إِلا بأن يغلب عَلَيْهِ فِي ريح أو لون أو طعم ، فلا وجه للفرق بين اليسير من الماء ، والكثير منه من جهة النظر ، إذا لم يصح فيه أثر ، وما رواه أهل المغرب عَنْ مَالِك فِي ذلك فعلى وجه التنزه والاستحباب ، والله الموفق للصواب ، وما مضى فِي هذا المعنى فِي باب إِسْحَاق ، وأبي الزِّنَاد كاف إن شاء اللَّه .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
إسناد حسن
شجرة الإسناد — 3 الطرق
◈ المدار: عبد الله بن محمد بن عبد المؤم… · ×2 ↗ افتح شجرة الإسناد كاملة