أخبرنا عبد الله بن محمد بن يحيى ° ، قال : حدثنا محمد بن بكر بن داسة ° ، قال : حدثنا أبو داود ° ، قال : حدثنا مسدد ° ، قال : حدثنا أبو معاوية ° ، عن الأعمش ° ، عن إبراهيم ° ، عن الأسود ° ، وعلقمة ° ، عن عائشة ° ، قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم ، ويباشر وهو صائم ، ولكنه أملك لأربه "
قال أبو عمر : قولها أملك لأربه يعني : أملك لنفسه ولشهوته ، وقد اختلف العلماء في كراهية القبلة للصائم على حسب ما قدمنا ذكره مبسوطا في باب زيد بن أسلم من هذا الكتاب ، فلا وجه لإعادته هاهنا . وقد احتج بعض من كره القبلة للصائم بقول عائشة هذا : " وأيكم أملك لأربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم " ، وفتوى عائشة بجواز القبلة للصائم دليل على أن ذلك مباح لكل من أمن على نفسه إفساد صومه . ذكر مالك ، عن أبي النضر ، عن عائشة بنت طلحة ، أنها كانت عند عائشة ، فدخل عليها زوجها هنالك ، وهو عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق وهو صائم ، فقالت له عائشة : ما يمنعك أن تدنو من أهلك فتقبلها وتلاعبها ، فقال : أقبلها وأنا صائم ؟ ! قالت : نعم وهي التي روت الحديث ، وعلمت مخرجه ، ومن خاف على أمة محمد ما لم يخفه عليها نبيها ، فقد جاء من التعسف بما لا يخفى ، ولما كان التأسي به مندوبا إليه ، استحال أن يأتي منه ما يكون خصوصا أو يسكت عليه ، وقد مضى من هذا الباب والمعنى ما فيه شفاء في باب زيد بن أسلم عن عطاء ، والحمد لله . وأما حديث مالك أنه بلغه أن عائشة رضي الله عنها كانت تقول : كسر عظم المسلم ميتا ككسره حيا ، تعني في الإثم ، فقد مضى ذكره في باب أبي الرجال من هذا الكتاب ، وذكرنا هناك من أسنده ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك عند حديثه في المختفي النباش ، وصلى الله على محمد .