حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى الْمُقْرِئُ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبَابَةَ ° ، بِبَغْدَادَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي جَدِّي ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ الْوَلِيدِ ° ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ° ، عَنِ الْمَقْبَرِيِّ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيُصَلِّي الصَّلاةَ وَمَا فَاتَهُ مِنْ وَقْتِهَا أَشَدُّ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ "
وهذا يدل عَلَى أن أول الوقت أفضل ، وكان مَالِك فيما حكي ابْن الْقَاسِم عنه لا يعجبه قول يَحْيَى بْن سَعِيد هذا . قَالَ أَبُو عُمَر : أظن ذلك والله أعلم ، من أجل قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما بين هذين وقت ، فجعل أول الوقت وآخره وقتا ، ولم يقل : إن أوله أفضل ، والذي يصح عندي من ترك مَالِك الإعجاب بهذا الحديث ، لأن فيه وما فاته من وقتها أفضل من أهله وماله ، أو أشد عَلَيْهِ من ذهاب أهله وماله ، وهذا اللفظ قد ثبت عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ فيمن فاتته صلاة العصر فوتا عند أهل العلم كليا حتى يخرج وقتها كله ، ولا يدرك منها ركعة قبل الغروب وهذا المعنى يعارض ظاهر قوله فِي هذا الحديث : " وما فاتته ولما فاته من وقتها " لأن قوله : فاته وقتها غير قوله فاته من وقتها فكأن مَالِك رحمه اللَّه لم ير أن بين أول الوقت ووسطه وآخره من الْفَضْل ما يشبه مصيبة من فاته ذلك بمصيبة من ذهب أهله وماله ، لأن ذلك إنما ورد فِي ذهاب الوقت كله هذا عندي معنى قول مَالِك والله أعلم ، لأن فِي هذا الحديث أن فوات بعض الوقت كفوات الوقت كله ، وهذا لا يقوله أحد من العلماء ، لا من فضل أول الوقت عَلَى آخره ولا من سوى بينهما لأن فوت بعض الوقت مباح ، وفوت الوقت كله لا يجوز ، وفاعله عاص لله إذا تعمد ذلك ، وليس كذلك من صَلَّى فِي وسط الوقت وآخره ، وإن كَانَ من صَلَّى فِي أول الوقت أفضل منه وتدبر هذا تجده كذلك إن شاء اللَّه . قَالَ أَبُو عُمَر : من فضل أول الوقت فله دلائل وحجج قد ذكرناها فِي مواضع من هذا الكتاب ، والحمد لله . وهذا الحديث من أحسنها ، والوجه فيه أنه غير معارض لحديث ابْن عُمَر ، لأن الإشارة فِي حديث هذا الباب إلى تفضيل أول الوقت وتعظيم عمل الصَّلاة والبدار إليها فيه ، والتحقير للدنيا ، يَقُولُ : إن من ترك الصَّلاة إلى آخر وقتها وهو قادر عَلَى فعلها ، فقد ترك من الْفَضْل وعظيم الأجر ما هو أعظم وأفضل من أهله وماله ، لأن قليل الثواب فِي الآخرة فوق ما يؤتى المرء فِي الدنيا من الأهل والمال ، ولموضع سوط فِي الجنة خير من الدنيا وما فيها ، ويدلك عَلَى ما ذكرنا حديث العلاء عَنْ أَنَس مرفوعا ، تلك صلاة المنافقين ، يعيب تارك العصر إلى اصفرار الشمس من غير عذر ، وحكم صلاة الصبح وصلاة العشاء كحكم صلاة العصر عند العلماء ، لأنها لا تشترك مع غيرها بعدها ، فحديث هذا الباب ورد فِي تفضيل الصَّلاة لأول وقتها عَلَى ما ذكرنا ، لا أن فاعل ذلك كمن وتر أهله وماله والله أعلم ، وقد مضى القول فِي معنى قوله عَلَيْهِ السلام : " من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله " فِي باب نَافِع من كتابنا هذا والحمد لله .