حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ ° ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا نَافِعٌ ° ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ° ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ° أَخْبَرَهُ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا كَيْلا "
واختلف العلماء في مقدار العرية بعد إجماعهم أنها لا تجوز في أكثر من خمسة أوسق . فقَالَ قوم : مقدارها خمسة أوسق ، وقَالَ آخرون : مقدارها دون خمسة أوسق ولو بأقل ما تبين من النقصان . وحجة الطائفتين حديث أبي هريرة المذكور في هذا الباب من رواية مالك وغيره . وقَالَ آخرون : لا تجوز العرية في أكثر من أربعة أوسق . واحتجوا بما رواه محمد بن إسحاق ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن عمه واسع بن حبان ، عن جابر بن عبد الله ° " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في العرايا في الوسق والوسقين والثلاثة والأربعة " . ورواه حماد بن سلمة وغيره كذلك واحتجوا أيضا بما رواه أبو سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قَالَ : " لا صدقة في العرية " . قَالَوا : وهذا يدل على أنها فيما دون خمسة أوسق ، وممن أجازها في خمسة أوسق : مالك وأكثر أصحابه . وقد ذكرنا اختلاف قول الشافعي في ذلك . وقَالَ إسماعيل بن إسحاق : نكرهه في الخمسة أوسق ولا ننسخه فيها كما ننسخه فيما زاد عليها . ولا خلاف عن مالك والشافعي ومن اتبعهما في جواز العرايا في أكثر من أربعة أوسق ، إذا كانت دون خمسة أوسق ، لحديث داود بن الحصين المذكور في هذا الباب . ولم يعرفوا حديث جابر في الأربعة أوسق ، أو لم يثبت عندهم والله أعلم . وكذلك حديث أبي سعيد الخدري لا يعرفه أصحابنا ، وهم يوجبون الزكاة في الحوائط المحبسة على المساكين وفيما تصدق به عليهم على جهة الوقف ، وقَالَ العراقيون : العرية نفسها صدقة فلا تجب فيها صدقة . قلت أو كثرت على حديث أبي سعيد الخدري هذا . وقد اختلف قول مالك وقول أصحابه أيضا في زكاة العرية ، والمعروف في المذاهب أن زكاتها على المعرى إذا أعراها بعد بدو صلاحها ، والقياس الصحيح أنه لا شيء عليه فيها مع حديث أبي سعيد وبالله التوفيق .