وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ ° ، عَنْ زَرٍّ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ° ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ فِي الْمَوْسِمِ ، فَرَأَيْتُ أُمَّتِي ، فَأَعْجَبَتْنِي كَثْرَتُهُمْ وَهَيْئَتُهُمْ قَدْ مَلَؤُوا السَّهْلَ وَالْجَبَلَ ، قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّ مَعَ هَؤُلاءِ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ الَّذِينَ لا يَسْتَرِقُّونَ وَلا يَكْتَوُونَ وَلا يَتَطَيَّرُونَ ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . فَقَامَ عُكَاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ . قَالَ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ . ثُمَّ قَامَ آخَرُ ، فَقَالَ : ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ . قَالَ : سَبَقَكَ بِهَا عُكَاشَةُ "
قَالَ أَبُو عُمَر : ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصَهُ ، كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُجْتَنَبَ عَزَائِمَهُ ، أَوْ تُؤْتَى عَزَائِمَهُ " . وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا ، وَقَدْ أَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرُّقَى ، وَرَقَى نَفْسَهُ وَغَيْرَهُ ، وَقَالَ فِي الطِّيَرَةِ : " وَمَا مِنَّا إِلا مَنْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ " . وَقَدْ مَضَى فِي هَذِهِ الأَبْوَابِ كُلِّهَا مِنَ الْبَيَانِ فِي كِتَابِنَا هَذَا مَا يَشْفِي وَيَكْفِي لِمَنْ وَقَفَ عَلَيْهِ وَتَدَبَّرَهُ ، وَبِاللَّهِ الْعَوْنُ وَالتَّوْفِيقُ .